في التنقيب عن النفط «2»

|

عودا على بدء، ذكرت في المقال السابق الذي يعتبر المقال الأول من هذه السلسلة،«التنقيب عن النفط» وطرقه، ذكرت أن الهدف الرئيس لحفر بئر الاستكشاف أو البئر التجريبية هو تقييم حقل البترول من حيث إمكان استخراج النفط، وحجم الخزان البترولي، وإمكان تنمية الكشف، وتجميع البيانات الإضافية المهمة للمكمن، وبناء على النتائج المستخلصة يقوم المختصون بإجراء الحسابات المطلوبة لمعرفة هل الاستمرار بالحفر للإنتاج من هذه المكامن مجد اقتصاديا، فإن لم يكن مجديا يتم إيقاف العملية في هذه المنطقة ويبدأ التنقيب والبحث في مناطق أخرى. وذكرت كذلك أن الانخفاض في الاكتشافات الجديدة للنفط الذي وصل إلى أقل مستوى في عام 2016 بواقع 2.4 مليار برميل من النفط مقارنة بالـ15 عاما الماضية التي بلغ معدل الاستكشاف فيها تسعة مليارات برميل من النفط، هذا الانخفاض الكبير الملحوظ حذر كثير من الجهات والمراكز المختصة من تبعاته السلبية على الإمدادات النفطية مستقبلا. في هذا المقال وما يتبعه من مقالات من هذه السلسلة سأسلط الضوء بإذن الله على أهم الطرق والتقنيات المستخدمة في التنقيب عن النفط واستكشافه ومن أهمها طريقة المسح الجيولوجي الطبقي، طريقة المسح الجيوفيزيائي، طريقة المسح السيزمي، طريقة الجاذبية، الطريقة المغناطيسية، الطريقة الكهربية، وأخيرا الدراسات الجيوكيماوية.
أولا: طريقة المسح الجيولوجي الطبقي، في القرن الماضي ومع بداية الثورة النفطية كانت طرق التنقيب غير متطورة وبدائية نوعا ما ومنها طريقة المسح الميداني، حيث يتم اختيار مناطق التنقيب بناء على بعض الشواهد البصرية، على سبيل المثال لا الحصر، وجود البقع البتيومينية وكذلك ملاحظة تسرب للغاز من باطن الأرض، إضافة إلى ظهور الصخور الأسفلتية التي تظهرها للعيان عوامل التعرية خلال فترة طويلة من الزمن الله أعلم بها. أما الآن فقد شهدت هذه الصناعة تطورا كبيرا جدا ما أنتج لنا تقنيات حديثة تسهل عملية المسح الجيولوجي الطبقي ومنها طريقة التصوير الطبقي بواسطة الأقمار الصناعية، حيث تسهم هذه الطريقة بشكل فاعل ودقيق إلى حد كبير في دراسة باطن الأرض وما تحويه من ثروات، فيتم بواسطة هذه التقنية تحديد مناطق تسرب النفط إلى السطح، وتحديد أماكن الصدوع والشكل الجيولوجي للطبقات. من أهم مميزات تقنية المسح الجيولوجي الطبقي بواسطة الأقمار الصناعية، أنها تتيح تدقيق المعلومات التي تم جمعها بواسطة أنظمة التصوير الراداري المحمولة بواسطة الأقمار الصناعية التي تتميز بعدم تأثرها بالسحب والعوالق الجوية إضافة إلى قدرتها على العمل وجمع المعلومات في جميع الأوقات سواء كان ذلك في النهار أو في الليل. حيث تتيح هذه الطريقة أيضا تحديد موقع الأحواض الرسوبية في باطن الأرض وأيضا تحدد لنا الموقع الأمثل لبدء عملية المسح الجيوفيزيائي، وهي العملية أو الطريقة التي تتبع عملية المسح الجيولوجي الطبقي غالبا. بالتزامن مع عملية المسح الجيولوجي الطبقي تتم عملية المسح الجيولوجي الميداني التي يمكن إيجازها بأخذ عينات من الصخور لتحليلها واستخلاص المعلومات المهمة منها على سبيل المثال لا الحصر نوع هذه الصخور وعمرها ومساميتها وما إلى ذلك. في المقال التالي بإذن الله سنكمل هذه السلسلة وتسليط الضوء على طرق التنقيب والاستكشاف المتبقية.

إنشرها