عندما أتت الإمارات كلها

|


عندما قررت السعودية استنهاض العرب والعروبة والذود عن البلاد العربية والإسلامية من التمدد الفارسي، وعزمت على التدخل في اليمن ودعم شرعيتها ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي وقطع يد ملالي إيران المتمثلة في جماعة الحوثي الإرهابية، تحالف معها كثير من الدول العربية والإسلامية، ولكن الموقف الإماراتي كان مختلفا عن البقية فقد جاءت كلها وليس بعضها، جاءت بجندها ومالها وطائراتها وقدمت الغالي والنفيس دعما لعاصفة الحزم التي قادها ملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
العلاقة بين السعودية والإمارات لم تكن في يوم علاقة تحضر عند المصالح وتغيب، ولم تتقيد بالدبلوماسية التي تصدق يوما وتجامل أياما، بل هي علاقة استراتيجية مبنية على المبادئ والمصير الواحد، وقد تنامت وتماسكت بشكل كبير في السنوات الماضية عندما اختلط الدم السعودي بالدم الإماراتي في اليمن دفاعا عن كل العرب في أرض العرب اليمن الشقيق.
المواقف الإماراتية التي تشدد يوما بعد آخر قولا وفعلا على أنها مع السعودية تأتي تأكيدا وترسيخا وحفظا من قادة الإمارات لوصية الشيخ زايد آل نهيان ـ رحمه الله ـ عندما أوصاهم أن تكون المملكة عمقهم الدائم والاستراتيجي، وقد حفظ الأبناء وصية الوالد الذي أسهم في بناء تلك العلاقة مع ملوك السعودية السابقين واستمرت إلى الآن.
أيضا العلاقة بين البلدين لم تكن في يوم مقتصرة على المواقف السياسية والتعاون الاقتصادي بين قيادات البلدين الشقيقين، بل أمر نلحظه بين الشعبين أيضا، حيث المحبة والاحترام الظاهرة للعيان في كل مواقع التواصل الاجتماعي، وحيث اللغة الرائعة المتبادلة والوقوف مع بعض في كل شأن وكأن الشعبين شعب واحد في وطن واحد.
واهم من يعتقد أنه يستطيع التأثير على علاقة البلدين، وزعزعة تماسكهما ولو كان خبيرا في إحاكة الدسائس والمؤامرات كـ”تنظيم الحمدين الإرهابي”، فقيادتا البلدين تبحثان الأحداث مع بعض وتتوصلان دائما إلى موقف واحد معا، وتتخذان القرارات التي من شأنها رفعة البلدين وتحقيق مصالح شعبيهما وتواجهان التحديات والمخاطر الجسيمة معا ولا يمكن أن يتأخر بلد عن آخر، فالانسجام واضح والتناغم عالٍ، ووحدة المصير هي الأساس المشترك في العلاقة بين البلدين، ومن اختلط دمه بدم الآخر في ميادين الشرف لا يمكن أن تفرقهما أراجيف قنوات الكذب والتدليس.

إنشرها