عصر زاهٍ للاستثمار في السعودية

|

حرب السعودية على الفساد وإهدار المال العام دون وجه حق، التي توشك عملياتها الكبيرة على النهاية بعد التسويات الأخيرة وإحالة البعض إلى القضاء لمحاكمتهم وإيقاع العقوبات تجاههم، ليست عملية لاسترداد المال العام المختلس فقط بل هي عملية جراحية ناجعة للاقتصاد الوطني، وأساس متين لتهيئة البيئة السليمة للاستثمار في السعودية، وخطوة أولى مهمة في جذب رأس المال الأجنبي إلى المملكة، فالاستثمار في البلاد يمر الآن بأزهى عصوره بعد حزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان في ملاحقة الفاسدين ومهدري المال العام.
الحرب على الفساد والجدية والسرعة في اتخاذ التدابير والإجراءات ضد المتهمين وشموليتها لتطول الجميع صغر شأنهم أو علا، أكدت أن عدالة سلمان وولي عهده لا تفرق بين خفير أو أمير ولم يسلم منها أحد ولن ينجو منها كائن من كان، وهي بالتالي ستردع أيضا كل من تسول له نفسه الأمارة بالسوء بالفساد وإهدار المال العام في مقبل الأيام والأعوام وستوفر للاستثمار في السعودية النزاهة التي يرجوها، فالمستثمرون سيجدون البيئة مناسبة لضخ أموالهم في غياب الفساد، فلا هدر للمال بعد اليوم ولا رشا ولا فاسدين يمتهنون الاستثمار بطريقة "مد لي وأقطع لك".
الجدية والعزم والحزم كانت واضحة في الحرب على الفساد فلم تمض ساعات على تشكيل لجنة مكافحة الفساد بهويتها الجديدة وبرئاسة ولي العهد الرجل الثاني في البلاد، إلا وتمت ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد وإيقافهم وبدء التحقيقات الفورية معهم، وبعد أقل من شهرين من الإيقافات تمت التسويات بشكل كامل واسترد نحو 400 مليار ريـال - وفق بيان للنائب العام سعود المعجب.
الخطوة السعودية اتسمت بالنزاهة فالتحقيقات أجريت وفق عدالة متناهية بشهادة كثير من الموقفين، حيث تمكنوا من الاستعانة بمحامين، وقد نتج عن التحقيقات الإفراج عن عدد من الموقفين لم تثبت عليهم تهم الفساد، إضافة إلى التحفظ على 56 شخصا لقضايا جنائية أخرى، ناهيك عن التسويات الكبيرة برضا الموقفين التي شملت النقد وأصولا عدة منها العقارات والشركات والأوراق المالية وتجاوزت تقديراتها 400 مليار ريـال.

إنشرها