بتوجيه مباشر

|

نشاهد هذا اللفظ كثيرا ونحن نقرأ أخبارا أو تقارير أو إعلانات بعض الجهات الرسمية. أزعم أن من يكتبون مثل هذه المعلومات لا يدركون خطورتها على العمل العام. ذلك أن المسؤولية الأساس في تطبيق النظام لا تقع على عاتق الرئيس الأعلى في الجهة وإنما هي مسؤولية مشتركة على جميع مستويات العمل مادام هناك مهمة واضحة للجميع.
أستغرب أنه في عصر كالذي نحن فيه لا تزال بعض القطاعات تتحدث عن بطولات في مجال إنجاز أعمالها الذي يجب أن تحاسب عليه كمسؤولية وليس إبداعا. إن من يتحدث عن قيام رئيسه في العمل بإصدار الأمر الفلاني أو تنفيذ العقوبة العلانية على مخالفة واضحة ومشاهدة من قبل الجميع، لا يدرك أنه يقدح في قدرات الجهاز، في واقع الأمر.
السؤال المهم الذي يجب أن يسأله المسؤول الأعلى لمن حوله ومن تحته، هو لماذا لم تتصرفوا حيال الحالة. إن كان هو فعلا من تصرف واتخذ القرار، بل إن الأمر قد يستدعي أن يعيد النظر في القيادات المرتبطة به التي اضطر هو لتنفيذ أعمالها نيابة عنها ـــ هذا على اعتبار أنه تولى "فعلا" حل الإشكال بنفسه.
مثل هذا التصريح يتطلب قرارا بإعادة تنظيم البيت من الداخل لضمان ألا يضطر المسؤول الأعلى لإصدار القرارات والتعليمات التي هي في واقع الأمر تنفيذ لالتزامات عملية وأخلاقية ومهنية للقطاع الذي يرأسه. البحث عن الخلل سيتطلب وقتا لكن القيادات المباشرة يجب أن تحاسب عندما يضطر المسؤول لتنفيذ كل شيء بنفسه.
حالة أخرى هي استخدام هذه التصريحات كوسيلة لتلميع صورة المسؤول وتأكيد أنه متواصل مع الجميع ويتابع كل ما يحدث، وهذه أسوأ من الأولى. فالمسؤول الذي يحتاج إلى المديح كوسيلة للبقاء، أو يقبل على نفسه أن يكون مثالا على تخلف الناس في القطاع وعدم كفاءتهم يؤكد عدم كفاءته هو بنفسه.
تأتي الحالة الثالثة وهي الأسوأ حيث تعني أن العمل في القطاع حالة دكتاتورية تعتمد على الشخص الواحد الذي إن ذهب فلن تقوم للجهاز قائمة. العالم العربي بشكل عام يعاني هذه الحالة، ويمكن أن نعطي كثيرا من الأمثلة على هذه الحالة التي يحاول فيها الشخص أن يستغل المنصب العام كوسيلة لدعم رغبة شخصية أو نرجسية معينة يعانيها.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها