تحيا الكاميرات

|

يمارس كثير من الشباب هواية تخويف الآخرين من خلال القيادة الهجومية. تناولت الموضوع في كثير من المجالس، وكانت النتيجة التي جمعتها هي أن هذا السلوك يؤدي بكل من يقعون في مسار المتهور إلى الهروب من الموقع لضمان السلامة من الحوادث أو الإصابات. هؤلاء الشباب يستعملون وسائل مزعجة ومستفزة لا يمكن أن يقبلها أهلوهم.
الخوف المنتشر لدى كثير من السائقين من هؤلاء يأتي من العلم أنهم قد يكونون تحت تأثير مواد مخدرة أو منشطة، وهذا أمر أعتبره الخطر الأكثر تأثيرا في قرارات الهروب من طريق المخالف. يمكن أن يكون المراهق غير مقدر لحقيقة الخسارة التي يمكن أن تقع عليه سواء من الناحية البدنية أو النفسية أو تأثيرها في مستقبله لو حدث ما لا تحمد عقباه من نتائج التهور هذا.
هؤلاء يعلمون أن الحوادث هي أكبر مسبب للوفيات في المملكة، ويعرفون زملاء لهم فقدوا حياتهم أو وقعوا ضحايا الإعاقات المختلفة. هذا علم لا يمكن نفيه، ولكن عندما نتحدث عن الأمر بينهم يبدو وكأننا نأتي من عالم آخر. القضية التي أثارها زميل في لقاء تناول الموضوع كانت مثالا على أن هناك مهمة أساسية للجهاز الأمني والمرور بالذات في الحد من هذه التجاوزات التي قد لا تنفع معها الشكاوى والدعاوى والتنبيه والصفوف المدرسية.
يقول صاحبنا إنه في أثناء حرب الخليج كان الجنود الأمريكيون يقودون سياراتهم في الطرق السريعة بهدوء والتزام تامين، لكنهم عندما وصلوا إلى نتيجة أنه ليس هناك عقاب حقيقي على تجاوز السرعة، تحولوا إلى أكبر المخالفين، وأصبحوا يمارسون ما نشاهده من شبابنا.
القانون هو الذي يحمي الناس من جنون بعضهم. ولولا القانون وتطبيقه الدقيق لما كانت أغلب دول العالم سالمة من الحالة الخطيرة التي نعانيها نحن مع الحوادث والتجاوزات. لهذا يجب أن نقف جميعا احتراما لكل محاولات السيطرة على المشهد وحماية الناس من مخاطر الطريق التي سببها الإنسان نفسه.
نشر الكاميرات وتصوير المخالفات وعقاب المتجاوزين الفوري الذي لا يحابي، ستؤدي تدريجيا إلى التزام كامل من قبل الجميع، ولمن لا يصدق كلامي أضرب المثل تلو الآخر في طرقنا السريعة وشوارعنا التي تنتشر فيها الكاميرات. ما السلوك الذي يشاهده الواحد منا عند أي موقع توجد فيه كاميرا مراقبة سواء إشارة مرورية أو كاميرا ساهر، إنه السلوك القويم المنضبط الذي نتمناه، فلتحيا الكاميرات ولتنتشر في كل مكان.

إنشرها