أخبار اقتصادية- عالمية

النفط يتخلى عن مكاسب 2018 .. ويهبط إلى 65 دولارا

أكد تقرير دولي متخصص أن تأثير اضطراب الأسواق المالية في أسعار النفط كان كبيرا، خاصة أن الأسعار حققت ارتفاعا كبيرا خلال الشهرين الماضيين، ما رفع درجة المخاوف من احتمال ارتداد الأسعار نحو الانخفاض بشكل كبير.
وأوضح تقرير "أويل برايس" أن أسعار النفط الخام انخفضت بنحو 4 في المائة عن أعلى مستوياتها التي سجلتها أواخر الشهر الماضي، وانخفضت بشكل حاد في يومي الجمعة والإثنين الماضيين، لافتا إلى أن الخسائر كانت إلى حد كبير نتيجة الاضطرابات المالية في جميع أنحاء العالم.
وأضاف التقرير الدولي أن "تراجع الأسعار كانت له تأثيرات واسعة في شركات الطاقة، على سبيل المثال، فقد خسرت شركتا "إكسون موبيل"، و"شيفرون" أكثر من 10 في المائة خلال هذين اليومين، كما دفعت الانخفاضات ببنك "باركليز" البريطاني إلى إجراء تخفيض قوي في التصنيف الائتماني لشركة "إكسون موبيل".
ولفت التقرير إلى أن الخسائر كانت أسوأ بكثير بسبب تقارير أرباح الربع الرابع المخيبة للآمال الصادرة عن شركات النفط الكبرى، منوها بأنه على الرغم من أن أساسيات السوق النفطية جيدة وقوية إلا أن البعض يتخوف من بدء ما يسمى بخطر تفكك أسعار النفط.
وأشارت "أويل برايس" إلى أن صناديق التحوط وغيرها التي كانت قد حققت رقما قياسيا على صافي أرباح رؤوس الأموال في العقود الآجلة للنفط، بدأت في التراجع أخيرا، لافتة إلى أن الأسبوع الماضي كان أول مرة في ستة أسابيع يخفض فيها المستثمرون توقعات صعود الأسعار.
واعتبر التقرير الدولي أن المستثمرين قد بدأوا في تجاهل الرهانات الصعودية للأسعار وذلك حتى قبل حدوث الاضطرابات الأخيرة في السوق، لكن مع انهيار أسواق المال على نطاق أوسع ازداد خطر نشاط حركة البيع وما لها من تأثير في تراجع أسعار النفط الخام، مشيرا إلى أن أنشطة المضاربة في خامي برنت وغرب تكساس الوسيط كانت قد وصلت إلى مستوى قياسي في الأسبوع الأخير.
إلى ذلك، أوضح لـ "الاقتصادية"، أندريه جروس مدير شركة "إم إم آي سي" للاستشارات النفطية في ألمانيا، أن مستوى المخزونات ما زال هو العنصر الأقوى تأثيرا في أسعار الخام وأن انخفاض المخزونات يدعم ارتفاع الأسعار.
وأشار جروس إلى أن "أوبك" وشركاءها المستقلين وضعوا نصب أعينهم ضرورة علاج فائض المخزونات بأسرع خطى ممكنة وحققت بالفعل كثيرا من التقدم واقترب الفائض من الزوال والعودة إلى متوسط مستوى المخزونات في خمس سنوات.
واعتبر جروس أن ضعف الطلب مرحلة مؤقتة، كما أن سعر صرف الدولار توقف عن الصعود المتلاحق السابق، لافتا إلى أن احتمال استئناف المكاسب السعرية في الفترة المقبلة كبير، خاصة في ضوء فاعلية اتفاق "أوبك" المتزايدة وفي ظل تعافي الطلب على نحو جيد بحلول الربع الثاني من العام.
من جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، "إن الإنتاج الأمريكي يواصل تدفقاته السريعة والغزيرة في الأسواق ومن المرجح أن يكسر هذا العام مستوى 11 مليون برميل يوميا، علاوة على أن المنصات زادت بالفعل بأعلى وتيرة منذ يونيو الماضي وهو ما يعني أن البيئة السعرية الحالية خصبة للغاية بالنسبة إلى المنتجين الأمريكيين".
وتوقع شتيهرير أن يسهم فيضان الإمدادات الأمريكية في الضغط مرة أخرى على مستوى الأسعار لتعود قرابة مستوى 60 دولارا للبرميل، وذلك على الرغم من تمسك "أوبك" والمستقلين بشكل جيد للغاية بمستوى التخفيضات الإنتاجية على مدار العام الحالي، لافتا إلى أن عودة الأسعار إلى الانخفاض ستخفض الضغوط على المنتجين للتراجع عن خطة خفض الإنتاج التي بدأت منذ بداية العام الماضي.
من ناحيته، يتوقع أرتوراس فيفراس مدير الاستثمار في "فيكتوريا بنك" في دولة مولدوفا، عودة الأسعار إلى الارتفاعات الحادة ما لم تتحرك عجلة الاستثمار بشكل أوسع وتتعافى كاملا من الجمود السابق حتى تتواكب مع النمو المطرد والسريع في مستوى الطلب خاصة في الاقتصاديات الصاعدة والنامية.
وأضاف لـ "الاقتصادية"، أن "روسيا على وجه التحديد تركز على زيادة الاستثمارات في قطاع الطاقة خاصة النفط والغاز وبالتحديد في أسواق شرق أوروبا"، مشيرا إلى أن تعافي الأسعار أدى إلى حصد كبريات الشركات الروسية مثل روسنفت، وجازبروم أرباحا سنوية صافية تجاوزت 26 في المائة.
من ناحية أخرى، زادت أسعار النفط مدفوعة بتقرير عن أن مخزونات الخام الأمريكية انخفضت الأسبوع الماضي على الرغم من أن محللين يحذرون من أن زيادة الإنتاج الأمريكي وانخفاض الطلب بسبب عوامل موسمية قد يؤثران سلبا في الأسعار.
وبحسب "رويترز"، فقد بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 67.39 دولار للبرميل بارتفاع قدره 53 سنتا، أو ما يعادل 0.8 في المائة عن الإغلاق السابق.
وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 63.85 دولار للبرميل بارتفاع 46 سنتا، أو ما يعادل 0.7 في المائة عن سعر آخر تسوية.
ويقول متعاملون "إن السوق تلقت دعما من تقرير معهد البترول الأمريكي الذي ذكر أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي مخالفة توقعات المحللين، بينما تراجعت مخزونات البنزين وارتفعت مخزونات نواتج التقطير".
وأظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي أن مخزونات الخام انخفضت 1.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من شباط (فبراير) لتصل إلى 418.4 مليون برميل في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة قدرها 3.2 مليون برميل.
وتراجعت المخزونات في مركز التسليم في كاشينج في ولاية أوكلاهوما 633 ألف برميل، وأشارت البيانات إلى أن مخزونات البنزين هبطت 227 ألف برميل في حين كان محللون استُطلعت آراؤهم قد توقعوا زيادة قدرها 459 ألف برميل.
ويؤكد معهد البترول أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، قفزت بمقدار 4.6 مليون برميل بينما كان من المتوقع أن تهبط 1.4 مليون برميل، وانخفضت واردات الولايات المتحدة من النفط العام الأسبوع الماضي 116 ألف برميل يوميا إلى 7.8 مليون برميل يوميا.
وتقيد أوبك وروسيا الإنتاج منذ العام الماضي بهدف تقليص الإمدادات ودعم الأسعار، ومن المقرر أن تستمر التخفيضات خلال عام 2018، لكن محللين يحذرون من خطر انخفاض أسعار النفط بسبب تأثير الأسواق المالية وضعف الطلب جراء عوامل موسمية.
ومن المتوقع أن يتباطأ الطلب في الأجل القصير بسبب أعمال صيانة مصافي النفط المقررة بنهاية موسم الشتاء في نصف الكرة الأرضية، وتلوح في أفق أسواق النفط زيادة إنتاج الخام الأمريكي والذي ارتفع بالفعل 18 في المائة إلى نحو عشرة ملايين برميل يوميا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية