تقارير و تحليلات

العملات الرقمية تترنح .. 70 % تراجعا والخسائر 579 مليار دولار في شهر

فيما يمكن أن نطلق عليه "سقوط مروع"، تهاوت القيمة السوقية للعملات الرقمية خلال شهر بشكل حاد للغاية، في ظل توالي حظر بنوك أمريكية وبريطانية، تداولها، وحظرها لاستخدام بطاقات الائتمان الخاصة بها في شراء تلك العملات.
ووفقا لتحليل وحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة "الاقتصادية"، فإن العملات الافتراضية المشفرة فقدت 70 في المائة من قيمتها السوقية، بما يعادل نحو 579.3 مليار دولار.
وسجلت القيمة السوقية للعملات الافتراضية، نحو 252.7 مليار دولار، عند الساعة الواحدة ظهر أمس بتوقيت السعودية، مقارنة بقيمة سوقية بلغت نحو 832 مليار دولار في 7 كانون الثاني (يناير) الجاري.
وفقدت "بيتكوين"، أكبر العملات من حيث القيمة السوقية، نحو 174.5 مليار دولار خلال شهر، لتتراجع قيمتها السوقية من 278.6 مليار دولار في 7 كانون الثاني (يناير) الماضي، إلى 104 مليارات دولار أمس، بعد تراجع سعر الوحدة بنسبة 63 في المائة، إلى 6175 دولارا، مقابل 17131 دولارا.
كما فقدت عملة "إثريوم"، ثاني العملات في القيمة السوقية، نحو 49.3 مليار دولار، لتتراجع قيمتها السوقية من 106.3 مليار دولار، إلى 56.9 مليار دولار، بعد تراجع سعر الوحدة بنسبة 46 في المائة، إلى 584.3 دولار، مقابل 1098 دولارا.
كما خسرت "رابيل"، ثالث العملات من حيث القيمة السوقية، نحو 99.8 مليار دولار، لتتراجع قيمتها السوقية من 123.6 مليار دولار، إلى 23.8 مليار دولار، بعد تراجع سعر الوحدة بنسبة 81 في المائة، إلى 0.61 دولار، مقابل 3.2 دولار.
وخسرت عملة "بيتكوين كاش"، رابع العملات من حيث القيمة السوقية، نحو 35.5 مليار دولار، لتتراجع قيمتها السوقية من 48.7 مليار دولار، إلى 13.2 مليار دولار، بعد تراجع سعر الوحدة بنسبة 73 في المائة، إلى 777 دولارا مقابل 2881 دولارا.
يشار إلى أن العملات الافتراضية المشفرة لا تملك رقما متسلسلا ولا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية، كالعملات التقليدية، بل يتم التعامل بها فقط عبر شبكة الإنترنت، دون وجود فيزيائي لها.
وزادت بنوك كبرى أمريكية وبريطانية، منذ الأسبوع الماضي، إجراءاتها لمنع تداول العملات الافتراضية، وأعلنت عن حظرها لاستخدام بطاقات الائتمان الخاصة بها في شراء العملات الرقمية.
ومن أبرز البنوك الأمريكية التي حظرت استخدام بطاقات الائتمان في شراء تلك العملات: "بنك أوف أمريكا"، و"جي بي مورجان"، و"سيتي جروب"، و"كابيتال وان وديسكفر"، إضافة إلى "بنك لويدز" في بريطانيا.
ويأتي تراجع أمس، بعد ستة أسابيع على ارتفاع سعر الصرف إلى رقم قياسي من 19.511 دولارا بدفع من المتعاملين الذين تهافتوا لتحقيق ربح سريع، وذلك وسط تحذير من أنه يمكن أن يتراجع بنسبة 50 في المائة إضافية، وفقا لـ"الفرنسية".
ومنذ ذلك الحين تعرضت أسواق العملات الرقمية التي تشمل العشرات من العملات الأخيرة غير البيتكوين لضربات تمثلت بتشديد القيود الحكومية في الهند وكوريا الجنوبية وهما من أكبر أسواق هذا القطاع.
وأعلنت الهند أمس، اتخاذها كل الإجراءات لإلغاء استخدام العملات الرقمية كجزء من نظام التسديد، ولتمويل نشاطات مشبوهة بينما داهمت السلطات اليابانية مكتبا للتداولات الافتراضية بعد أن تمت سرقة 530 مليون دولار منها إثر عملية قرصنة.
وأعربت المصارف المركزية في أوروبا واليابان والولايات المتحدة عن القلق إزاء هذه العملة، وشهد الأسبوع الجاري، إعلان العديد من المصارف أنها ستتوقف عن السماح لزبائنها بشراء البيتكوين من خلال استخدام بطاقاتهم الائتمانية لتفادي تراكم الديون.
وعلق مسؤول المداولات في آسيا المحيط الهادئ لدى مكتب أواندا للخدمات المالية المتخصص في أسواق العمل ستيفن اينيس "وراء هذا الميل تشدد في الضوابط وتراجع ثقة المستثمرين بالعملات الافتراضية"، خصوصا بعد قرصنة منصة "كوين تشك" اليابانية للصيرفة.
وزاد من حدة التراجع أمس، الخسائر الكبيرة في الأسواق المالية في العالم. وعلق اينيس "من المبكر جدا إقامة رابط بين أداء الأسواق المالية والبيتكوين لكن من الواضح أن العملات الرقمية تبدي نفس ميول الذعر التي تعانيها الأسواق المالية".
وندد أوجستان كارستنز حاكم مصرف التسويات الدولية أمس، بالبيتكوين معتبرا أنه فقاعة مضاربات. وشدد على ضرورة قيام السلطات بحماية ثقة السكان بالنظام المالي.
ومع أن كارستنز أقر بأن نية مطوري البيتكوين كانت إيجاد نظام بديل للدفع يكون بعيدا عن الحكومات إلا أنه تحول إلى مزيج من فقاعة ومن نمط بونزي الاحتيالي وكارثية بيئية.
وأشار خبراء لدى مكتب "ميرابو سكيوريتيز" في جنيف أن الأسبوع الماضي كان "الأسوأ للبيتكوين منذ كانون الثاني (يناير) 2015"، فقد قامت السلطات النقدية والجهات الفاعلة على الصعيد المالي في كل أنحاء العالم بتشديد الضوابط على العملات الافتراضية في الأيام الأخيرة.
وفي الصين حيث اضطرت منصات التبادل إلى وقف عملياتها في أيلول (سبتمبر)، تسعى السلطات إلى إنهاء أي تبادلات في عملات رقمية لا تزال مستمرة، بحسب ما أوردت وسيلة إعلام رسمية أمس الأول. كما منعت السلطات الوصول إلى منصات التبادل.
وذكر كارستنز أن تقلبات أسعار العملات الرقمية يقوض فائدتها للتبادلات أو الإيداع وبالتالي يحصر استخدامها على ما يبدو أنها وسيلة لنقل الأموال لدى المجرمين، ودعا إلى الحذر من السماح لمثل هذه العملات بـ"استغلال" النظام المالي من خلال إقامة روابط مع حسابات مصرفية عادية.
وقال دايسوكي ياسوكو من معهد "دايوا" للأبحاث إن تراجع البيتكوين مرده خصوصا إلى رغبة السلطات الصينية في تشديد الضوابط على العملات الرقمية.
ومن المقرر أن يتم البحث في مسألة العملات الرقمية خلال القمة المقبلة لمجموعة العشرين في آذار (مارس) حيث سيعرض وزيرا المالية الفرنسي والألماني مقترحات مشتركة حول الضوابط التي يمكن فرضها على العملات الافتراضية.

*وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات