ثقافة وفنون

كأس من الغضب

يحوّل الروائيّ البرازيليّ من أصل لبنانيّ رضوان نصّار في عمله "كأس من الغضب" الغضب إلى شيء ملموس، ينقله من حالة الشعور إلى حالة "التشيّؤ"، يحجّمه بطريقة ما، يحيله إلى سائل يمكن ارتشافه عبر تخصيص تجرّعه بكأس، وكأنّه ماء أو أيّ مشروب آخر. يتحوّل الغضب لديه إلى ما يشبه المُسكر المهدّئ الباعث على النشوة، وكأنما تحديد منسوبه بكأس واحد يلفت إلى التأثير الإيجابي المأمول منه، وكم النشوة المتوقعة، والسلام الداخليّ المُشتهى. يثير نصّار في عمله أسئلة تتعلّق بمفهوم الحرية الشخصية والاجتماعية، وجوانب مما يوصف من أطراف متناقضة بالخير والشر، ويفكك ما يصطلح عليه بسلم القيم، وصور ما يوصف بالضلال والهدى في عيون المرء والمحيطين به، واختلاف زوايا الرؤية ومعايير الحكم على الآخرين. يصل الراوي إلى مزرعته، يدخل مهدئا غضبا مجهول المصدر بداية، تكون صديقته بانتظاره، يحاول التهرب من المواجهة وتأجيل تنفيس الغضب، يتشاغل بأكل البندورة في المطبخ وهي تراقبه مدعية الهدوء في الوقت نفسه، كلاهما على أهبة مواجهة من نوع مختلف.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون