ربع القضايا : مخدرات

|

من الضروري الانتباه إلى موضوع المخدرات، وإعطائه قدرا أكبر من الاهتمام. الكلام هنا موجه إلى الأسرة، وإلى المؤسسات التربوية والاجتماعية. الجهات الأمنية تبذل جهودا، وتحقق نجاحات، ولكن هذا لا يكفي. مجتمعنا يتعرض لعملية إغراق بالمخدرات.
وهناك قصة مميزة، ومشوار طويل في حرب فاضلة، لا تكاد تتوقف، لها أبطالها، وشهداؤها. وهي تسفر بشكل يومي عن ضبط كميات مهولة من المخدرات أثناء محاولات تهريبها أو ترويجها.
القضايا الواردة إلى النيابة العامة، تكشف أن المخدرات والمؤثرات العقلية تصل أحيانا إلى ربع القضايا.
من بين 3970 قضية استقبلتها النيابة العامة الأسبوع الماضي ("الحياة" 6 / 2 / 2018) تمثل قضايا المخدرات 24 في المائة من القضايا الواردة إلى فروع ودوائر النيابة العامة في المملكة.
استهداف مروجي المخدرات لعقول شبابنا وبناتنا قصة أليمة. والاعتراف بوجود المشكلة، هو العتبة الأولى التي تجعل المواجهة تنجح. أنا هنا لا أتحدث عن اعتراف رسمي، فهذا موجود. وجهود مكافحة المخدرات مشهودة. و«نبراس» تعتني بالشق التوعوي وأيضا تسعى إلى تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في الجانب العلاجي.
لكنني أتمنى أن يحصل الاعتراف اجتماعيا. قال لي أحد القريبين من هذا الشأن، إن أكبر معضلة تفاقم مشكلة المخدرات، أن الأسرة تخجل من كون أحد أفرادها مدمن. روى لي الرجل قصصا أليمة، لا أملك أن أبوح بتفاصيلها هنا. لكن محصلتها النهائية، أن الأب قد لا يبادر لاحتواء المشكلة. وفي المقابل هناك شهادة إيجابية للأمهات، باعتبار أنهن الأكثر جرأة للتواصل مع «نبراس» لترتيب نقل آمن وعلاج للمدمن.
مشكلة المخدرات، ذات شقين: الأول أمني. وهذا وفقا للمعدلات العالمية، لا يعطي ضمانة كاملة تمنع تسريب كل الكميات المهربة. وهنا يأتي الشق الثاني المتمثل في تحصين الأجيال ضد هذه الآفة. علينا أن نتذكر أن دائرة التعاطي لم تعد مقصورة على الذكور. هذا أمر يتطلب عملا وجهدا مضاعفا.

إنشرها