تقارير و تحليلات

تحسن متوقع لأداء الاقتصاد السعودي في 2018 .. قطاع النفط ينمو بـ 1.5 %

توقع تقرير اقتصادي، حدوث تحسن في أداء الاقتصاد السعودي خلال العام الجاري 2018، مدعوما بنمو القطاعين النفطي وغير النفطي على حد سواء.
وأضاف التقرير الصادر عن "جدوى للاستثمار"، أنه من المتوقع تحسن نمو الاقتصاد الكلي بارتفاعه إلى 1.5 في المائة عام 2018، مقارنة بتراجع 0.7 في المائة عام 2017، وسيسجل قطاع النفط التحسن الأكبر في العام الجاري، بنموه بنسبة 1.5 في المائة عام 2018، مقارنة بتراجعه بنسبة 3 في المائة عام 2017، وذلك نتيجة للارتفاع المعتدل في إنتاج المملكة من النفط، وكذلك بدء تشغيل مصفاة جيزان خلال العام الحالي.
وفيما يتعلق بأسعار النفط، أوضح أن متوسط أسعار خام برنت لعام 2017 ككل بلغ نحو 54 دولارا للبرميل، مسجلة ارتفاعا بنسبة 25 في المائة، وقد ساعد تحسن مستوى الثقة بشأن الطلب العالمي على النفط، إضافة إلى التزام "أوبك" وبعض كبار المنتجين المستقلين باتفاقية الخفض خلال العام، على دفع أسعار النفط باتجاه الأعلى.
وفي الآونة الأخيرة، اخترقت أسعار النفط حاجز الـ 70 دولارا للبرميل لأول مرة منذ عام 2014، نتيجة لوجود دلائل على أن اتفاق خفض الإنتاج الذي تنفذه "أوبك" وبعض المنتجين المستقلين، الذي تم تمديده أخيرا حتى نهاية عام 2018، سيؤدي إلى جعل أسواق النفط أكثر توازنا.
وأشار التقرير إلى أنه رغم التفاؤل الحالي بشأن الأسعار، إلا أن سوق النفط ستواجه عددا من التحديات خلال العام الجاري، أولها القضايا المتصلة باتفاقية خفض الإنتاج المبرمة بين "أوبك" ومنتجين آخرين، وعما إذا كانت تلك الدول ستبقى ملتزمة بالخفض فعلا حتى نهاية العام، وثانيها الاحتمالات القوية لحدوث انتعاش متواصل في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بأداء القطاعات خلال العام الجاري، رجح أن يكون قطاع ”النقل والاتصالات“ أفضل القطاعات أداء خلال عام 2018، ضمن القطاع الخاص غير النفطي.
ولفت إلى نمو قطاع تملك المساكن بنسبة 2.2 في المائة عام 2017 و(9 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي غير النفطي)، مدفوعا ببرنامج ”سكني“ التابع لوزارة الإسكان، الذي يهدف إلى تقديم عدد من المنتجات السكنية المختلفة للمواطنين على أساس شهري.
ولفت إلى أن عدد الوحدات المقدمة بنهاية عام 2017 بلغ نحو 282.7 ألف وحدة، متجاوزة العدد المستهدف خلال السنة الذي يبلغ 280 ألف وحدة.
كما توقع أن ينمو قطاع التشييد بدرجة أفضل عام 2018، حيث ينتظر أن يساهم انطلاق برامج وزارة الإسكان، والإنفاق الرأسمالي من قبل الحكومة، عبر صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني، الذي تصل قيمته إلى 338 مليار ريال، في تحقيق نمو إيجابي للقطاع.
في حين رجح أن يحقق قطاع التعدين غير النفطي عاما آخر من النمو الجيد عام 2018، بنسبة 3.5 في المائة، حيث يتوقع أن يكون القطاع أحد المستفيدين الرئيسيين من بنك الصادرات الذي أطلقته وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في كانون الأول (ديسمبر) 2017 برأسمال قدره 30 مليار ريال، ويهدف البنك إلى تعزيز صادرات المملكة من مختلف قطاعات التصنيع، من خلال تمويل مشاريع وشركات جديدة ذات صلة بالمجال.
من ناحية أخرى، يتوقع أن يرتفع الإنفاق الجاري المقرر في الميزانية (أكثر بنود الإنفاق جمودا) بنسبة 4 في المائة، على أساس سنوي، ليصل إلى 773 مليار ريال، كذلك، ينتظر أن تؤدي مصروفات الدعم المقررة بموجب برنامج ”حساب المواطن“، التي بدأت في 21 كانون الأول (ديسمبر) 2017، إلى زيادة المصروفات الجارية عام 2018 وما بعده.
ومواصلة للتوجه الذي ساد خلال العامين الماضيين، والمتمثل في تقليص مستويات تخطي الإنفاق الفعلي للإنفاق المقدر في الميزانية، يتوقع أن يأتي الإنفاق الفعلي عام 2018 قريبا جدا من المبلغ المقرر في الميزانية الذي يبلغ 978 مليارا.
وأشار التقرير إلى أن هذا الأمر يتسق تماما مع المبادرات المضمنة في برنامج التحول الوطني، التي يتم تنفيذها تحت إشراف مكتب ترشيد الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي والوحدة الاستراتيجية للمشتريات الحكومية اللذان تم إنشاؤهما أخيرا.
وقد تم التأكيد على هذه النقطة في برنامج التوازن المالي المعدل، الذي أشار إلى أن مكتب ترشيد الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي والوحدة الاستراتيجية للمشتريات الحكومية سيساعدان على تحقيق مدخرات تراكمية تبلغ 220 مليار ريال بحلول عام 2023، وبالفعل تم توفير ما مجموعه 56 مليار ريال خلال عام 2017 وحده.
وذكر التقرير، أنه بافتراض أن كل الإيرادات النفطية ستأتي من إيرادات الصادرات النفطية، فاعتبر التقرير أن من شأن متوسط للإنتاج يبلغ 10.1 مليون برميل يوميا ومتوسط سعر لسلة الخامات السعودية يبلغ 58 دولارا للبرميل (ما يعادل نحو 60 دولارا لخام برنت) أن يستوفيا الإيرادات النفطية المقررة في ميزانية 2018.
وبما أنه يرجح أن يكون متوسط أسعار خام برنت عند 60 دولارا للبرميل وأن يكون إنتاج المملكة من النفط الخام عند 10.1 مليون برميل في اليوم عام 2018، توقع التقرير أن تبلغ الإيرادات النفطية 466 مليار ريال، أو أقل بنحو 26 مليار ريال من الإيرادات التقديرية الواردة في الميزانية التي تبلغ 492 مليار ريال.
ووفقا للتقرير، فإن هذا الفرق في تقدير الإيرادات النفطية ربما يكون عائدا إلى إيرادات إضافية ستتحقق من إصلاح أسعار الطاقة المحلية، التي تم الإعلان عنها في بداية عام 2018.
وبشأن الإيرادات غير النفطية، فقد قدرت في ميزانية 2018 بنحو 291 مليار ريال، مسجلة زيادة كبيرة بنسبة 37 في المائة و14 في المائة عن الإيرادات المقررة في الميزانية والإيرادات الفعلية لعام 2017، على التوالي.
وستأتي الزيادة في الإيرادات غير النفطية من عدة موارد، تشمل الزيادة في رسوم ”المرافقين“ وتطبيق المقابل المالي لاستخدام العمالة الأجنبية، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتحصيل الضرائب على الأراضي البيضاء، وزيادة الدخل الاستثماري بفضل النهج الفعال لصندوق الاستثمارات العامة في إدارة الثروة السيادية.
ويتوقع ألا تتجاوز إصدارات الدين مبلغ 117 مليار ريال في عام 2018، التي ستؤدي، بافتراض عدم تسديد أي مبالغ، إلى ارتفاع الدين العام في نهاية عام 2018 إلى 560 مليار ريال (19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، مقارنة بـ 443 مليار ريال في نهاية عام 2017.
إلى جانب إصدار سندات الدين، توقع أن يتم تمويل جزء من العجز عام 2018 من خلال سحب مبلغ 78 مليار ريال من موجودات الحكومة الأجنبية خلال العام.
ووفقا للتقرير، فقد أدى إصدار عدد من الصكوك والسندات خلال الشهور القليلة الماضية، إلى ارتفاع مطلوبات البنوك على القطاع العام إلى 17.8 في المائة من إجمالي المطلوبات بنهاية ديسمبر 2017، مقارنة بـ 13.9 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) 2016.
أما مطلوبات البنوك على القطاع الخاص، التي تشكل 83 في المائة من إجمالي مطلوبات البنوك (تشمل القروض والاستثمارات الأخرى)، فقد تراجعت بنسبة 0.6 في المائة في عام 2017، وقد تلاحظ تسجيلها نموا سلبيا على مدى عشرة شهور متتالية حتى كانون الأول (ديسمبر) 2017.
وبخصوص عرض النقود الشامل (ن3)، فقد زاد بدرجة طفيفة، بنسبة 0.2 في المائة، على أساس سنوي، في عام 2017، وقد بقي إيجابيا معظم العام.
إضافة إلى ذلك، خفت وتيرة ضغوط السيولة وأسعار فائدة الاقتراض بين البنوك، حيث تراجع سعر الاقتراض بين البنوك السعودية (سايبور) إلى 1.9 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) 2017، مقابل 2 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) 2016، مرجعا التقرير ذلك إلى عدة عوامل تشمل إعادة بدلات موظفي الحكومة (أعلنت في أبريل 2017، ولكن تم تطبيقها بأثر رجعي من بداية عام 2017)، وإبقاء الحكومة على مستويات مرتفعة من الإنفاق خلال عام 2017، وإصدار سندات وصكوك سيادية في السوق الدولية بمبلغ 81 مليار ريال خلال العام. وقد انعكس هذا التحسن على تعاملات نقاط البيع التي زادت بنسبة 10 في المائة، على أساس سنوي، عام 2017.
فيما بقي معدل القروض إلى الودائع دون تغيير في كانون الأول (ديسمبر) 2017، عند 80 في المائة، ويقل هذا المعدل بدرجة كبيرة عن الحد الأقصى النظامي المقرر من قبل ”ساما“ وهو 90 في المائة.
من ناحية أخرى، انخفضت القروض إلى القطاع الخاص بنسبة 0.8 في المائة، على أساس سنوي، عام 2017، في حين بقيت الودائع على حالها دون تغيير يذكر خلال الفترة نفسها.
وانتقالا إلى التضخم وتوقعاته، فقد أشارت أحدث البيانات الصادرة من الهيئة العامة للإحصاء بخصوص عام 2017 ككل، إلى انخفاض التضخم الشامل بدرجة طفيفة، بنسبة 0.3 في المائة، على أساس سنوي، متأثرا بدرجة كبيرة بالتراجع في عدة فئات؛ ”الأغذية والمشروبات“، و“الترفيه والثقافة“ و“النقل“.
فيما توقع أن ترتفع معدلات التضخم في كانون الثاني (يناير) 2018، متأثرة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وإصلاح أسعار المرافق. كما يتوقع أن يكون تأثير زيادة ضريبة الـ 5 في المائة على الفئات المكونة لمؤشر تكلفة المعيشة متفاوتا.
وعلى سبيل المثال، يتوقع أن تعكس فئة ”الأغذية والمشروبات“، وفئة ”الملابس والأحذية“، وفئة ”الاتصالات“ ضريبة الـ 5 في المائة كاملة، حيث لا يدخل أي من بنودها ضمن البنود المعفية من ضريبة القيمة المضافة. لكن، هناك العديد من الفئات في مؤشر تكلفة المعيشة ربما تشهد تأثيرا ضريبيا ضئيلا، وعلى سبيل المثال، يتوقع أن تشهد فئة ”النقل“ انخفاضا نسبيا في التضخم، لأن النقل الدولي، وهو مكون فرعي في مجموعة ”خدمات النقل“، معفي من ضريبة القيمة المضافة.
وإضافة إلى ذلك، يتوقع أن يتراجع التضخم بدرجة طفيفة، بعد ارتفاعه في كانون الثاني (يناير)، متأثرا بضعف متوقع في الطلب، خاصة على السلع والخدمات التي تتميز بمرونة الطلب.
وبما أن التضخم في عام 2018 ناتج عن زيادة أسعار السلع والخدمات النهائية من خلال الارتفاع الكبير لمرة واحدة (أي أنه غير متكررة) والذي جاء بسبب ضريبة القيمة المضافة وإصلاح أسعار المرافق، ولم ينتج عن ارتفاع الطلب، فهو يعتبر تضخم مصدره ارتفاع التكلفة.
لذا، فمن المتوقع أن يعمل مزودو تلك السلع أو الخدمات على خفض الأسعار بعد ذلك لمواجهة ضعف الطلب المحلي، ما يؤدي إلى انخفاض معدلات التضخم. بناء عليه، نتوقع أن يبلغ متوسط معدل التضخم لعام 2018 ككل 5.2 في المائة.
وفيما يتعلق بعام 2019، توقع التقرير أن يواصل النمو الاقتصادي تحسنه عام 2019، مدعوما بمستوى قياسي آخر من الإنفاق التقديري الحكومي، يصل إلى تريليون ريال، حسب ما جاء في برنامج التوازن المالي المعدل.
ونتيجة لتحول ميزان النفط العالمي إلى خانة العجز، الذي سيكون على الأرجح في النصف الثاني من عام 2018، وكذلك خروج "أوبك" من اتفاقية خفض الإنتاج، سيصبح بمقدور المملكة زيادة إنتاجها إلى 10.3 مليون برميل في اليوم، ما يساعد بدوره على نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط بنسبة 3.3 في المائة في عام 2019.
في غضون ذلك، يتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في 2019 إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015، حيث يكون الاقتصاد قد امتص الآثار السلبية المحتملة لضريبة القيمة المضافة وإصلاح أسعار الطاقة اللذين تم تطبيقهما في عام 2018.
وستؤدي الزيادة المستمرة في الإنفاق الرأسمالي المقرر في الميزانية بنسبة 6 في المائة، على أساس سنوي، وجعل الإصلاحات في أسعار الطاقة عند حدها الأدنى خلال العام، إلى نمو القطاع الخاص غير النفطي بنسبة 1.8 في المائة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات