محليات

خادم الحرمين يفتتح مهرجان الجنادرية ويرعى سباق الهجن

رعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بعد عصر أمس، حفل افتتاح المهرجان الوطني للتراث والثقافة في دورته الثانية والثلاثين، الذي تنظمه وزارة الحرس الوطني في الجنادرية.
ولدى وصول الملك إلى مقر المهرجان في الجنادرية، كان في استقباله الأمير خالد بن عبدالعزيز بن عياف وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة، وعبدالمحسن بن عبدالعزيز التويجري نائب وزير الحرس الوطني نائب رئيس اللجنة العليا للمهرجان، وعدد من المسؤولين.
واستقبل خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ولي عهد الكويت، وأسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي في سلطنة عمان، والشيخ الفريق ركن محمد بن عيسى آل خليفة رئيس الحرس الوطني في البحرين، والشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والإنسانية. إثر ذلك عزف السلام الملكي، وبعد أن أخذ الملك وضيوفه مكانهم في المنصة الرئيسة للحفل تليت آيات من القرآن الكريم. ثم بدأ سباق الهجن السنوي الكبير، كما أدت مجموعة من الفرق عروضاً شعبية. وبعد نهاية سباق الهجن السنوي الكبير، سلم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الجوائز للفائزين الخمسة الأوائل في السباق. كما تسلم الفائزان الأول والثاني، جائزة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قدمها الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان.
وقد جاءت نتائج السباق على النحو التالي: "المركز الأول "سلاب" للأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز، والمركز الثاني "الغازي" للأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز، والمركز الثالث "المصمك" للأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز، والمركز الرابع "القرم" للأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز، أما المركز الخامس "الكاس" فكان لعبدالله بن مذكر القرشي.
بعد ذلك أدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والأمراء والمسؤولون وضيوف المملكة والحضور صلاة المغرب، وحضر والجميع مأدبة العشاء التي أقيمت بهذه المناسبة.
وشرف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وضيوف المملكة، الحفل الخطابي والفني الكبير الذي أقيم في القاعة المغلقة في الجنادرية.
وبدأ الحفل بكلمة للأمير خالد بن عبدالعزيز بن عياف وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية 32"، ثمن خلالها رعاية وتشريف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفل افتتاح الدورة الثانية والثلاثين من دورات المهرجان الوطني للتراث والثقافة، الذي أصبح معلماً من معالم المملكة الحضارية، ومحضناً لتراثها وثقافتها، مبيناً أن الجميع يحتفون بتاريخ المملكة العريق والأصالة العربية التي تجسدها الجنادرية في جوانبها التراثية والثقافية والأدبية والفنية والاجتماعية.
وأوضح وزير الحرس الوطني في كلمته خلال الحفل، أن المهرجان يأتي في ظل المساعي الحميدة، والرؤية السديدة، والنقلة التنموية المتسارعة التي تشهدها المملكة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، والتي تهدف إلى نقل المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة انطلاقاً مما أنعم الله به عليها، فهي مهبط الوحي وأرض الرسالة ومهوى أفئدة المسلمين، كما وهبها الباري المقدرات الاستراتيجية والاقتصادية الكبيرة، وميزها بشعب وفيّ مخلص لدينه ومليكه ووطنه. وأكد أن التاريخ يشهد لخادم الحرمين الشريفين بخدمة الإسلام والمسلمين، عبر التزامه بنهج المملكة الثابت في تطبيق الشريعة الإسلامية السمحة في كل المجالات، والعمل على تعزيز مكانة المملكة الإقليمية والدولية عبر تبنيها قضايا الأمتين العربية والإسلامية. وعبر الأمير خالد بن عبدالعزيز بن عياف عن اعتزاز أبناء الوطن بما يقوم به الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بهمة عالية وطموح كبير في متابعة برنامج التحول الوطني والرؤية الواعدة للمملكة 2030 والمشاريع الاقتصادية الوطنية العملاقة التي توزعت على مناطق المملكة لتقودها نحو مستقبل زاهر، مؤكداً أن مهرجان الجنادرية يسير على خطى القيادة الرشيدة التي طالما أثبتت حرصها على التقارب بين الشعوب ومد جسور التواصل الإنساني والإبداعي بينهما.
واستعرض وزير الحرس الوطني البرنامج الثقافي المصاحب للمهرجان الذي يستضيف المثقفين والمفكرين والأدباء ورجال الإعلام من مختلف دول العالم، الذي يسعد المهرجان بمشاركتهم في إثراء هذا الملتقى الكبير، قائلا: "اسمحوا لي أن نرحب بهم جميعاً، كما نرحب بالدولة الضيف لهذا العام، الهند الصديقة التي تحل ضيفاً وصديقاً عزيزاً علينا في الدورة الثانية والثلاثين، بتاريخها العريق وحضارتها الكبيرة وإرثها الإنساني الثري، برئاسة سوشما سوراج وزيرة الخارجية، ولا شكّ أن هذه المشاركة ستسهم في توثيق العلاقات بين الدولتين والشعبين الصديقين".
وأضاف: "يعد تكريم المبدعين والاحتفاء بهم أحد أهداف المهرجان، الذي يستمد نهجه من خطى القيادة الرشيدة، والذي تفضلتم بالموافقة على تكريم ثلاث شخصيات ممن خدموا هذا الوطن وقدموا جهدهم وعلمهم وفكرهم لرفعته وإعلاء شأنه، يتقدمهم فارس السياسة والدبلوماسية الأمير سعود الفيصل بن عبدالعزيز، الذي خدم دينه وقيادته على مدى أربعة عقود، وتبنى قضايا الأمتين العربية والإسلامية في كل المحافل.
وأكمل: "أما الشخصية الثانية فهي تركي بن عبدالله السديري أحد أبرز أعلام الصحافة السعودية على مدى نحو نصف قرن، الذي يعدّ رائداً من الرواد الكبار بتاريخه الصحافي الكبير في خدمة الوطن الغالي، إضافة إلى الشخصية الثالثة الدكتورة خيرية بنت إبراهيم السقاف إحدى الرائدات السعوديات في مجال الأدب والصحافة عبر عطاءاتها وما قدمته من تجربة ثرية في هذا المجال".
وقدم وزير الحرس الوطني في ختام كلمته باسمه وباسم منسوبي الحرس الوطني والجهات المشاركة الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على ما يحظى به هذا المهرجان من رعاية كريمة ودعمٍ متواصل، أسهم في تحقيق الغايات والأهداف المنشودة منه.
بعد ذلك، ألقيت كلمة الدولة الضيف بالمهرجان، وقد ألقتها سوشما سوراج وزيرة خارجية الهند قالت فيها: "تغمرني اليوم السعادة بأن أكون في السعودية، أرض الحرمين الشريفين.. وإنه لشرف عظيم لي وللوفد المرافق أن نكون ضيوفاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، كما يسرني أن أكون هنا ممثلة لبلد ضيف الشرف في حفل الافتتاح الكبير لفعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية 32".. وإننا لممتنون لخادم الحرمين الشريفين ولولي عهده ولكل القيادة السعودية في أن منحت الهند هذا الشرف، منوهةً بالعلاقات التي تربط المملكة والهند في مختلف المجالات.
وأبانت أن الزيارة التاريخية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للرياض أضفت زخماً من التقارب على علاقات البلدين الثنائية، حيث أكد خلال لقائه القيادة السعودية على رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية الحالية إلى شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين. وأضافت "نحن ننظر إلى السعودية كعامل استقرار مهم للمنطقة وللعالم، ونقدر لكم يا خادم الحرمين الشريفين نظرتكم الثاقبة وقيادتكم الحكيمة التي ضمنت بنجاح تقدم بلادكم في جميع الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية وسط بحر متلاطم من التحديات الكبيرة صنعتها عناصر هدامة تنشط في المنطقة، ونحن نرحب ونقدر رؤيتكم الطموحة "رؤية 2030"، وكذالك برنامج التحول الوطني 2020 تحت القيادة الواعية للأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع. وأكدت استمرار الشراكة الدائمة بين الهند والمملكة، والوثوق بعملية التحول الاقتصادية والاجتماعية، والتطور الذي تشهده المملكة، مرحبة بالإجراءات التي اتخذتها المملكة في محاربة واجتثاث تهديدات الإرهاب والتطرف.
ونوهت وزيرة خارجية الهند في سياق كلمتها بزيارة خادم الحرمين الشريفين ـ أيده الله ـ للهند في فبراير 2014م، التي كانت حجر أساس مهما في تقوية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ووسعت العلاقات لتشمل التعاون الدفاعي، مؤكدة أن هذه الشراكة الاستراتيجية التي أسسها البلدان عام 2010م والبيان المشترك، الذي أصدر خلال زيارة ناريندرا مودي رئيس الوزراء للرياض في أبريل 2016م قد عززت رؤية عميقة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية ومجالات الدفاع، مضيفة أن البلدين الصديقين يخطوان نحو تقوية الأمن والتعاون العسكري، وضمان إيجاد بيئة آمنة وسليمة تسمح بالنمو والتطور. وقالت "الهند والمملكة تتشاوران وبشكل مستمر بشأن التطورات في المنطقة, ما يؤكد قوة العلاقات الأمنية والدفاعية والنظرة المشتركة؛ كوننا ركنين رئيسين للأمن والاستقرار في المنطقة, وإن تعاوننا مهم لسلام واستقرار المنطقة"، مؤكدة تكثيف الجهود المشتركة في التصدي للتطرف والإرهاب الذي يهدد البشرية جمعاء، وبحث المصالح الثنائية المشتركة.
وأضافت: نتطلع بشغف إلى تدشين شركة أرامكو آسيا الهند في "قوروقام"، التي ستعكس تضافر جهودنا في تعميق الشراكة في مجال الطاقة من خلال زيادة الاستثمارات والشراكات، حيث اتخذت الحكومة الهندية عدة خطوات ومبادرات لضمان سهولة الاستثمار في الهند والتبسيط والبعد عن البيروقراطية في الإجراءات والشروط الحالية وكذلك تسهيل معايير الاستثمار الأجنبي المباشر في المجالات الرئيسة بما فيها سكك الحديد، والدفاع، والتأمين، مقدمة شكرها لحكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على رفع نسبة الحجاج للهند لعام 2017م وتقديم الخدمات والتسهيلات المميزة لهم.
واختمت وزيرة خارجية الهند كلمتها بقولها "إن الروابط بين شعوب البلدين الصديقين تعود لآلاف السنين، حيث يعيش على أرض المملكة أكثر من ثلاثة ملايين نسمة من الجنسية الهندية، وهم يشاركون في عجلة التطوير والازدهار الاقتصادي للمملكة، وفي المقام ذاته يبنون ويحسنون من مستقبلهم في ظل الرعاية الكريمة من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين، معربة عن شكرها الجزيل لخادم الحرمين الشريفين لاستضافتها والوفد المرافق في الرياض، ومنح الهند شرف ضيف الشرف في الجنادرية لهذا العام.
ثم ألقى الشاعر المقدم مشعل بن محماس الحارثي قصيدة نبطية.
عقب ذلك تفضل خادم الحرمين الشريفين بتكريم الشخصيات السعودية لهذا العام بوسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى وهم، الأمير سعود الفيصل، تسلمه الأمير تركي الفيصل، وتركي السديري تسلمه ابناه مازن وهيثم، وخيرية السقاف.
كما تشرف بالسلام على خادم الحرمين الشريفين رؤساء الشركات الراعية لأوبريت الجنادرية.
بعد ذلك بدأ العرض الفني "الأوبريت" بعنوان "أئمة وملوك" رؤية وأشعار الأمير بدر بن عبد المحسن بن عبد العزيز، وألحان ياسر أبو علي وإشراف ومعالجة درامية مؤسسة بدر بن عبد المحسن الحضارية وأداء الفنانين محمد عبده ورابح صقر وعبد المجيد عبد الله وراشد الماجد وماجد المهندس وراشد الفارس، فيما أدى المشاهد الدرامية عدد من الممثلين السعوديين.
وفي ختام الحفل أديت العرضة السعودية، ثم تشرف بالسلام على خادم الحرمين الشريفين الأمير بدر بن عبد المحسن بن عبد العزيز والفنانون ومنظمو الحفل الخطابي والفني. ثم غادر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مقر المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية" مودعا بمثل ما استقبل به من حفاوة وترحيب.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من محليات