فهل من معتبر؟

|

منذ أن أسست الدولة "هيئة مكافحة الفساد وحماية النزاهة"، وهي تستهدف تفعيل مسارات التنمية بالشفافية لتنظيف الفضاء الاجتماعي في إطاره العام وفي مؤسساته وجهاته العاملة، ولتكريس هذا المنحى كان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أصدر قراره بتشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد، وفي هذا الإطار كان قد تم استدعاء 381 ممن اتهموا بالفساد أو استدعوا للشهادة بوقائع هذا الفساد.
ويوم أمس صدر بيان من النائب العام يتصل بمجريات ما تم تحقيقه في هذه القضية، حيث أشار البيان إلى عددهم المذكور أعلاه، كما أشار إلى أنه بعد أن تم استكمال دراسة جميع ملفات من تم اتهامهم ومواجهتهم بما نسب إليهم من التهم، وانتهت مرحلة التفاوض والتسويات معهم، وتمت إحالة الجميع إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات النظامية التي اتخذت بحقهم: الإفراج تباعا عمن لم تثبت عليهم تهمة الفساد، وذلك بناء على ما توافر من أدلة وبراهين، إضافة إلى إفادات الشهود، وكذلك الإفراج تباعا عمن تمت التسوية معهم بعد إقرارهم بما نسب إليهم من تهم فساد، إلى جانب التحفظ على 56 شخصا ممن رفض النائب العام التسوية معهم لوجود قضايا جنائية أخرى، وذلك لاستكمال إجراءات التحقيق وفقا لما يقضي به النظام.
كما أوضح النائب العام في هذا السياق أن القيمة المقدرة لمبالغ التسويات قد تجاوزت 400 مليار ريال متمثلة في عدة أصول كالعقارات والشركات والأوراق المالية... إلخ.
تأتي أهمية هذا البيان لتسلط الضوء بصريح العبارة على الإنجاز الحقوقي ودوره العملي في التأكيد على أن تكون الشفافية أداة ملازمة للعمل في مختلف مراحله، وفي كل مجالاته على جميع المستويات، بل إن هذا البيان جاء لكي يقدم كشف حساب واضح لا لبس فيه حول استعادة الدولة لما تم التعدي عليه من المال العام أيا كان موقع ووزن من تجرأ على هذه الجناية، كما أنه كشف حساب يضع أمام المواطنين والمقيمين والعالم أيضا الحقيقة كما هي بنتائجها وبما يمثل ردما للشائعات وتصحيحا للأقاويل ودحضا للأراجيف المغرضة ، فما حدث لمن استدعوا وتم التحفظ عليهم والتحقيق معهم كان خلال الفترة الماضية مثار تساؤلات متباينة ذهب بعضها إلى حد التشكيك، فيما كانت أغلبية المواطنين تقف بحماس وتعتقد بصدق ما اتخذته الدولة بعزم وصرامة للمحاسبة والعقاب لكائن من كان.
لا شك أن المبالغ التي تم استرجاعها ستجد طريقها إلى ما تستهدفه الدولة من برامج ومشاريع تنموية تطول خدمات استراتيجية، وهي حتما ستلعب في مسارات التحول الوطني و"الرؤية" دورها في دعم الحراك الاقتصادي والاجتماعي مثلما سيمثل وقع الجزاءات والمحاسبة بعدا معنويا وروحيا يعزز الانتماء والولاء لوطن حرصت قيادته على إزاحة جميع العوائق والعقبات التي تقف دون تقدم وتطور واستدامة تنميته لينعم فيه الجميع بالأمن والاستقرار.
إن انعكاس الدور الفذ للجنة العليا لمكافحة الفساد يجد مثاله الناصع في هذه القضية باعتبارها أول وأبرز قضية حرجة، فالمتورطون فيها أمراء ووزراء ومسؤولون ورجال أعمال، ومع ذلك كان الحزم والعزم والتنفيذ صادقا وعادلا، بما يؤكد أن هذه اللجنة تضع أمام الجميع مؤشرا عمليا على أن هذا هو المسار وأن لا مكان للتهاون أو للإخلال بالأنظمة والقوانين، وإن قيادة هذه البلاد حريصة أشد الحرص على أن تظل بيئة التنمية نظيفة مصونة، وأن يشعر المجتمع بأن مبدأ المحاسبة لا يغض الطرف عن أي مخالفة أو تعد، وأن هذا وذاك هما ضمانة أن تتضافر القوى البشرية الخيرة من عقول وسواعد جموع العاملين في القطاعين العام والخاص في تنافس شريف وخلاق للارتقاء بكفاءة العمل وجودة الإنتاج في غيرة على مصالح الوطن من الجميع، الأمر الذي كان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قد عناه حينما أشار في خطابه في مجلس الشورى إلى أن ما بدر من فساد من قلة قليلة لا ينال من نزاهة مواطني هذه البلاد الطاهرة.

إنشرها