صوت القانون

تعنيف المرأة في صوره الحديثة

في الأسبوع الماضي كان الحديث عن المعنِف للمرأة تحت ولايته، وضرورة النظر في ولايته عليها بعد تقدمها رسميا بشكوى ضده. العنف حقيقة ــ كما جاء في تعريف الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، وهيئات حقوق الإنسان، وغيرها من الجهات ذات العلاقة ــ لا يقتصر على العنف الجسدي، بل يشمل النفسي واللفظي والقانوني والاقتصادي. وهذا يدفعنا إلى التأمل في حالات كثر تتعرض فيها المرأة في المجتمع لأحد أنواع العنف تلك من بعض الأولياء ولا تزال تحت ولايته، يتشبع من إذلالها والنيل منها والانتقام لرجولته بوقوفه في طريق حقوقها أو سلبها منها بالكلية. فهناك الفتيات الصغيرات اللاتي تحت حضانة والدتهن بصك حضانة، والفتيات البالغات المعضولات، واللاتي يعشن مع والداتهن منذ الصغر لعدم كفاءة آبائهن برعايتهن، والفتيات المعنفات واللاتي لا ينفق عليهن وآباؤهن منذ طلاق الأم أو هجرها، مع وجود صك قضائي يثبت ذلك، ثم تطالَب الواحدة منهن بإذن ذلك الولي الأب الشكلي الذي قد يسكن بعيدا عنها ولا يلتقي بها إلا مرة في العام، عند دراستها وعند وظيفتها وعند نكاحها، وبرفع قضية عضل تأخذ من عمر تلك الفتاة مدة حتى تنتقل ولايتها لغيره أو للقاضي كي يزوجها!
وهناك الزوجة المهجورة، والمعلقة، والغائب عنها زوجها لسنوات، ولا تزال تطالَب بإذن ذلك الزوج المفرط المستهتر، في كل أمور حياتها وأمور من تعول ومعيشتهم، حتى في استخراج وثائقهم الرسمية، وتفوت عليهم كثيرا من المصالح للسبب ذاته. وهناك الأخت التي يحبسها أخوها الولي من السعي في الحياة، أو يستنزف أموال إرثها أو وظيفتها ثم لا تزال تحت رحمة ولايته. يجب أن ننظر لكل تلك النسوة على اختلاف أعمارهن، وتنوع حالاتهن، بعين الإنسانية الراحمة، وبعين العدالة، وننصفهن ممن أساء وممن خذل. وليكن تحريرهن من الرق الحديث المخالف لجوهر الإسلام هدفا لنا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون