FINANCIAL TIMES

ضريبة المكاسب الرأسمالية تحد من طيران «الفيل الهندي»

إحداث انقلاب عكسي في المسار التفاؤلي المذهل لسوق الأسهم في الهند، ربما يتطلب شيئا أقوى من فرض ضريبة أعلى على المكاسب الرأسمالية، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تحولا أساسيا في المدخرات لصالح الأسهم.
بعد أن اندفعت سوق الأسهم بنحو 30 في المائة على مدى العام الماضي، وهو ما يعد علامة على تدفقات محلية قوية إلى الداخل، واجهت سوق الأسهم تحديا جديدا يوم الخميس الماضي، بعد أن قدم آرون جايتلي وزير المالية ميزانيته السنوية الرابعة، وكشف فيها عن نهاية الإعفاء طويل الأمد لاستثمارات الأسهم من ضريبة المكاسب الرأسمالية طويلة الأجل.
اعتبارا من شهر نيسان (أبريل) المقبل، سيواجه المستثمرون الذين يبيعون الأسهم بعد اقتنائها لفترة تزيد على عام ضريبة بنسبة 10 في المائة، على جميع المكاسب الرأسمالية التي تتجاوز 100 ألف روبية (1560 دولارا). وقد كانت مثل هذه المكاسب معفاة من الضرائب منذ عام 2004.
بالنسبة للبعض، تشكل هذه الأنباء اختبارا كبيرا للمسار الصاعد للأسهم في الهند، ولا سيما في ضوء التقييمات المرتفعة للسوق، التي يحذر البعض من أنها تقترب من منطقة الفقاعة، مع خطر تعرض أسعار الأسهم لعملية تصحيح حادة.
بعد انخفاض بنسبة 0.1 في المائة فقط يوم الخميس الماضي، عانى مؤشر سنسكس المعياري تراجعا أكثر انحدارا يوم الجمعة الماضي، حيث هبط بنسبة 2.3 في المائة.
يقول سوراب موكيرجي، الرئيس التنفيذي لشركة آمبيت كابيتال للوساطة، مقرها مومباي: "يبدو الأمر وكأننا نقوم بإنشاء نظام ضريبي متشدد إلى حد ما بالنسبة إلى مستثمري الأسهم. ويبدو كأنه حجة تقليدية تتضمن خنق الإوزة التي تبيض البيض الذهبي".
يقول آخرون إن حجة المتفائلين تتضمن أن أسعار الأسهم مدعومة من قبل تحول هيكلي جار في المدخرات الهندية نحو الأصول المالية.
في السنوات الأخيرة، كان السبب الرئيس وراء الأداء القوي لسوق الأسهم في الهند هو التحول المتزايد طويل الأجل في سلوك الادخار، في الوقت الذي كانت فيه الأسر الهندية تتخلى بشكل متزايد عن ميلها للعقارات ، وتوجه أنظارها نحو الأصول المالية، بحسب ما يقول بي جوبكومار، الرئيس التنفيذي لشركة ريليانس للأوراق المالية.
تعزز هذا التوجه بسبب تشديد القبضة على المدفوعات المالية الكبيرة التي تتم نقدا في المعاملات العقارية، ما ساعد على استثارة تباطؤ ملحوظ في سوق العقارات.
وحيث إن العائدات التي يتم تحصيلها من استثمارات الدخل الثابت كانت تتراجع جنبا إلى جنب مع أسعار الفائدة الرسمية المعيارية على مدى السنوات الأربع الماضية، ارتفعت شهية المدخرين نحو سوق الأسهم.
وقد اجتذبت الأسهم والصناديق المشتركة المرتبطة بالأسهم تدفقات داخلة بقيمة 1.3 تريليون روبية (20.3 مليار دولار) في العام الماضي، وفقا لرابطة الصناديق المشتركة في الهند - وهذا رقم قياسي جديد وأكثر من ضعف الرقم المتحقق في العام السابق.
يتناقض هذا الزخم مع الصورة الباهتة في عام 2004، عندما قدمت حكومة حزب المؤتمر السابقة إعفاء ضريبيا في محاولة لحفز الاهتمام بالأسهم.
يقول سامباث ريدي، كبير الإداريين الاستثماريين في شركة باجاج أليانز للتأمين على الحياة: "ستبقى الأسهم مصدر جذب - حيث إن فرض ضريبة بنسبة 10 في المائة ليس بالأمر الكبير. التحول الهيكلي من الأصول الحقيقية إلى الأصول المالية لن يتوقف بسبب ذلك".
يجادل آخرون في الصناعة أيضا بأن المخاوف من أن التغيير الضريبي سوف يؤذي المسار الصاعد مبالغ فيها، فقد كان اندفاع الأسهم الهندية في العام الماضي متماشيا إلى حد كبير مع اندفاعات مماثلة في كثير من الأسواق الأخرى الرئيسة، في الوقت الذي ازداد فيه التفاؤل حول آفاق الاقتصادي العالمي.
كما استفادت السوق أيضا من الانتعاش بعد التراجع الحاد الذي أعقب عملية سحب الأوراق النقدية الكبيرة التي أجرتها الحكومة في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2016. منذ عشية القرار المذكور في السياسة الاقتصادية، اكتسب مؤشر سنسكس زيادة 30.1 في المائة، وهو ارتفاع كبير لا يزال أدنى من الزيادة التي بلغت 38.5 في المائة في مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة.
رد فعل السوق الواهن يوم الخميس الماضي- مع استرداد مؤشر سنسكس السريع لخسائره المتعجلة عقب إعلان جايتلي – هو أيضا علامة على الكيفية التي تمكنت بها الحكومة من حماية نفسها من عملية بيع جماعية، من خلال التعهد بعدم تطبيق القانون الضريبي المتجدد على أية مكاسب تحققت قبل الحادي والثلاثين من كانون الثاني (يناير) الماضي.
ما يسمى بند استمرارية النظام القديم لفترة معينة "أزال بعض الألم" من الخطوة التي اتخذتها الحكومة، بحسب ما يقول ديفيد كورنيل، كبير الإداريين الاستثماريين في شركة أوشين ديال، التي تدير عددا من صناديق الأسهم في الهند.
على أية حال، قد يكون هنالك تأثير أكثر وضوحا بين المستثمرين الأجانب، الذين تباطأت استثماراتهم في الأسهم الهندية على مدى السنوات الثلاثة الماضية، بحسب ما يحذر موكيرجي.
النظام الجديد في الهند - المتضمن فرض ضرائب طويلة الأجل على المكاسب الرأسمالية على الأسهم، إضافة إلى ضريبة المعاملات بنسبة 0.1 في المائة - سيكون أكثر صرامة من الأنظمة الموجودة في الأسواق الآسيوية الناشئة الأخرى، بحسب ما يقول. ردا على ذلك، قد يتداول المستثمرون الأجانب بشكل متزايد الأسهم الهندية في مناطق الأوفشور، كما يقول، ما يحد من السيولة في سوق الأسهم المحلية.
مع ذلك، وتبريرا للقرار المذكور، صور جايتلي تلك الخطوة وكأنها استجابة جاءت في الوقت المناسب لسوق مزدهرة، التي قال إنها سوف ترفع الإيرادات السنوية لتصل إلى 200 مليار روبية (3.1 مليار دولار)، في الوقت الذي تعزز فيه الاقتصاد الحقيقي.
كما قال إن الإعفاء عمل على إنشاء "تحيز ضد التصنيع"، مع عودة معظم المنافع على استثمارات الشركات في سوق الأسهم.
يقول ديراج ريلي، الرئيس التنفيذي لشركة إتش دي إف سي للأوراق المالية: "أعتقد أن توقيت وزير المالية لهذه الخطوة مناسب - هنالك انتعاش في الأسواق، وسيتقبل الناس هذا الأمر ويمضون قدما.
سيكون المستثمرون مستعدين لدفع القليل من الضرائب المفروضة على مكاسبهم الرأسمالية، لأنهم يشعرون أنه ليس هنالك بديل سوى الاستثمار في الأسهم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES