البعوض يزداد ذكاء

|
يهاجمك بخفة يقف فوق جلدك بكل عنفوان بعد أن يمتص دمك قد يكتفي منك بألم الوخزة، ولكن بعض أفراد عائلته لن يتركك حتى ينقل إليك أخطر الأمراض، لتضاؤل حجمه تحتقره، فقد قال عنه الحق سبحانه: "إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها"، فرغم صغر حجمه وجد العلماء أن هناك كائنات أصغر وأدق منه مثل: البكتريا، والفطريات والفيروسات، تعيش داخل أمعائه فتحميه من الأمراض التي ينقلها، وفي الوقت نفسه تسمح بتكاثر مسببات الأمراض داخله ما يسهل نقل الأمراض للبشر، أما الأخرى التي تعيش فوقه فقد تفترس البعوضة نفسها وتقضي عليها! إعجاز البعوض لا ينتهي، والأسئلة التي تدور حول إمكاناته كثيرة ولعل أشهرها لماذا يتجه البعوض إلى شخص معين دونا عن الآخرين؟ والرد الشعبي العامي أن البعوض يحبك أو لأن دمك حلو! وفعلا أثبتت الدراسات أن بإمكان إناث البعوض أن تتعرف على رائحة الأشخاص من خلال ثاني أكسيد الكربون المنبعث من عملية الزفير والكيماويات التي تصاحبها لذا حاول العلماء أن يحاكوا تلك الرائحة ويختبروا حقيقة الوضع ليتمكنوا من إنتاج مادة تجذب البعوض إلى المصيدة وتبعده عن حياة البشر، كما اجتهدوا في البحث عن المواد الكيماوية التي يمكن أن تعطل حواس البعوض التي تستشعر ثاني أوكسيد الكربون. واختبروها على أخطر ثلاثة أنواع من البعوض التي تنقل الملاريا وفيروس غرب النيل والحمى الصفراء. ويعتقد أن الأنواع الثلاثة تنقل الأمراض لنحو نصف مليار شخص سنويا وتسبب ملايين الوفيات. وإحدى هذه الروائح الثلاث تحاكي ثاني أوكسيد الكربون وتستخدم كطعم في مصايد البعوض، والثانية تمنع البعوض من استشعار ثاني أوكسيد الكربون، والثالثة توهم مخ البعوضة بأنها محاطة بكمية هائلة من الغاز؛ فلا تعرف إلى أي اتجاه تذهب. يقول البروفيسور أنانداسانكار رأي من جامعة كاليفورنيا: "توفر هذه الكيماويات إمكانات هائلة كأدوات تقلل تعرض البشر للبعوض، ويمكن أن تؤدي إلى تطوير أجيال جديدة من طاردات البعوض". ولا يعتمد البعوض على ثاني أوكسيد الكربون وحده لتحديد موقع فريسته البشرية، إذ يستخدم كذلك رائحة العرق البشري ورائحة الجلد. وفي دراسة حديثه اكتشف العلماء أن البعوضة لا تنسى الشخص الذي لدغته لأنها أحبت رائحته وانجذبت إليه بمساعدة هرمون الدوبامين فتجدها تعود إليه مرارا وتكرار كما أنها لا تنسى من أساء إليها سواء بضربها بيده أو بأي وسيلة فتجدها تربط بين رائحته والأذى الذي سببه لها فتبتعد عنه، لذا كونوا أقوياء وهاجموها قبل أن تهاجمكم، إلى أن ينجح العلماء في إنتاج بعوض معدل وراثيا، بحيث لا ينتج هذا الهرمون وبذلك لا يميز رائحتك.
إنشرها