المشراق

حيلة حنين بن إسحاق

حنين بن إسحاق 194- 260هـ/810 - 873، عالم وطبيب شهير ترجم له الزركلي في الأعلام فقال عنه: "حنين بن إسحاق العبادي، أبو زيد: طبيب، مؤرخ، مترجم: كان أبوه صيدلانيا، من أهل الحيرة في العراق وسافر حنين إلى البصرة فأخذ العربية عن الخليل بن أحمد، وانتقل إلى بغداد فأخذ الطب عن يوحنا بن ماسويه وغيره، وتمكن من اللغات اليونانية والسريانية والفارسية، فانتهت إليه رياسة العلم فيها بين المترجمين، مع إحكامه العربية، وكان فصيحا بها شاعرا. واتصل بالمأمون فجعله رئيسا لديوان الترجمة، وبذل له الأموال والعطايا. وجعل بين يديه كتابا نحارير عالمين باللغات، كانوا يترجمون، ويتصفح حنين ما ترجموا فيصلح ما يرى فيه خطأ. ولخص كثيرا من كتب أبقراط وجالينوس وأوضح معانيها. وكان المأمون يعطيه من الذهب زنة ما ينقله إلى العربية من الكتب، فكان يختار لكتبه أغلظ الورق، ويأمر كتابه يخطوها بالحروف الكبيرة ويفسحوا بين السطور. ورحل رحلات كثيرة إلى فارس وبلاد الروم. وعاصر تسعة من الخلفاء. وكان يحفظ إلياذة هوميروس. له كتب ومترجمات كثيرة تزيد على مائة".
وكان المأمون يعطي لحنين بن إسحاق على الترجمة قدر وزن الكتاب من الدراهم. فاحتال حنين لزيادة وزن الكتب. وقد وقف على بعض هذه الكتب ابن أبي أصيبعة ووصفها في كتابه "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" فقال: "وجدت من هذه الكتب كتبا كثيرة، وكثير منها اقتنيته وهي مكتوبة مولد الكوفي بخط الأزرق كاتب حنين وهي حروف كبار بخط غليظ في أسطر متفرقة، وكل ورقة منها بغلظ ما يكون من هذه الأوراق المصنوعة يومئذ ثلاث ورقات أو أربع، وذلك في تقطيع مثل ثلث البغدادي، وكان قصد حنين بذلك تعظيم حجم الكتاب وتكثير وزنه، لأجل ما يقابل به من وزنه دراهم، وكان ذلك الورق يستعمله بالقصد، ولا جرم أنه لغلظه بقي هذه السنين المتطاولة من الزمان".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق