تصحيح الباقات

|

رغم الدعم المستمر لبناء قاعدة تنافس تخدم المستهلك، يستمر كثير من الشركات الكبرى في محاولات الالتفاف حول الأنظمة والعمل على تحقيق أرباح بأي وسيلة ممكنة. الهدف الأسمى من عمليات إضافة مزيد من الشركات لسوق الخدمات وتنظيم الرقابة عليها، هو توفير خدمة متفوقة تتماشى مع احتياجات الناس والبنية التحتية المتوافرة في مختلف المجالات.
نأتي على هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات النشطة التي تسيطر حاليا على سوق الاتصالات، وتدافع عن حقوق المستهلك وتتبنى كل مطالبه. الهيئة مستمرة في عملها المميز لمحاربة أي تكتل من قبل الشركات العاملة في السوق، وتعمل كذلك على كشف كل محاولات الربط بين المكاسب الوهمية التي تظهر في إعلانات بعض الشركات، لتحمي المستهلك وتوعيه وتدعم حقه في الاختيار بين البدائل المتاحة في السوق.
شاهدنا خلال الفترة الماضية عديدا من القرارات التي تغرم بعض الشركات وتوقف بعض العمليات التي قد لا يستوعب الهدف منها المواطن غير المختص، ونشاهد اليوم قرار الهيئة بإعادة الشركات للصواب فيما يخص العروض المقدمة التي لا تعطي المعلومة الكاملة عن التكاليف والحدود والقيود التي يمكن أن يتعرض لها المستهلك.
أذكر أن الشركة التي أتعامل معها قررت من فترة قريبة أن تتخلص من باقات مميزة، كونها لا تحقق الربحية التي ترغب فيها، وعملت بشكل مستمر على التخاطب مع العملاء الذين حصلوا على هذه الباقة، وحاولت إقناع عدد كبير منهم بالتخلص من هذه الباقة عن طريق عرض باقة تبدو في شكلها أفضل من سابقتها، لكنها في الواقع تحقق للشركة أرباحا إضافية من خلال استغلال عدم معرفة المستهلك بالفروق الحقيقية بين الباقتين.
خرج كثيرون من الباقة القديمة وأصبحوا عملاء في الباقة الجديدة، التي جعلتهم يدفعون أكثر دون أن يعلموا. عندما حاول كثيرون العودة لباقتهم السابقة اعتذرت الشركة بأن الباقة لم تعد متوافرة، وحقيقة الأمر أن الباقة قدمت للعملاء في فترة كانت المنافسة فيها شديدة لاستقطاب العملاء من الشركات الأخرى، وبعد أن استقر الأمر، توقف هذا الطموح وبدأت الشركة في تغيير المسار لإخراج من جذبتهم بالتسويق الأول من الباقة التي لم تعد تفيد الشركة ماليا.
أستغرب كيف أن الشركات العاملة في المجال لم تعد تهتم للمنافسة التي سيطرت في السابق والتي كان عنوانها العميل، ومحاولات جذبه؟ وهو أمر يستحق أن تدرسه الهيئة وتتعامل معه.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها