الأخيرة

«الحمير» تعود من جديد

هناك حرب خفية تدور بين الدول بسبب الحمير ــ أجلكم الله ــ فقد تسببت في هز اقتصاد بعض الدول وازدهرت بها دول أخرى فما حكاية الحمير؟ ولماذا طلبت اليابان شراء مليون حمار في صفقة تقدر قيمتها بنصف مليار دولار منذ مدة؟
بعد أن كنا لا نكاد نسمع سيرتها أو نراها خصوصا في البلدان المتحضرة نجد أن سيرتها والاتجار بها عادت وبقوة ما آثار الجدل خصوصا بين الصين والدول الإفريقية، بعد أن شهدت أعداد الحمير في الصين انخفاضا ملحوظا من 11 مليونا إلى ستة ملايين في السنوات الـ20 الماضية، لذا توجه الصينيون لاستيرادها من الدول الإفريقية وبيع نحو 80 ألفا من الحمير الإفريقية في الأشهر التسعة الأولى من عام 2016. ووصل سعر الحمار الواحد إلى 155 يورو بعد أن كان لا يتجاوز 30 يورو وهو ما وضع صغار الفلاحين الذين يعتمدون على الحمير في أعمالهم في مأزق كبير. لذا حظرت عدة دول إفريقية ومنها النيجر وبوركينا فاسو تصديرها للصين من أجل إنقاذ الحمير الأهلية والمحافظة على معيشة السكان المحليين، أما مصر فقد فتحت الباب على مصراعيه لتصدير الحمير!
كل ذلك من أجل "الإيجياو" وهو دواء صيني يتم استخراجه من خلال غلي جلود الحمير واستخلاص الجيلاتين منها الذي يعتقد الصينيون أن له خصائص علاجية لجعل الرجال أكثر قوة وحيوية والنساء أكثر جمالا!
ويحضرون منه دواء شعبيا يستخدم في الطب الصيني لعلاج فقر الدم والأمراض المرتبطة بانقطاع الطمث وعلاج القرح كما يستخدم "الإيجياو" لإيقاف النزيف وكمنشط للدورة الدموية وعلاج للدوار على الرغم من عدم وجود أدلة علمية تدعم هذه الأساطير! أما في اليابان فتحظى جلود الحمير بعدد من الاستخدامات، ومن أهمها استخلاص الكولاجين لصناعة دواء ياباني يتم تصديره إلى عدد من دول شرق آسيا، ليعالج تجاعيد الوجه والجسم وبعض المنتجات الخاصة بالذكور، كما تتميز دهون جلد الحمير بأنها زيتية سائلة ما أسهم في استخدمها بكثرة في صناعة بعض مستحضرات التجميل في اليابان لملاءمتها للبشرة، لذلك تعقد الصفقات على أعلى المستويات لاستيراد الحمير وتتنافس اليابان مع الصين التي تسعى لشراء جميع الحمير المعروضة للبيع في العالم!
ولكن السؤال الأهم أين تذهب لحومها؟!
يدعي المسؤولون أن اللحوم يتم توريدها للسيرك وحديقة الحيوان إلا أن حجم الصفقات الضخم والعثور على كميات كبيرة من لحومها في المطاعم والمجازر وغيرها يؤكد تسرب كثير من هذه اللحوم إلى موائد المستهلكين بدعوى أنها لحوم مواش.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الأخيرة