FINANCIAL TIMES

إيرلندا تخشى الصدمات التالية لمزايا الطفرة الضريبية

نظام الضرائب الصديق للأعمال في إيرلندا جذب حشدا من الشركات متعددة الجنسيات إلى البلاد، ما عزز عائدات الضرائب وأدى إلى هجمات سياسية من دونالد ترمب وأوروبا. الآن القلق ينمو من أن دبلن أصبحت تعتمد فوق الحد على مثل هذه الضرائب، ما يتركها عُرضة للصدمات المالية.
أعلنت حكومة ليو فارادكار عن رقم قياسي من المقبوضات الضريبية بقيمة 50.7 مليار يورو لعام 2017، ما جعلها ضمن مسافة قريبة للغاية من تحقيق موازنة متوازنة في عام 2018 للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن.
احتمال تحقيق مثل هذه الهدف طويل الأمد تراجع بسبب القلق إزاء اعتماد إيرلندا المتزايد على عائدات الضرائب المتقلبة من الشركات، التي تضاعفت عمليا منذ عام 2015 وركّزت بشكل كبير على مجموعة صغيرة من الشركات الكبيرة.
قال جون ماكارثي، كبير مختصي الاقتصاد في وزارة المالية الإيرلندية، في مؤتمر صحافي "هناك انكشاف على جبهة ضرائب الشركات. هناك ضعف - وإذا كانت هناك صدمة لقاعدة الضرائب من الشركات بالتأكيد يُمكن أن تكون هناك مشكلة".
الاستثمار من الشركات متعددة الجنسيات هو أمر حاسم بالنسبة إلى اقتصاد إيرلندا، فعلى الرغم من أنه ينمو بقوة إلا أنه يحمل ندوب الانهيار الذي أدى إلى عملية إنقاذ دولية في عام 2010.
وكالة آي دي آيه إيرلندا، أداة الاستثمار الداخلية، تقول "إن الشركات العالمية توظف أكثر من 210 آلاف عامل في البلاد".
ارتفعت عائدات الضرائب من الشركات 850 مليون يورو إلى 8.2 مليار يورو في عام 2017، لتُشكّل 16 في المائة من إجمالي العائدات الضريبية.
إضافة إلى ذلك، الشركات العشر الأكبر في البلاد تدفع ثلاثة مليارات يورو فيما بينها. يضيف ماكارثي "الشركات العشر الكُبرى تُمثل نحو 6 في المائة من إجمالي العائدات الضريبية التي تتدفق إلى الدولة".
وتعكس البيانات زيادة ربحية الشركات لكن أيضاً نقل الأصول متعددة الجنسيات إلى إيرلندا للاستفادة من انخفاض معدل الضريبة على الشركات بنسبة 12.5 في المائة.
في ظل احتجاج دولي ضد التهرب الضريبي الشديد من الشركات على الصعيد العالمي، فإن مثل هذه التحويلات قد أدت إلى انتقاد إيرلندا ومجموعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل "أبل" التي تستخدم البلد كمركز أوروبي.
الدفعات الضريبية من قِبل الشركات الفردية لم تُعلن، لكن تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، قال "إنها كانت أكبر دافع ضرائب في إيرلندا".
عندما حكمت بروكسل في عام 2016 بأن نظام الضرائب الإيرلندي فيها، منذ تغييره، كان شكلاً من أشكال مساعدة الدولة غير القانونية. إيرلندا وشركة أبل رفضتا مثل هذه النتائج وقدمتا استئنافاً مشتركاً ضد الحكم.
دافع فارادكار عن بلاده عندما ألقى خطاباً بشأن الضرائب بعد مخاطبة البرلمان الأوروبي في ستراسبورج هذا الشهر، حيث قال "إيرلندا ليست ملاذاً ضريبياً. نحن لا نريد أن نكون ملاذاً ضريبياً، وبالتأكيد نحن لا نريد أن يُنظر إلينا أو نُعتبر بمنزلة الملاذ الضريبي، وليست لدينا أي مصلحة في الواقع في سباق نحو الحضيض".
تشعر إيرلندا منذ الآن بالقلق من أن خروج بريطانيا يُمكن أن يؤدي إلى أضرار اقتصادية حادة. ما إذا كانت الزيادة في إيرادات الضرائب المؤسسية ستُثبت استدامتها، فهذا مصدر قلق آخر بالنسبة إلى إدارة فارادكار.
قالت شركة فيسبوك في الشهر الماضي "إنها ستوقف ممارسة حجز الإيرادات الدولية من خلال إيرلندا لتوفير الضرائب"، الأمر الذي يُثير التساؤل حول ما إذا كانت المجموعات الأخرى التي لديها عمليات في إيرلندا، قد تحذو حذوها. إضافة إلى ذلك، فإن الإصلاح الضريبي الأخير الذي أجراه ترمب كان يهدف إلى تشجيع الشركات على القيام بمزيد من الأعمال في الولايات المتحدة، بل والعودة لممارستها داخل الولايات المتحدة، من الخارج، بمنحها نفس المزايا أو أكثر حتى.
باسكال دونوهي، وزير المالية الإيرلندي، قال "إن نظام الضرائب في دبلن سيستمر في كونه منافساً، حتى في ظل التغييرات التي تحدث في الولايات المتحدة".
كما أضاف أيضاً أن "دبلن تتوقع أن تكون الإيرادات الضريبية من الشركات مستدامة حتى عام 2020 على الأقل"، مستشهداً بمشورة من جهة مستقلة.
كونال ماك كويل، كبير مختصي الاقتصاد في شركة الوساطة المالية دافي، قال "إن خطوة شركة فيسبوك يُمكن أن تُثير مشكلة بالنسبة إلى دبلن، إذا أشارت إلى تحوّل من قِبل مجموعات أخرى".
"إذا كانت النهاية هي أن تدفع الشركات الرقمية مزيدا من الضرائب في المناطق التي تبيع فيها الإعلانات، فهذا سيعني إيرادات أقل لخزانة الدولة الإيرلندية. إذا كان هذا هو الحال، فإن فهذا يطرح السؤال حول ما إذا كانت أنشطة مبيعات شركات مجموعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ستبقى في إيرلندا"، حسب قوله.
يأتي القلق بشأن ضريبة الشركات على الرغم من التوقعات الاقتصادية القوية، حيث إن البنك المركزي الإيرلندي يتوقع نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018 و3.9 في المائة في عام 2019.
مارك كاسيدي، مدير الاقتصاد والإحصائيات في البنك، قال "إن الاقتصاد الصغير المفتوح يبقى عُرضة بشكل خاص لعدم اليقين في فرض الضرائب العالمي لأنه يواجه مخاطر أخرى من خروج بريطانيا: ربما هناك اعتماد مهم على ضرائب الشركات. يجب أن نكون متنبهين لأي خطر على قاعدة ضرائب الشركات"، وفقا لما صرح به.
اعترفت إدارة دونوهي بالمخاطر. تقرير عام صدر أخيراً قال "بالاعتماد على مصدرها، من الممكن بالتأكيد تصوّر سيناريو حيث حدوث صدمة لقاعدة ضرائب الشركات سيلوث مصادر الضرائب الأخرى، بنفس الطريقة التي أثّرت بها أزمة العقارات في عام 2008 في جميع فئات الضرائب".
كاثرين ميلبرونر، المحللة السيادية الرئيسية في وكالة موديز لإيرلندا، أخبرت صحيفة فاينانشيال تايمز أن اعتراف دبلن بالتهديد هو أمر إيجابي.
وقالت "أعتقد أنه من الجيد أن نرى أن الحكومة نفسها تعتقد أن هذا مصدر قلق، وينبغي لها التأكد من أنها لن تستخدم ما يُمكن أن يتبين أنه عائدات مؤقتة لزيادة الإنفاق الدائم".
وأضافت "الحكومة، كما أعتقد، تستفيد من الدروس الصحيحة من الطفرة الأخيرة في الإيرادات الضريبية، التي تبين أنها مؤقتة وأسهمت في الأزمة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES