FINANCIAL TIMES

هواجس انتخابية تدفع الهند إلى تخفيف حدة الانضباط المالي

كشفت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي عن موازنة عامة قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، تهدف إلى تهدئة الناخبين الريفيين الذين يعانون ضغوطا شديدة، علاوة على صغار رجال الأعمال، حيث تراجعت عن وعود بفرض انضباط مالي أكبر.
من خلال تقديم الموازنة النهائية لإدارة الزعيم الهندي عن كامل العام قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2019، كشف أرون جيتلي، وزير المالية عن خطط إنفاق جديدة وإعفاءات ضريبية تستهدف الناخبين الأكثر تضررا، من جراء عامين من الاضطراب وتباطؤ النمو الاقتصادي.
من جهته، صرح مودي، "بأن الموازنة الحالية صديقة للمزارعين، صديقة للمواطنين العاديين، صديقة لبيئة الأعمال وصديقة للتنمية. وسوف تزيد من سهولة المعيشة في ثاني أكبر بلد في العالم، من حيث عدد السكان، ولربما الأكبر
على أن الوعود الجديدة ستأتي مقابل ثمن. قال جيتلي إن الحكومة كانت تستهدف عجزا ماليا يبلغ نحو 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي، الذي يبدأ في الأول من نيسان (أبريل) المقبل، من خلال التراجع عن الوعد الذي قطعته العام الماضي لخفض العجز المالي إلى 3 في المائة فحسب، من الناتج المحلي الإجمالي.
كما أكد جيتلي أيضا توقعات السوق أن نيودلهي سوف تتجاوز هدف عجز هذا العام البالغ 3.2 في المائة. حيث قال إن العجز الحقيقي كان من المرجح أن يكون بنسبة 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لأن الإيرادات كانت أقل من المتوقع، في عام من الإصلاح الضريبي الجذري.
وكان مستثمرو سوق السندات قد توقعوا بالفعل مثل هذا التراجع، وقد ارتفعت العائدات من 6.5 في المائة في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، إلى 7.44 في المائة في الفترة التي سبقت إعداد الموازنة.
في حين أن الموازنة قدمت وعودا محيرة للرجل العادي، إلا أن رجال الأعمال قالوا إنها تملك القليل لتعزيز مشاعر الشركات الكبيرة أو إحياء الاستثمار الخاص، الذي بقي ثابتا طوال فترة ولاية مودي.
قال جوراف دالميا، رئيس مجلس إدارة مجموعة دالميا القابضة، "إنها موازنة ديمقراطية، لكن الإشارات على العجز الحكومي ليست ما ينبغي أن تكون تماما.
لا يوجد شيء مباشر لتحريض الغرائز الحيوانية وإحياء دورة النفقات الرأسمالية. إذا ارتفعت أسعار الفائدة، قد تكون في الواقع بمنزلة متعة ضئيلة لا غير".
في حين أن الشركات الهندية أملت بتخفيض معدل ضرائب الشركات من 30 في المائة، إلا أن نيودلهي قالت إن الشركات الصغيرة فقط ذات الإيرادات التي تقل عن 50 مليون دولار ستحصل على فرصة، مع تخفيض معدلها إلى 25 في المائة.
لجمع إيرادات جديدة - وحماية شركات التصنيع الهندية - قالت الحكومة إنها ستزيد الرسوم الجمركية على الهواتف الخلوية من 15 إلى 20 في المائة، ما يؤدي إلى ضربة موجهة إلى شركات مثل أبل التي تصنع القليل من المنتجات والمكونات في البلاد. كما رفعت الرسوم الجمركية أيضا على سلع استهلاكية مستوردة أخرى.
كما أعلنت الحكومة أيضا عن ضريبة على الأرباح الرأسمالية طويلة الأمد بنسبة 10 في المائة على الأسهم المحتفظ بها لمدة تزيد على 12 شهرا.
من بين وعود الحكومة الأكثر إذهالا هو نظام تأمين صحي وطني جديد من شأنه تزويد 100 مليون عائلة فقيرة بتغطية تزيد عن 500 ألف روبية (7.800 دولار)، في حالة دخول المستشفى بسبب حوادث أو أمراض خطيرة.
في الوقت الحاضر، حالات الطوارئ الصحية تعتبر سببا رئيسا للفقر في العائلات الهندية، حيث يلجأ عديد منها إلى مقرضي المال ذوي الفوائد العالية لتجنب المستشفيات العامة التي تعاني نقصا في التمويل في البلاد.
في الواقع، يبقى من غير الواضح كيف سيتم تمويل النظام الجديد.
كما وعدت نيودلهي أيضا بتعزيز دخل المزارعين من خلال رفع الحد الأدنى لسعر الدعم - وهو المبلغ الذي تدفعه لشراء الحبوب من أجل التوزيع العام - إلى 1.5 ضعف تكاليف الإنتاج.
سراج تشودري، رئيس مجلس إدارة كارجيل إنديا، جزء من مجموعة الزراعة متعددة الجنسيات، قال: "كثير من التفكير انصرف إلى محاولات الحكومة لتعزيز الاقتصاد الريفي، لكن معظمها لن يحقق نتائج في فترة الأشهر الـ 12 - 18 المقبلة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES