أسواق الأسهم- العالمية

يوم أحمر للبورصات .. صدمة "وول ستريت" تنتقل إلى باقي أسواق العالم

وصلت الصدمة القادمة من الولايات المتحدة، بعد تسجيل "وول ستريت" البارحة تراجعا حادا، إلى الأسواق الأوروبية صباح اليوم الثلاثاء، بعدما عمت الأسواق الآسيوية.
وهبط مؤشر داو جونز الصناعي أكثر من 2 في المائة في بداية جلسة التداول في بورصة وول ستريت، بعد يومين من خسائر حادة قوضت الثقة في موجة الصعود التي شهدتها سوق الأسهم الأمريكية على مدى عشر سنوات تقريبا.
وبدأ "داو جونز" الجلسة منخفضا 536.97 نقطة، أو 2.21 في المائة، إلى 23808.78 نقطة بينما هبط مؤشر ستاندرد آند بورز500 الأوسع نطاقا 49.06 نقطة، أو 1.85 في المائة، إلى 2599.88 نقطة، وفقا لـ"رويترز".
وتراجع مؤشر ناسداك المجمع 128.97 نقطة، أو 1.85 في المائة، إلى 6838.56 نقطة.
لكن المؤشرات الثلاثة قلصت خسائرها بشكل كبير في التعاملات المبكرة.
وظهر توجه البورصات جليا منذ فتح الأسواق في أوروبا حيث بلغ التراجع نحو 3.43 في المائة في بورصة باريس، و3.5 في المائة في لندن و3.3 في المائة في مدريد و3.6 في المائة في أمستردام، وفقا لـ"الفرنسية".
وقال غروب" جاسبر لولر المحلل لدى مجموعة "لندن كابيتال إن "أوروبا تجد نفسها في مواجهة موجة حمراء بعد حمام الدم في الأسواق الأمريكية، بعد أقل من أسبوعين على ذروة تاريخية" سجلتها وول ستريت.
ويتساءل الجميع في أوروبا، عما إذا كان هذا التراجع بداية أزمة أم مجرد نوبة ضعف عابرة.
ويرى المحللون في "ميرابو سيكيوريتيز" في جنيف أن "جلسة أمس، ستكون في غاية الأهمية (ربما الأهم منذ بداية العام) لأنها ستختبر أعصاب المستثمرين وتثبت (أم لا) إن كنا دخلنا مرحلة تراجع في السوق، ولكن لا نعتقد ذلك".
وتساءل محللو شركة "أوريل بي جي سي" "إلى أين سيصل التراجع؟" وإن اعتبروا أن التراجع قد يستمر لبعض الوقت، حتى نهاية الأسبوع، إلا أنهم يرون أن السيولة من جهة أخرى وافية ولا بد أن يدرك المستثمرون بدون إبطاء أن هذا الهبوط سليم أكثر ما هو وخيم، وهو يفسح المجال لإحلال الاستقرار في السوق.
وتابعوا "بالطبع، إن جاءت مؤشرات جديدة لتؤكد أن التضخم يتسارع فعليا في الولايات المتحدة، فإن تقلبات الأسواق قد تبقى قوية على الدوام".
والمخاوف بشأن التضخم هي تحديدا ما أشعل وضع الأسواق بعدما بدأ عام 2018 بشكل إيجابي، مع تسجيل مؤشرات البورصات مستويات قياسية متتالية في نيويورك.
لكن الوضع تبدل بشكل مفاجئ مع نشر التقرير الشهري حول الوظائف في الولايات المتحدة الجمعة.
فإن كان الإعلان عن زيادة كبيرة في الأجور في كانون الثاني (يناير) الماضي، شكل نبأ سارا للاقتصاد الأمريكي، إلا أنه انعكس بشكل مدمر على الأسواق حيث أحيا المخاوف من حصول تضخم، ما سيؤدي إلى تشديد السياسة النقدية الأمريكية بوتيرة أسرع مما هو متوقع.
وفي أعقاب ذلك، ارتفعت معدلات عائدات سندات الخزينة، ما أدى إلى تعثر "وول ستريت".
وأمس الأول، تزايدت الخسائر وانخفض مؤشر داو جونز بنحو 1600 نقطة خلال الجلسة، قبل أن يغلق على تراجع بنسبة 4.60 في المائة.
تأثرت الأسواق المالية الآسيوية بـ"وول ستريت" وفي طليعتها طوكيو التي تراجعت بنسبة 4.73 في المائة، وهي نسبة غير مسبوقة منذ انتخاب دونالد ترمب في البيت الأبيض، فيما أغلقت "هونج كونج" على خسارة تزيد عن 5 في المائة وتراجعت "شانغهاي" بأكثر من 3 في المائة.
وقال ستيفن اينيس مسؤول الصفقات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى مجموعة واندا، "المستثمرون مقتنعون بأن التضخم يعود وإن معدلات الفائدة سترتفع أكثر ما كان مقدرا".
وفي سوق السندات، بقيت معدلات الفائدة الأمريكية على القروض خاضعة للضغوط مع ارتفاع عائدات السندات لعشر سنوات إلى مستوى 2.758 في المائة بالمقارنة مع 2.706 في المائة عند الإغلاق أمس الأول.
في المقابل، كان الطلب قويا على السوق الأوروبية التي تلعب دور الملاذ. وعند فتح أسواق القارة، تراجعت نسبة الفوائد على "البوند"، سندات الخزينة الألمانية لعشر سنوات التي لها قيمة مرجعية في الأسواق، إلى 0.699 في المائة مقابل 0.763 في المائة أمس الأول.
أما الين والذهب اللذان يزداد الطلب عليهما في الفترات المضطربة، فعززا موقعيهما أيضا.
وقال المحلل توشيهيكو ماتسونو في "اس ام بي سي نيكو سكيوريتيز"، إنه بعد الحمى التي سيطرت على الأسواق في الأسابيع الأخيرة، فإن "هذا التراجع المفاجئ يشكل صدمة".
لكن على الرغم من كل هذه التراجعات، يبدو المراقبون مطمئنين. وقال المحلل لدى مجموعة "ساكسو بنك" بيتر غارنري، "نعتقد أنه تصحيح سليم خلال فترة قصيرة".
كما قال ستيفن اينيس، إن "الوقت حان لإجراء تصحيح"، مؤكدا أنه لا يرى مؤشرات تدل على "انهيار".
من جهته، قال البيت الأبيض البارحة الأولى، تعقيبا على تهاوي بورصة وول ستريت، إن الاقتصاد الأمريكي ما زال "قويا بشكل استثنائي"، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترمب يركز على الأساسيات بعيدة المدى، وفقا لـ"الألمانية".
وكانت الأسهم الأمريكية قد سجلت تراجعا حادا خلال تعاملات أمس الأول، حيث سجل مؤشر داو جونز الصناعي القياسي أكبر تراجع له منذ 2011.
وفقد المؤشر في صباح أمس، 758 نقطة أي بنسبة 3.17 في المائة إلى 23180 نقطة، بعد تراجعه أمس الأول، بمقدار 1175.21 نقطة أي بنسبة 4.6 في المائة إلى 24345.75 نقطة، وهو أكبر تراجع له منذ آب (أغسطس) 2011، في ظل موجة بيع قوية للأوراق المالية على خلفية المخاوف من أن يؤدي ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى زيادة أسعار الفائدة، خلال الاجتماع المقرر الشهر المقبل لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي، في الوقت الذي ارتفع فيه سعر سندات الخزانة الأمريكية والذهب باعتبارها ملاذا آمنا للمستثمرين.
وتراجع مؤشر ستاندرد أند بورز (إس أند بي 500) الأوسع نطاقا بمقدار 72.25 نقطة أي بنسبة 2.77 في المائة إلى 2535.50 نقطة، بعد تراجعه بمقدار 113.18 نقطة أي بنسبة 4.1 في المائة إلى 2648.95 نقطة.
وأشارت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية إلى أن مؤشر "إس أند بي 500" سجل أسوأ يوم له منذ فقدان الولايات المتحدة لتصنيفها الائتماني الممتاز، وتجاوز خسائره في أعقاب صدمة خفض قيمة اليوان الصيني وموجة البيع التي أعقبت قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي في منتصف 2016.
ونزلت الأسهم الأوروبية لأقل مستوى منذ آب (أغسطس) 2017 أمس، مع اشتداد موجة البيع العالمية وزيادة التقلبات بفعل المخاوف المتنامية بشأن التضخم وارتفاع عائدات السندات.
وتراجعت جميع مؤشرات القطاعات ليهبط مؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية للجلسة السابعة على التوالي، وفقا لـ"رويترز".
وفقد المؤشر 2.6 في المائة بحلول الساعة 08:44 بتوقيت جرينتش بينما هبط "فايننشال تايمز 100" البريطاني 2.5 في المائة وداكس الألماني 2.7 في المائة.
ويخشى المستثمرون أن تدفع عودة التضخم البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية بخطى أسرع من المتوقع، لتقلص برامج التحفيز التي أسهمت على مدى سنوات في تعزيز قيم الأسهم وصعدت بالأسهم الأوروبية لأعلى مستوى في عامين في كانون الثاني (يناير).
ومن أكبر الخاسرين اليوم سهم أوكادو الذي نزل 7.1 في المائة بعد أن استقرت الأرباح الأساسية لشركة التجزئة الإلكترونية البريطانية للعام كاملا لتأتي دون التوقعات. ونزل سهم بابكوك 4 في المائة بعدما خفضت توقعاتها للإيرادات.
ومن بين الأسهم القليلة التي سجلت مكاسب سهم انتيسا سان باولو الذي زاد 0.4 في المائة بعدما تعهد أكبر بنك تجزئة إيطالي بخفض قروضه المتعثرة للنصف وزيادة الإيرادات كثيرا وخفض التكاليف بموجب خطة مدتها أربع سنوات. وقال متعاملون، إن السوق رحب بخطة توزيعات انتيسا.
وقفز سهم إيه.إم.إس 7.9 في المائة بعد أن أعلنت شركة صناعة الرقائق نمو أرباح الربع الأخير، إذ استفادت المجموعة ومقرها النمسا من زيادة الطلب علي أجهزة الاستشعار التي تصنعها لمنتجي الهواتف الذكية مثل أبل.
كما هبط مؤشر نيكي للأسهم اليابانية أمس، إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر، ليواصل الخسائر التي تكبدها أمس الأول، مع تضرر الأسهم من مخاوف من أن التضخم في الولايات المتحدة ربما يكتسب زخما.
وأغلق مؤشر نيكي القياسي منخفضا 4.7 في المائة عند 21610.24 نقطة، مسجلا أكبر هبوط يومي له منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2016.
ويرجع السبب في موجة الهبوط إلى ارتفاع حاد في عوائد السندات الأمريكية عقب بيانات صدرت يوم الجمعة الماضي، أظهرت نمو الأجور في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة منذ عام 2009، ما أثار قلقا بشأن ارتفاع التضخم ومن ثم احتمال رفع أسعار الفائدة.
لكن الهبوط الحاد في أسعار الأسهم دفعها لتغيير اتجاهها، لتتراجع في التعاملات الآسيوية أمس إلى 2.66 في المائة.
ونزل مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 4.4 في المائة لينهي الجلسة عند 1743.41 نقطة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أسواق الأسهم- العالمية