أحدث تطورات المؤشر العقاري

|

تتابع الأسواق والمجتمعات تطورات أسعار العقارات لأهميتها البالغة للاقتصاد والحياة البشرية. وأصدرت الهيئة العامة للإحصاء أخيرا نشرتها ربع السنوية للأرقام القياسية لأسعار العقارات "المؤشر العقاري" للربع الرابع 2017. تستفيد النشرة من بيانات الصفقات العقارية في المملكة ومناطقها المختلفة التي تصدرها وزارة العدل. وتغطي النشرة ـ التي بدأ إصدارها في عام 2014، والمتخذة 2014 سنة أساس ـ العقارات السكنية والتجارية والزراعية في مناطق المملكة. تقسم النشرة العقارات إلى سكنية وتجارية وزراعية، وتشكل العقارات السكنية معظم المؤشر العام وتتكون من قطع الأراضي والعمائر والفلل والشقق والبيوت الشعبية، بينما تشكل الأراضي والعمائر والمعارض والمراكز التجارية مؤشر العقارات التجارية. تستحوذ أسعار قطع الأراضي على معظم أهمية الرقمين القياسيين للعقارات التجارية والسكنية، بينما اقتصر الرقم القياسي للعقارات الزراعية على الأراضي فقط.
بعد ظهور بعض بوادر الاستقرار في المؤشر العقاري العام خلال الربع الثالث 2017 عاود المؤشر تسجيل انخفاض في الربع الرابع 2017، حيث تفيد بيانات النشرة بتراجع أسعار العقارات بشكل إجمالي خلال تلك الفترة بنسبة 0.3 في المائة مقارنة بالربع السابق ما بدد الآمال بشأن عودة أسعار العقارات للنمو في القريب العاجل. وكانت نسب تراجع أسعار الأراضي السبب الرئيس وراء تراجع أسعار العقارات السكنية والتجارية خلال الفترة نفسها. وعلى الرغم من أن نسبة تراجع أسعار العقارات بشكل عام كانت محدودة في الربع الرابع من 2017 إلا أن التراجع كان عن المؤشرات السكنية والتجارية والزراعية، حيث تراجعت أسعارها بنسب 0.2 في المائة، 0.7 في المائة، 0.1 في المائة على التوالي.
انخفضت أسعار العقارات السنوية للربع الرابع 2017 بنسبة 3.2 في المائة مقارنة بالربع الرابع 2016. وتراجعت أسعار العقارات السكنية 2.2 في المائة بينما تدنت أسعار العقارات التجارية 5.7 في المائة، أما أسعار العقارات الزراعية فقد انخفضت 0.6 في المائة. شكل انخفاض أسعار الأراضي معظم التراجع في أسعار العقارات بشتى أنواعها، أما أسعار الفلل السنوية فكانت المستقرة الوحيدة من بين العقارات السكنية خلال الربع الرابع من 2017، حيث لم تشهد أسعارها تغيرات تذكر، وفي المقابل كانت الشقق السكنية الأكثر تراجعا في الأسعار خلال الفترة منخفضة بنسبة 4.8 في المائة مقارنة بالربع الأخير من 2016، وهو مؤشر على انخفاض الطلب على هذا النوع من السكن خلال الفترة. أما بالنسبة للعقارات التجارية فقد تسبب تراجع أسعار الأراضي التجارية بنسبة 5.7 في المائة في معظم تراجع مؤشر العقارات التجارية، وكانت العمائر التجارية الاستثناء الوحيد من بين أنواع العقارات التجارية خلال الفترة، حيث استقرت أسعارها السنوية.
وانخفض المتوسط السنوي للرقم القياسي العام لأسعار العقارات في 2017 إلى 85، وهو ما يعني تراجعه بنسبة 7.1 في المائة عن نظيره في عام 2016، ويفوق هذا التراجع انخفاضه في 2016 البالغ 6.1 في المائة، ما يعد مؤشرا على تعمق هبوط أسعار العقارات في عام 2017. أما بخصوص مكونات المؤشر العقاري فقد تراجع مؤشر العقار السكني بنحو 6.3 في المائة في 2017، بينما تراجعت أسعار العقارات التجارية بنسبة 9.4 في المائة عن نظيرتها في العام السابق، وانخفضت العقارات الزراعية بنسبة طفيفة لا تتجاوز 1 في المائة خلال العام الماضي.
وصلت أسعار العقارات أعلى مستوياتها خلال فترة الأعوام الثلاثة الماضية في الربع الرابع 2014، حيث كانت قيمة المؤشر العقاري العام 101.6. بعد ذلك بدأت تراجعات أسعار العقار حتى وصلت قيمة المؤشر العقاري العام إلى 84.6 في الربع الرابع 2017، ما يعني تراجعا إجماليا بنسبة 16.7 في المائة خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وانخفضت أسعار العقارات السكنية بنسبة 13.6 في المائة خلال الفترة، أما العقارات التجارية فقد كانت أكثر العقارات تراجعا حيث هبطت خلال الفترة بنسبة 24 في المائة، ويعود معظم التراجع إلى انخفاض أسعار الأراضي التجارية. أما أسعار العقارات الزراعية فقد كانت الأقل انخفاضا حيث تراجعت خلال السنوات الثلاث الماضية بنسبة 5.7 في المائة.
تشير تغيرات الرقم القياسي لأسعار العقارات الواردة في نشرة الهيئة العامة للإحصاء إلى استمرار تراجع أسعار العقارات خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وقد عاود المؤشر التراجع في الربع الرابع 2017، بعدما سكن خلال الربع الثالث من عام 2017. أما بالنسبة لتغيرات المتوسطات السنوية للمؤشر فقد شهد العام الماضي أقوى التراجعات مقارنة بالعامين السابقين. وهذا يدل على استمرار ركود سوق العقارات واستمرار نظرة الأسواق السلبية تجاهها. من جهة أخرى يرى كثير من المتعاملين والمهتمين بالسوق العقارية أن التراجعات في أسعار العقارات أكبر من التراجعات الواردة في المؤشر العقاري للهيئة العامة للإحصاء، وذلك لانخفاض دقته في قياس تغيرات أسعار العقار لكونه مصمما حديثا ومبنيا على بيانات وزارة العدل. وتعاني بيانات الوزارة معضلة كون معظم العقارات المطورة المبيعة في المملكة ترد في البيانات كأراضٍ.
يدعم تراجع أسعار العقارات ما تشهده السوق العقارية من تراجع قوي وواضح في الطلب على العقارات خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تدنت قيم إجمالي تبادلاتها في 2017 إلى نحو 224.6 مليار ريال بعدما كانت نحو 441.4 مليار ريال في 2014. ومن المرجح أن يضيف فرض ضريبة القيمة المضافة على بعض العقارات مزيدا من الضغوط على الطلب المتراجع أصلا، ويدفعه إلى مزيد من التراجع في 2018.

إنشرها