الطاقة- النفط

بعد مكاسب 17 % في 3 أشهر .. النفط يهبط لأدنى مستوى في شهر

بعد مكاسب تقارب 17 في المائة خلال ثلاثة أشهر، تراجعت أسعار النفط اليوم مقتربة من أدنى مستوى لها في شهر، مع ارتفاع الإنتاج في الولايات المتحدة وضعف السوق الحاضرة وهو ما يزيد الضغوط الناجمة عن هبوط واسع النطاق في أسواق الأسهم والسلع الأولية.
وأظهر تقرير الوظائف الأمريكي الذي نشر الجمعة نمو الأجور بأسرع وتيرة في نحو تسعة أعوام لتتفاقم خسائر السوق التي بدأت بالفعل مع نزول بورصة وول ستريت من مستوىات قياسية مرتفعة في حين تأثرت السلع الأولية سلبا بارتفاع الدولار.
وهبط خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 1.01 دولار إلى 67.57 دولار للبرميل بحلول الساعة 1440 توقيت جرينتش، في حين تراجع خام غرب تكساس الأمريكي الوسيط 82 سنتا إلى 64.63 دولار للبرميل.
وسجل المؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأمريكي الجمعة الماضي أكبر خسائره اليومية منذ أيلول (سبتمبر) 2016، لكنه يظل مرتفعا ثلاثة في المائة منذ بداية العام و21 في المائة منذ فبراير 2017، بعدما سجل مستوىات قياسية مرتفعة في أواخر كانون الثاني (يناير) الماضي.
وضعفت السوق الحاضرة للخام أيضا في الأسابيع القليلة الماضية، حيث وصل سعر نفط بحر الشمال إلى أدنى مستوىاته في ثمانية أشهر، بينما جرى تداول خام الأورال الروسي الأسبوع الماضي بأقل سعر في عام.
ومما يزيد من الضغط على النفط، الذي سجل أعلى مستوى في نحو ثلاثة أعوام قبل أسبوعين، دلائل على نمو إنتاج الخام الأمريكي مما قد يهدد جهود منظمة أوبك لتعزيز الأسعار.
وتظهر بيانات من الحكومة الأمريكية صدرت الأسبوع الماضي أن الإنتاج تجاوز عشرة ملايين برميل يوميا في نوفمبر لأول مرة منذ عام 1970 مع توسع منتجي النفط الصخري في عملياتهم بعد مكاسب أسعار النفط العام الماضي.وفي الأسبوع الماضي، أضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارات نفطية للأسبوع الثاني على التوالي.
وكانت أسعار النفط الخام قد بدأت مسيرة من الإرتفاعات الحادة عقب حدوث الإعصارات المتتالية في أمريكا أيلول (سبتمبر) الماضي، وهو ما قاد إلى تحقيق مكاسب قياسية بنهاية الربع الأخير من 2017، ما بين 15 إلى 17 في المائة.
وتسبب إعصار هارفي أواخر آب (أغسطس) إلى أيلول (سبتمبر) 2017، في حدوث اضطرابات في قطاع التكرير بساحل الخليج الأمريكي، ما أدى إلى ارتفاع صادرات النفط الخام في الولايات المتحدة عندما أعيد افتتاح مرافق التصدير بعد العاصفة وقبل عودة العديد من المصافي إلى مستوىات ما قبل العاصفة.
وفي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بلغت صادرات النفط الخام من الولايات المتحدة رقما قياسيا شهريا بلغ أكثر من 1.7 مليون برميل يوميا، حيث سجلت أكبر الزيادات في صادرات النفط الخام الأمريكية في آسيا، تليها أوروبا.
وشكلت الصادرات إلى الدول الآسيوية 35 في المائة من إجمالي صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2017، حيث بلغ متوسطها 312 ألف برميل يوميا، موضحا أنه في أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) بلغت الصادرات إلى آسيا 40 في المائة من إجمالي صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام، أي بمتوسط 636 ألف برميل يوميا، أي أكثر من ضعف مستوىات ما قبل إعصار هارفي.
وبلغت الصادرات إلى الدول الأوروبية بلغت 22 في المائة من إجمالي صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2017، حيث بلغ متوسطها 193 ألف برميل يوميا، وفي أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) 2017، بلغ متوسط الصادرات إلى أوروبا 510 آلاف برميل يوميا، وهو ما يمثل 31 في المائة من صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام.
ولفت تقرير صادر عن "ذا إنرجي كولكتيف " إلى أنه في السنوات السابقة كانت كندا تتلقى معظم صادرات النفط الخام الأمريكية لأنها كانت معفاة من القيود المفروضة على تصدير النفط الخام الأمريكي، مبينا أنه عندما رفعت بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الخام في الولايات المتحدة في ديسمبر 2015، زادت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام وبدأت في الوصول إلى المزيد من الوجهات.
وذكر التقرير أن أزمة تعطل المصافي في الولايات المتحدة قبل عدة شهور لها تأثيرات ممتدة على الأسعار وعلى استقرار السوق، لافتا إلى أن العديد من مصافي التكرير في ساحل الخليج الأمريكي قد خفضت عملياتها أو توقفت عن العمل في أعقاب الإعصار مباشرة أو بعده، مشيرا إلى أنه في الفترة من آب (أغسطس) إلى أيلول (سبتمبر)، انخفضت المدخلات الإجمالية للمصافي في منطقة ساحل الخليج بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا، أي بانخفاض قدره 13 في المائة، كما أنه خلال الفترة نفسها، ارتفع المخزون الإقليمي من النفط الخام بمقدار 6.9 مليون برميل.
ووصف محللون في سوق النفط ما حدث من انخفاض امس بعمليات جني أرباح من المضاربين في السوق، مستغلين ارتفاع الانتاج الامريكي إلى مستوىات قياسية.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية"، روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة "كيو اتش أي" للخدمات النفطية، إن أسعار النفط حققت مكاسب سعرية متوالية خاصة في الربع الأخير من العام الماضي نتيجة تمسك "أوبك" بخفض الإنتاج ومد العمل بتخفيضات الإنتاج على مدار العام الجاري 2018.
وأضاف أن الأسعار تلقت دعما قويا من نمو الطلب بوتيرة سريعة خلال الربع الرابع من 2017، خاصة في الاقتصاديات الآسيوية الصاعدة ومن بعض العوامل الطبيعية والجيوسياسية الطارئة التي حدثت في تلك الفترة وأبرزها الأعاصير في الولايات المتحدة وتعطل إمدادات خط أنابيب بحر الشمال وأزمة كردستان في سبتمبر الماضي وغيرها من العوامل المؤثرة.
وذكر أن الأسعار اختتمت العام الماضي على مكاسب سنوية بنحو 17 في المائة متوقعا عدم استمرار وتيرة الارتفاع على المنوال نفسه خاصة في الربع الأول من 2018 بسبب ضعف الطلب الموسمي وزيادات الإنتاج الأمريكي الواسعة التي كسرت أخيرا، حاجز عشرة ملايين برميل يوميا.
من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية"، ديفيد لديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" لاستشارات الطاقة في بريطانيا، أن تعافي الأسعار على مدى عدة شهور متوالية عزز مستوىات الثقة في السوق ودفع الكثير من المؤسسات المالية إلى تعديل توقعاتها للأسعار في العام الجاري بالإيجاب خاصة مع تأكيد "أوبك" أن نمو الطلب قادر على استيعاب الزيادات الواسعة من قبل المنتجين الأمريكيين.
وأشار إلى أن نمو الأسعار له تأثيرات ايجابية على إنعاش الاستثمارات في مجالي النفط والغاز على السواء وهو ما أعاد الحيوية لهذا القطاع بعد سنوات من تأجيل وتجميد المشروعات بسبب تدني الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وبين أن رحلة نمو الأسعار التي تحققت على مدار العام الماضي وبالأخص في الربع الأخير سوف تستمر في العام الجديد، وإن كانت ستتخللها بعض التقلبات المحدودة نتيجة متغيرات السوق ولكن على الأغلب أن الأسعار ستدور حول مستوى 70 إلى 75 دولارا للبرميل في المتوسط على مدار العام بكامله.
بدورها، أوضحت لـ"الاقتصادية"، الدكتورة ناجندا كومنداتوفا كبير الباحثين في المعهد الدولي لتحليلات الطاقة، أن هناك تطورا تكنولوجيا هائلا في الإنتاج من موارد الطاقة المختلفة سواء الهيدروكربونية أو المتجددة وهو ما يؤكد أن تحولات رئيسية تجري على قدم وساق في مزيج الطاقة، مشيرة إلى أن هذا الأمر سيسهم في وفرة الإنتاج، وأسعار أقل لموارد الطاقة سواء التقليدية أو غير التقليدية.
وقالت إن الإنتاج الأمريكي يكسب بالفعل مساحات أكبر وحصص أوسع في سوق الطاقة خاصة مع تمسك "أوبك" والمستقلين بخفض الإنتاج وحدوث بعض الانهيارات الإنتاجية والاقتصادية في دول مثل فنزويلا.
وشددت على أن نمو الطلب وتقلص المخزونات دعم الأسعار بقوة على مدار العام الماضي خاصة في الربع الأخير، لافتة إلى أن توازن العرض والطلب وشيك وبالتحديد مع قرب العلاج الكامل لفائض المخزونات النفطية، لذا فإن الأسعار رغم بعض التعثر والمقاومة من قبل الإنتاج الأمريكي هي أقرب إلى تحقيق مكاسب جديدة واسعة في العام الجاري.
وعلى مدار الأسبوع الماضي فقدت أسعار النفط نحو 2 في المائة، في ثاني خسارة خلال ثلاثة أسابيع، مع تجدد المخاوف بشأن تسارع إنتاج النفط في الولايات المتحدة لمستوىات قياسية جديدة.
وأعلنت شركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية يوم الجمعة الماضي، ارتفاع منصات الحفر والتنقيب الأمريكية بمقدار ست منصات، في ثاني زيادة أسبوعية على التوالي، ليصل إجمالي المنصات العاملة حاليا إلى 765 منصة، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي 11 آب (أغسطس) الماضي.
وتعزز هذه البيانات من تسارع إنتاج النفط الأمريكي لمستوىات قياسية جديدة، خاصة بعدما أعلنت الأسبوع الماضي إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع إنتاج النفط في البلاد إلى 10.038 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وهو أعلى مستوى للإنتاج الأمريكي منذ المستوى المسجل عام 1970 عند 10.044 مليون برميل.
وارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 67.05 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي، مقابل 66.83 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" اليوم، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق أول ارتفاع عقب عدة انخفاضات سابقة على التوالي، كما أن السلة خسرت أقل من دولار مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 67.60 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط