قوة الاقتصاد السعودي في مرونته أيضا

|

يمر الاقتصاد الوطني السعودي بمراحل متعددة، في إطار استكمال البناء الاقتصادي الشامل، الذي ينتج بدوره اقتصادا مختلفا تماما عما كان عليه في السابق، ويواكب "بالطبع" المتغيرات والمستجدات على الساحتين المحلية والخارجية. ولهذا السبب، فإن تطوير القطاعات مستمر؛ ليس فقط تنفيذا للخطوط الزمنية التي وضعتها "رؤية المملكة 2030"، بل أيضا وفقا للمستجدات التي تتطلب التطوير، مع التأكيد على أن من أهم مزايا هذه "الرؤية" أنها مرنة إلى أبعد الحدود طالما كانت المرونة ضرورية لتحقيق الأهداف. وهذه المرونة هي في الواقع أداة أخرى تضاف إلى الحراك الاقتصادي العام في البلاد، في حين لم تكن حاضرة بما يكفي على الساحة في السابق.
من هنا يمكن قراءة ما أعلنه محمد الجدعان؛ وزير المالية، أخيرا، فيما يتعلق بزيادة حصة الرهن العقاري في التمويل المصرفي إلى 16 في المائة. هذا القطاع يبقى محوريا في كل الاقتصادات المتقدمة، ويتمتع بحصة كبيرة للغاية في المؤسسات المصرفية، خصوصا في أعقاب التشريعات الجديدة التي اتخذتها هذه الاقتصادات في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية. والزيادة المزمعة في المملكة في هذا المجال تفوق الـ 50 في المائة عما هي عليه الآن، من دون أن ننسى بالطبع، الأهداف الاجتماعية التي ستتحقق من جرّاء زيادة نسبة القروض العقارية في المصارف السعودية. إضافة طبعا إلى تفعيل أكبر للأداءين المصرفي والعقاري في آن معا؛ أي أنها خطوة مطلوبة في مرحلة البناء الاقتصادي المشار إليها.
والتمويل المصرفي لا يقتصر على القطاع العقاري بالطبع؛ خصوصا مع عزم الحكومة في السعودية على رفع حصة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهذه المشاريع تمثل محورا رئيسا في "رؤية المملكة"؛ لأنها في حد ذاتها رافد قوي للتنمية. والمشاريع الصغيرة والمتوسطة - كما هو معروف - تمثل حجر الزاوية أيضا في كل الاقتصادات المتقدمة، وترتبط بصورة كبيرة بالمشاريع الكبيرة. وهذه أيضا خطوة تدفع مسيرة تنفيذ "رؤية المملكة" وبرنامج التحول المصاحب لها إلى الأمام. والحقيقة أن المشاريع المشار إليها حققت قفزات لافتة في العامين الماضيين، نتيجة المخططات الاقتصادية المطروحة، والاهتمام الخاص من القيادة في المملكة بها، انطلاقا من محوريتها في أي حراك اقتصادي عالي الجودة.
كل ذلك يجري على الساحة السعودية، والبلاد تتمتع بصلابة الاقتصاد ومرونته في آن معا. وهذه الصلابة والمرونة تأتي في الواقع من مصادر عدة؛ في مقدمتها السمعة العالمية التي يتمتع بها هذا الاقتصاد، والاحتياطيات المالية الضخمة التي تتمتع بها البلاد، والعجز المنخفض، فضلا عن القدرة على الإنفاق من أجل التنمية، التي ظهرت بوضوح في الميزانية العامة للعام الجاري. وبحكم هذا الوضع، شهدت البلاد استقطابا متزايدا للاستثمارات الأجنبية في كل القطاعات، ابتداءً من الطاقة إلى السياحة وغيرهما من تلك التي تشكل محاور البناء الاقتصادي كله. مع ضرورة الإشارة، إلى الاهتمام الخاص الذي توليه القيادة لقطاعات الابتكارات والتعليم والتكنولوجيا، بما في ذلك مشاريع خاصة بتأهيل الكادر الوطني السعودي في هذه القطاعات على وجه الخصوص.
ستكون هناك تحولات متجددة على الصعيد الاقتصادي في السعودية، تضمنها بالطبع المرونة التي وفرتها "رؤية المملكة 2030"، والسمعة عالية الجودة للبلاد على الساحة الدولية. فالأبواب مفتوحة لكل ما يدعم الحراك التنموي العام، ويسهم في استكمال عملية البناء المشار إليها.

إنشرها