FINANCIAL TIMES

شركات ناشئة صينية تستهدف الهيمنة على السيارات الذاتية

من شركة علي بابا في مجال التجارة الإلكترونية إلى شركة ديدي تشوكينج في مجال استدعاء سيارات الأجرة، فإن الشركات الناشئة الصينية غيّرت مشهد صناعة التكنولوجيا العالمية. والآن هي بصدد اقتحام مجال السيارات، عموماً.
مجموعة صغيرة من الشركات الوليدة القائمة في الصين، جمعت مئات الملايين من الدولارات من خلال التمويل الاستثماري، وأطلقت نماذج سيارات كهربائية في الأشهر القليلة الماضية، وتستهدف كلها نسخ نجاح شركة تسلا في الولايات المتحدة.
مثل الشركة الناشئة الأمريكية، التي هزت صناعة السيارات مع سياراتها الكهربائية فائقة التكنولوجيا، تقول الشركات النظيرة لشركة تسلا في الصين "إن ميزتهم هي أنهم يرون السيارات بشكل مختلف: كأجهزة ذكية، محمّلة بالبرامج والخدمات، بدلاً من آلات للقيادة. على العكس من شركة تسلا، التي كافحت لدخول أكبر سوق سيارات في العالم، فإن تلك الشركات الصينية لديها ميزة حاسمة واحدة".
"إذا أردت النجاح على الصعيد العالمي اليوم، فعليك أولاً أن تكون ناجحاً في الصين، ونحن هنا في الأصل"، كما يقول دانييل كيرشيرت، المسؤول التنفيذي السابق في شركة بي إم دبليو، الذي شارك في تأسيس شركة بيتون في نانجينج، التي أطلقت نموذجا أوليا لسيارة دفع رباعي مكونة من خمسة مقاعد، في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيجاس في كانون الثاني (يناير) الماضي. وهي تعتزم بدء الإنتاج في عام 2019.
يقول المختصون "إن وصول الكهرباء إلى صناعة السيارات قد يمنح اللاعبين الجدد شريحة من صناعة السيارات الصينية، التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 620 مليار دولار سنوياً.
لقد بيعت نحو 28 مليون سيارة في الصين في العام الماضي، أي ثُلث الإجمالي العالمي".
"صعود السيارات الكهربائية يُسقِط الحواجز أمام الدخول" في صناعة السيارات، كما يقول مايكل دون رئيس شركة دون الاستشارية في مجال السيارات في هونج كونج.
"تطوير سيارة كهربائية هو أبسط بكثير من سيارات محرك الاحتراق الداخلي. بالنسبة إلى المبتدئين، هناك عدد أقل من الأجزاء المتحركة بشكل عجيب. لا توجد مكابس، وأعمدة مرفقية، وشمعات اشتعال إلخ"، حسبما أضاف.
مع ذلك، لا تزال الشركات الناشئة بحاجة إلى مليارات للتمويل لأن الإنتاج على نطاق كبير يظل بحاجة مكثفة لرأس المال "الشركات التي ستجذب مزيدا من التمويل على مر الزمن، هي التي ستفوز" وفقا له.
يقول النقاد "إن الشركات الناشئة مثل إن آي أو، وبيتون، ودبليو إم موتورز، وإكسبنج ستكافح للمنافسة مع التكتلات الكبيرة، الأجنبية والصينية، التي يجب أن تتعامل مع دورات إنتاج لمدة سبعة أعوام وإدارة العلاقات مع مئات الموردين العالميين".
يقول وانج هونجاو، كاتب مقالات عن صناعة السيارات لموقع الاتصال الاجتماعي زيهو "صناعة السيارات تضع تركيزا حقيقيا على التمويل. أعتقد أن جميع تمويل شركات السيارات الكهربائية الجديدة هذه لن يكون كافياً لدعم دورة حياة كاملة لمنتج واحد لنحو سبعة أعوام".
نجم شركة ناشئة رفيعة المستوى واحدة يتضاءل منذ الآن بسبب صعوبات التمويل. أطلقت شركة فاراداي فيوتشر سيارة ذكية كهربائية في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية قبل عام، حيث تعهدت بتحد مباشر لـ "تسلا". لكن مستقبل الشركة في محل شك الآن.
في كانون الثاني (يناير) الماضي، كان جيا ييتينج، المستثمر الوحيد في الشركة، فتحدّى أمرا من منظم الأوراق المالية في بكين للعودة إلى الصين من أجل التعامل مع الديون غير المُسددة لشركته المسماة لي إيكو.
يقول المحللون "إن هناك عاملا واحدا لا يُمكن التنبؤ به هو الحكومة الصينية، التي حددت الأولوية لتكنولوجيا السيارات الكهربائية، ولديها سِجل بمنح ميزة محلية للشركات المحلية، بما في ذلك الشركات الناشئة".
في العقد الماضي، فإن شركات ناشئة من أمثال ياهو، وأمازون، وأوبر اضطرت إلى الاستسلام مقابل شركتين قويتين في ذلك الحين هما: علي بابا وديدي تشوكسينج.
هذا جزئياً كان بسبب قدرتها على تجاوز ابتكار الاحتكارات المحلية المملوكة للدولة، من جهة، فضلاً عن ميزتها كشركات محلية مقابل اللاعبين الأجانب الأكبر.
هناك مساعدة حاسمة في كلتا الحالتين كانت التمويل الاستثماري من المصارف الصينية المملوكة للدولة.
يتساءل تي لي، مستشار السيارات المستقل في بكين "هل يُمكن لشركة ناشئة أن تكون رائدة في سوق السيارات الكهربائية؟ هذا قد يحدث، خاصة إذا قررت الحكومة الصينية أنها تريد المساعدة في اختيار الفائزين".
وضعت الحكومة الصينية خططاً لأبطال محليين للحصول على حصة كبيرة من سوق السيارات الكهربائية العالمية بحلول عام 2025. هذا وضع علامة استفهام على الهيمنة المستمرة لصناعة السيارات المربحة في الصين من قِبل العلامات التجارية الأجنبية، التي كانت تُمثّل نحو 60 في المائة من سوق سيارات الركاب في العام الماضي.
مع ذلك، فإن المجموعات الأجنبية مثل فولكس واجن وجنرال موتورز تقاوم تلك المخططات.
لقد كثّفت من خططها للمنافسة في سوق السيارات الكهربائية. أعلنت شركة فولكس واجن عن استثمار بقيمة عشرة مليارات يورو في تكنولوجيا السيارات الكهربائية في الصين، وتنوي بناء 1.5 مليون سيارة سنوياً في الصين بحلول 2025، إلى حد كبير استجابة للأنظمة البيئية التي تجعلها إلزامية للإنتاج.
بعد ذلك، يجب على الشركات الناشئة التنافس مع المجموعات المحلية القائمة.
الصين هي منذ الآن أكبر مُنتج للسيارات الكهربائية في العالم، بفضل شركات مثل جيلي، سيك وبي واي دي، التي تصنع كل شيء من السيارات الهجينة الصغيرة إلى الحافلات ذات الطابقين، التي يُمكن رؤيتها في شوارع لندن.
قال أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة صناعة السيارات نيو، "إنها باستثمارات تبلغ قيمتها 2.2 مليار دولار في شركات التكنولوجيا مثل تنسنت، فإن الشركة باتت هي الوحيدة التي تملك الموارد للمنافسة، ما لم تتمكن شركات أخرى من جمع مزيد من الأموال".
أقامت شركة نيو شراكة مع شركة جاك لصناعة السيارات، لتُنتجا بشكل مشترك سيارات دفع رباعي لامعة، تحوي سبعة مقاعد بقيمة 450 ألف رنمينبي مُعدّة للبيع في ربيع عام 2018.
قالت مجموعة صغيرة من شركات أخرى "إنها ستبدأ تسويق السيارات خلال العام".
شركة تسلا، في الوقت نفسه، قالت "إنها في خِضم محادثات لبناء مصنع في منطقة شنغهاي للتجارة الحرة.
بشكل كبير، فإن سعر سيارة تسلا موديل إكس هو نحو ضعف سعر موديل سيارة نيو - جزئياً بسبب التعرفة الجمركية المرتفعة على الواردات الصينية".
الحجة المركزية للشركات الناشئة هي أنها في موقع أفضل لفهم أذواق المستهلكين والابتكار بسرعة.
يقول كيرشيرت "إنتاج سيارات كهربائية جديدة ليس مسألة موارد، إنه مسألة تتعلق بالثقافة".
كما تملك أيضاً دعم شركات الإنترنت العملاقة مثل تنسنت، علي بابا، JD.com، وبايدو، التي تدعم الشركات الناشئة على أمل استخدامها كمنصة لتسويق خدمات التسوق والترفيه.
وفقاً لإيزي تشو، نائب رئيس تطوير المستخدمين في شركة نيو، فإن الذكاء الاصطناعي والاتصال بالإنترنت يعني أنه في المستقبل، "السيارة ليست مجرد آلة باردة، بل هي أشبه برفيق مع عواطف ودفء".
بحث أجرته وكالة ماكينزي في العام الماضي أظهر أن السيارات الذكية المتصلة شيء يستعد له المستهلكون الصينيون بشكل فريد - مشترو السيارات الصينيون يقدّرون الاتصال بنحو ثلاثة أضعاف الألمان وضعفي الأمريكيين.
يقول بيل روسو، رئيس شركة أوتوموبيليتي الاستشارية في شنغهاي "لنفكر فيما حدث عندما صدر أول جهاز آيفون. شركة نوكيا لم تر ذلك، شركة موتورولا لم تر ذلك. في غضون بضعة أعوام، اختفتا، معاً".
ويضيف "إن نفس الشيء يُمكن أن يحدث مع السيارات. هذا يحدث بشكل أسرع في الصين، مما هو في أي مكان آخر".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES