سوق الأسهم .. واستقطاب السيولة والاستثمارات

|
سوق الأسهم السعودية فقدت كثيرا من بريقها خلال الفترة الماضية، بعد ضعف ثقة كثير من الأفراد في السوق، نتيجة لتقلباتها والخسائر التي لحقت بالبعض، إضافة إلى عدم وضوح الرؤية في توجه الاستثمار بعد البرامج والمبادرات الحكومية التي تستهدف التنوع في الاستثمارات ومصادر الدخل الحكومي، كما أن التوجه إلى خصخصة مجموعة من القطاعات بدأ يدخل حيز التنفيذ فعليا. سوق الأسهم ستشهد خلال الفترة المقبلة مجموعة من المتغيرات، التي يمكن أن تجعلها أكثر جذبا لمجموعة من الأسباب. فمن التغيرات الأبرز على مستوى السوق هو الإعلان عن طرح "أرامكو" كشركة مساهمة في السوق، وستحظى السوق السعودية بجزء من ذلك الطرح الضخم الذي سيشمل بعض كبريات البورصات العالمية، كما أن خصخصة بعض المؤسسات الحكومية سيؤدي بها إلى أن تكون ضمن الشركات المتداولة في السوق السعودية وبعض البرامج الحكومية التي تتضمن طرح مجموعة من إصدارات الصكوك التي ستكون متاحة للعموم، حيث يكون هذا الطرح يتناسب مع إمكانات الأفراد، ويمكن أن يكون متداولا بشكل يومي بما يمكن المواطن من الاستفادة من هذه الصكوك وتسييلها متى ما أراد. من المتغيرات التي ستشهدها السوق -بإذن الله- هو دخول السوق المالية السعودية ضمن الأسواق الناشئة، فالفترة الماضية التي شهدت جهودا لتحسين البيئة التشريعية والتنظيمية، كما أن التنوع في الأدوات الاستثمارية والمنتجات يتوقع أن يتزايد الإقبال عليها في الفترة المقبلة، إضافة إلى زيادة معايير الشفافية وغيرها من الإجراءات التي تحقق عدالة أكبر في السوق المالية، مع الوضوح في العقوبات وإعلانها الذي منع كثيرا من المخالفين من استغلال السوق للتضليل على المستثمرين. هذه الخطوات سيكون لها أثر في زيادة عمق السوق السعودية وزيادة حجم الإصدارات فيها، والخيارات التي يمكن أن تجعل السوق تضم أصولا أكثر وجودة من بعض الأصول المتاحة حاليا فيها، وبطبيعة الحال إن من شأن وجود مثل هذه الفرص سيكون له أثره في نشاط السوق، حيث إن السوق السعودية حاليا أصبحت تستقطب بشكل أكبر الاستثمارات الأجنبية، خصوصا مع الإعلان عن مشاريع جديدة عملاقة في المملكة يمكن أن تزيد من حجم الطلب فعليا على كثير من المنتجات والخدمات في السوق، وهو ما سيزيد من فرص تحسن الأرباح لبعض القطاعات. السوق المالية السعودية قد تشهد إقبالا أكثر على الاستثمار فيها من قبل بعض القطاعات التي تصنف بأنها حكومية أو شبه حكومية قبل أن تبدأ في الخصخصة لها كليا أو جزئيا، حيث إنها مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تتوسع في استثماراتها ليتحقق لديها تنوع في مصادر الدخل، وهذا قد يشمل مجموعة من المؤسسات الحكومية التي بدأت فعليا بتخصيص بعض وحداتها، وبدأت تستغل بعض ممتلكاتها استثماريا، وهذا يعني أنه حتى مع تدفق مجموعة من الأصول والأدوات المالية داخل السوق المالية السعودية إلا أن هناك سيولة تتطلع إلى الاستثمار فيها، ما يجعل الاستثمار فيها حاليا فرصة جيدة بعد دراسة السوق جيدا واختيار الأصول المناسبة التي تحقق عوائد جيدة. في المقابل هناك قلق من أن يكون هذا الاهتمام بالسوق للإقبال بصورة أكبر من قبل الأفراد، هذا وإن كان جيدا في حد ذاته باعتبار أن السوق المالية إحدى أهم فرص الاستثمار إلا أن ضعف الوعي قد يكبد البعض كثيرا من الخسائر، بسبب الاستثمار في بعض الأسهم التي يمكن أن توصف بأنها أسهم مضاربة أو متعثرة في أدائها، وهنا تأتي أهمية نشر الوعي في هذا المجال، مع العلم أن الأمور ليست كما عليه في السابق، إذ إن التشريعات والأنظمة والمراقبة أصبحت أكثر دقة وشفافية، كما أن حجم استثمار المؤسسات والصناديق الأكثر احترافية أصبحت أكبر مقارنة بالسابق، كما أن الوعي أصبح أفضل بدليل أن في كثير من الأطرح سواء من الأسهم أو بعض صناديق الريت نجد أن الأسعار لا تشهد تذبذبا كبيرا بعد تداول تلك الأطرح الجديدة في السوق. فالخلاصة إن السوق المالية السعودية قد تشهد خلال هذا العام مجموعة من المتغيرات التي ستزيد من كفاءة السوق، وذلك بإضافة السوق المالية إلى مؤشرات عالمية، إضافة إلى ما يتوقع من دخول بعض المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية مستثمرا في السوق لتنويع مصادر الدخل، إضافة إلى المشاريع العملاقة التي ستحسن من عوائد مجموعة من الشركات المدرجة، ومن المهم أن يستفيد الأفراد من هذه الفرص على أن يكون الوعي والشفافية العالية مطلبا للحد من السلوكيات السلبية في السوق.
إنشرها