الطاقة- النفط

«أوبك»: 2018 .. عام مبشر بعودة الاستثمارات طويلة الأجل

أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن استشراف المستقبل يؤكد أننا أمام حقيقة مفادها أن العالم بحاجة إلى جميع مصادر الطاقة المتاحة، وهو ما يتطلب زيادة الاستثمار في كل الموارد من أجل ضمان مستويات كافية من العرض في المستقبل وبالأخص من المورد الرئيسي وهو النفط الخام.
وذكر تقرير حديث للمنظمة الدولية أنه في الوقت الراهن توجد احتياطيات مؤكدة من النفط الخام تتجاوز 1.2 تريليون برميل، مشيرا إلى أنه من المهم أيضا أن نعترف بما حققته الموارد النفطية من تقدم ومن جوانب إيجابية عديدة لكل البشرية وأنها قد أثرت في حياة مليارات من البشر في جميع أنحاء العالم عبر مئات السنين.
واعتبر التقرير الدولي أنه دون الموارد النفطية لم يكن للبشرية أن تتمكن من تحقيق النمو الاقتصادي ومن الوصول إلى عديد من أشكال التنمية والازدهار وبناء الحضارة الحديثة.
وأضاف التقرير أنه "من الضروري للصناعة النفطية دفع عجلة الاستثمار على وجه الاستعجال حتى بلوغ المستويات التي توفر وتؤمن متطلبات الطاقة للأجيال القادمة"، مشيرا إلى أن أحدث التقديرات تؤكد الحاجة إلى ضخ استثمارات جديدة بقيمة 10.5 تريليون دولار في مختلف مجالات الصناعة من الآن حتى عام 2040.
وأفاد التقرير نقلا عن محمد باركيندو الأمين العام للمنظمة أنه من المهم أيضا أن نتذكر جيدا أن هذه المسألة ليست مسألة زيادة فقط في الإنتاج الجديد، لكن المنتجين بحاجة إلى التركيز على الجوانب الاقتصادية الإيجابية ومنها النمو القوي في مستوى الطلب واستمرار دفع السوق على طريق الاستقرار، لافتا إلى أن جهود التعاون الحالية بين المنتجين تحتاج إلى المحافظة على قدر جيد من الصبر والمثابرة والتركيز.
وشدد التقرير على أن المطالبة بضرورة إنعاش الاستثمار بشكل عاجل تجيء أيضا من منطلق تعويض معدلات الانخفاض الطبيعي في الحقول النفطية القائمة التي يمكن أن تكون في حدود 5 في المائة سنويا، مشيرا إلى أنه للحفاظ فقط على مستوى الإنتاج الحالي من النفط فإن الصناعة تحتاج إلى إضافة أربعة ملايين برميل يوميا كل عام.
وأشار التقرير إلى أنه من النواحي الإيجابية المبشرة أن نرى بالفعل بدء عجلة الاستثمار في الانتعاش نسبيا منذ أواخر العام الماضي، حيث من المتوقع أن تواصل هذا المستوى الجيد من الأداء خلال العام الحالي 2018، معتبرا أن الانتعاش الحالي ما زال أقل مما تحقق في فترات ماضية من عمر الصناعة، مشددا على ضرورة إنعاش السوق من خلال التركيز على تلبية الحاجة الماسة إلى الاستثمار في مشروعات طويلة الأجل، التى ستكون لها الكلمة العليا في نمو الصناعة في المستقبل البعيد.
ورصد التقرير مواصلة الدول الأعضاء في "أوبك" الاستثمار في صناعة النفط حتى في أحلك الفترات وفي ظل دورات اقتصادية هشة ومتقلبة عاشتها السوق في سنوات ماضية ما مكن دول "أوبك" من المحافظة على أدوارها الرائدة كموردة موثوق بها سواء لأسواق الدول النامية حول العالم أو حتى للدول الصناعية خاصة في أوروبا.
وسلط التقرير الضوء على تأكيدات باركيندو حقيقة أن الأساس في نمو الاستثمار يمكن أن يأتي فقط عندما يتحقق التوازن والاستقرار الكامل في السوق، لافتا إلى أن تحقيق أمن الإمدادات على المدى الطويل مرتبط ارتباطا جوهريا باستقرار وتعافي السوق في الأجل القصير.
وأشار التقرير إلى أن "الإعلان التاريخي" بشأن التعاون بين المنتجين في "أوبك" وخارجها يخوض العام الثاني من التطبيق الجاد بعد نجاح واسع تحقق في العام الأول، مشددا على أهمية توافر إطار فعال لتطوير دائم من أجل بلوغ مرحلة استقرار السوق.
ويؤكد التقرير الدولي تصميم دول "أوبك" وشركائها على المضي قدما في طريق استعادة التوازن والاستقرار في السوق، لافتا إلى أن البيانات الاقتصادية واضحة وتشير إلى حدوث التقدم المستمر في السوق الذي تمثل بشكل أساسي في انخفاض سريع وملموس في مستوى المخزونات النفطية في العالم.
ولفت التقرير إلى أن آثار هبوط الأسعار الشديد على مدار السنوات الماضية كان قاسيا على الصناعة كما أدى إلى استنزاف الميزانيات وتعطيل جهود الاستكشاف والإنتاج كما انخفض الإنفاق العام على الصناعة بنسبة هائلة بلغت 27 في المائة في عامي 2015 و2016.
وأوضح التقرير أن ما يقرب من قيمة تريليون دولار كاستثمارات تم تجميدها وتم إلغاء عدة آلاف من الوظائف في مختلف مجالات الصناعة خلال أوج الدورة الاقتصادية السابقة التي كانت الأصعب في تاريخ الدورات الاقتصادية التي اجتازتها السوق.
ويقول محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك "إن تحقيق الأهداف المشتركة للمنتجين سيصب في مصلحة جميع الأطراف وأصحاب المصلحة في جميع جوانب ومجالات الصناعة برمتها"، مضيفا أن "الأمر سيتجاوز أهداف المنتجين المشاركين في إعلان التعاون وستعم بالفائدة على أسوق النفط العالمية خاصة فيما يتعلق بتحفيزها على النمو إلى جانب تعزيز وضع الاقتصاد العالمي، وتنشيط التنمية الشاملة والازدهار الاقتصادي في مختلف الدول حول العالم".
ونوه التقرير بتأكيد التزام "أوبك" بالعمل مع المنظمات الدولية، وكل هيئات المجتمع الدولي لتحقيق الهدف المشترك الخاص بحماية البيئة بشكل مستدام، لافتا إلى تأكيد باركيندو أنه بحث على نطاق واسع مع أطراف ومنظمات دولية عديدة أخيرا كيفية أن يلبي العالم الحاجة السريعة إلى الطاقة المتزايدة وتأمين الاحتياجات الكاملة للأجيال القادمة مع الاستمرار في نفس الوقت في العمل الجاد على حماية البيئة، مشددا على أن "أوبك" تؤيد التنفيذ الشامل لاتفاق باريس الخاص بمكافحة تغير المناخ.
ويشدد التقرير على أهمية المساعدة في التوصل إلى توافق عالمي في الآراء حول كيفية أن تجتمع دول العالم معا لمعالجة تغير المناخ بطريقة عادلة ومنصفة.
وتابع أن "موارد الهيدركربونات سيستمر دورها الأساسي في حياتنا اليومية وسيكون مستقبلها أفضل، وأن الجميع يدرك تماما أن هناك قضايا بيئية مهمة ومصيرية تتعلق بالانبعاثات الكربونية الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري، ومع ذلك هناك ثقة بأنه يمكن تطوير حلول قابلة للتطبيق من خلال الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة التي لديها القدرة على تقليل الانبعاثات الكربونية حتى القضاء عليها تماما في نهاية المطاف".
وأوضح تقرير "أوبك" أنه في هذا الصدد يجب أن نعمل على دعم التنمية فيما يتعلق بالتكنولوجيات المتقدمة التي تجعل الاعتماد على الوقود الأحفوري يتم بشكل أنظف ويحد من انبعاثات الكربون الضارة على نحو واسع مع العمل بشكل أكثر كفاءة على التوسع في مجالات التقاط وتخزين الكربون وإعادة الاستفادة منه بطرق مبتكرة في المستقبل. ويشير التقرير إلى أن دول "أوبك" يمكن اعتبارها نشطة بالفعل في مجال استخدام هذه التقنيات الحديثة، متوقعا أن يزداد الاعتماد عليها بشكل متزايد في السنوات المقبلة، وأن "أوبك" تعتبر أن مواصلة إعطاء الأولوية للنهوض البيئي سيعزز مستقبل الاعتماد على النفط الخام سواء في مجالات الإنتاج أو الاستهلاك.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط