السعودية والإمارات.. التنمية والمصير المشترك

|

أستطيع أن أجزم بأن رصيد العلاقات العميقة والمتينة التي تربط المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة  تستطيع أن تصد كل المحاولات البائسة التي تريد ــ في هذه الأيام ــ  أن تنال من العلاقات القوية التي تربط البلدين الشقيقين والحميمين.
إن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ترتبطان بعلاقات تاريخية تعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك ما وحد مواقف البلدين الشقيقين في القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك. 
ويبدو بداهة أن القواسم المشتركة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة كثيرة، وهي قواسم تؤكد حرص الدولتين على تحقيق المصالح العليا للدولتين والشعبين الشقيقين.
ويحضرني وأنا أتحدث عن القواسم المشتركة بين الدولتين الشقيقتين مقولة الشيخ زايد بن نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة التي كان يرددها مرارا وتكرارا، كان الشيخ زايد يقول في كل المناسبات : كل أراضي الإمارات للسعودية، وكل أراضي السعودية للإمارات العربية المتحدة، والدولتان تجتمعان على الوحدة والخير والتنمية والمصير المشترك.
من ناحيته كان الملك فيصل طيب الله ثراه يقف مع الإمارات العربية المتحدة، وكانت المملكة أول دولة تدعم فكرة تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وتقوم بمبادرات واتصالات مكثفة بين مجموعة المشيخات المتصالحة حتى يتحقق حلم أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة بقيام دولتهم الموحدة في عام 1970، ويومذاك تبرعت المملكة العربية السعودية ببناء طريق يربط كل المشيخات المتحدة التي استقلت حديثا عن بريطانيا، ليكون الطريق شريانا يسهل عمليات التواصل بين المشيخات الإماراتية حتى تتحقق الوحدة الفيدرالية الغالية، ويومذاك كانت الإمارات السبع تفتقر إلى طرق معبدة تربط بين شعوبها التي كان يداعبها حلم الوحدة الفيدرالية الخليجية.
وحينما تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة للعدوان الإيراني الذي أسفر عن احتلال غاشم للجزر الإماراتية الثلاث "أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى"  كانت المملكة العربية السعودية أول دولة تعلن وقوفها مع دولة الإمارات وتطالب إيران بضرورة الانسحاب من الجزر الثلاث وتسليمها لأصحابها الشرعيين في دولة الإمارات العربية المتحدة، وحينما لم تستجب إيران ظلت المملكة العربية السعودية ــ من جميع المنابر الإقليمية والدولية ــ تطالب إيران بضرورة إعادة الجزر الثلاث إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد وقفت المملكة العربية السعودية مع دولة الإمارات العربية المتحدة في كل القضايا التي تتعرض لها الدولة، وكانت دائما الدولة المساندة لكل قضايا دولة الإمارات العربية المتحدة.
وحينما تعرضت دول الخليج للتهديدات الإيرانية عقب جلاء بريطانيا من الخليج العربي في عام 1970 أعلنت المملكة العربية السعودية تأييدها لإنشاء مجلس التعاون الخليجي ليكون درعا يحمي دول الخليج من الأطماع الخارجية، وبالذات الأطماع الإيرانية، وكانت المملكة العربية السعودية من أولى الدول التي لبت دعوة الشيخ زايد بن نهيان وذهبت إلى أبوظبي في عام 1981، ومن أبو ظبي أعلنت المملكة العربية السعودية مع شقيقاتها دول الخليج الخمس موافقتها ومباركتها تأسيس مجلس التعاون الخليجي، كي يكون درعا تحمي دول الخليج العربي من الأطماع الخارجية ومن الأطماع الإيرانية بصورة خاصة. 
وفي الوقت الذي تعتبر فيه العلاقات الاستراتيجية بين السعودية والإمارات مستندة إلى أسس متطابقة تجاه قضايا المنطقة والعالم، فإن العلاقة بين الرياض وأبو ظبي تعد ركنا أساسيا من أركان الأمن الخليجي والأمن العربي.
وهكذا منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1970 وحتى اليوم فإن العلاقات الأخوية الشقيقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على أعلى مستوى من التفاهم والتضامن والمصير المشترك، وكان وما زال الملوك ورؤساء الدولتين الشقيقتين يحرصون على أن تظل علاقة البلدين الشقيقين في أعلى مستوياتها. 
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز فإن المملكة العربية السعودية تنتهج سياسة أخوية وداعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ولقد توجت الدولتان الشقيقتان علاقاتهما بالوقوف معا ضد خروج دولة قطر على الصف الخليجي والعربي، واتخذت السعودية والإمارات مع الأشقاء مصر والبحرين مواقف موحدة ومنددة لموقف دولة قطر الداعم للإرهاب ومنظماته الإرهابية.
والمتابع لشريط العلاقات الأخوية بين الدولتين الشقيقتين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في السنوات الثلاث الأخيرة يلاحظ أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان يحرصان على دعم وتقوية العلاقات الأخوية مع دولة الإمارات ويرتبطان مع قيادات الإمارات بكثير من التفاهم والمحبة والاحترام المتبادل.
ولقد كان وما زال موقف المملكة العربية السعودية نحو شقيقتها  دولة الإمارات العربية المتحدة ثابتا وداعما، بل إن التفاهم والتعاون بين الدولتين الشقيقتين هما الآن في أعلى مستويات الأخوة والشراكة.
 

إنشرها