FINANCIAL TIMES

بلانكفاين يقود قاطرة المصارف إلى محطة الانطلاق

عندما وصل لويد بلانكفاين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك جولدمان ساكس، إلى مبنى ريبيرن في كابيتول هيل في أواخر عام 2010، تعرض للتوبيخ الشديد بل ولصدمات كلامية تركت ما تركت من الكدمات النفسية.
في ذلك الوقت، كان مصرفه يعتبر مثالا حيا على سوء سلوك وول ستريت. في الأشهر السابقة على ذلك، أُقيمت ضد المصرف دعوى قضائية من قبل الجهات المنظمة، وسُلِخ جلد المصرفيين من قبل المشرعين، ومن ثم تعرض للأذى خلال إقرار قانون دود فرانك، وهو قانون من شأنه أن يحد من حريته باسم منع حدوث أزمة مالية أخرى.
كان بلانكفاين على وشك لقاء بارني فرانك، المعد المشارك لمشروع القانون والديمقراطي من ولاية ماساتشيوستس، ورئيس لجنة الخدمات المالية التابعة لمجلس النواب.
كانت لدى بنك جولدمان ساكس مخاوف حول نظام الرقابة الجديد، لكن لم يكن بمقدور المصرف أن يظهر بمظهر العنيد صاحب الرأي المتصلب. قال بلانكفاين في مقابلة في الكونجرس، محاولا أن يبدو أنه شخص متعاون: "أنا مع القوانين التنظيمية الذكية".
رد عليه فرانك ساخرا: "وأنا مع القوانين التنظيمية الغبية اللعينة."
إذا كانت الفترة التي حكم بها أوباما هي وقت عصيب بالنسبة لبنك جولدمان في واشنطن، فقد قدم انتخاب دونالد ترمب مجالا جديدا للدخول فيه. الرئيس لا يهاجم بشكل منتظم "الأنظمة التي تقتل فرص العمل"، بل عيّن اثنين من خريجي بنك جولدمان ليصبحا من أهم موظفيه، فيما يتعلق بالأنظمة المالية. إذ يترأس جاري كوهن، النائب السابق للسيد بلانكفاين، المجلس الاقتصادي الوطني، في الوقت الذي أصبح فيه ستيفن منوشن، الذي كان يشغل منصب كبير الإداريين للمعلومات في البنك، وزيرا للخزانة.
يأتي الفريق الجديد في واشنطن في وقت مهم بالنسبة لبنك جولدمان، فالمصرف الذي حصل على عملية إنقاذ بلغت تكلفتها 10 مليارات دولار من دافعي الضرائب الأمريكيين في عام 2008، يتطلع إلى إدارة ترمب للحصول على عملية إنقاذ أخرى، هذه المرة تجاه ما يراه المصرف على أنه تنظيم مستبد، يعمل على تعقيد وضعه السيئ في التداولات.
لسنوات، كان المحرك الرئيسي لآلة المال في بنك جولدمان هو تداول الأوراق المالية، القسم الذي فاز فيه بلانكفاين وكوهن بحوافزهما.
ولا يزال واحدا من أكبر مصادر الإيرادات، لكنه آخذ في التراجع. يقع جزء من اللوم على عاتق المتداولين الذين اتخذوا قرارات سيئة لهذا العام.
المأزق الذي يتعرض إليه يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. عملت تنظيمات ما بعد الأزمة على تقليص تلك الأعمال. في عام 2007، وصل صافي إيرادات التداول في المصرف على السندات والعملات والسلع الأساسية إلى 16.2 مليار دولار.
في العام الماضي، على الرغم من بعض عمليات إعادة التنظيم، كان المكافئ يساوي 7.6 مليار دولار. أعمال التداول في بنك جولدمان ظلت كما كانت في السابق، وإن كانت لا تزال مربحة للغاية.
المسبب الرئيسي في نظر بنك جولدمان هو قاعدة فولكر، أي الحظر المفروض على المصارف التي تفرض رهانات في السوق من خلال أموالها.
فكرة حظر ما يسمى بالتداول لحساب المصرف – وهي فكرة تعود إلى بول فولكر، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق - كانت محور جهود الرئيس السابق باراك أوباما الرامية إلى بناء حصن يواجه الأزمات المستقبلية، التي تتطلب عمليات إنقاذ عامة.
الشكل النهائي للحظر، الذي تمثل في 964 صفحة من التعليمات، انتُقِد من قبل المصارف، بأنه مشوش ومعقد للغاية. واتهموه بتثبيط نشاط "صُنع السوق" الذي كان من المفترض أن يكون أمرا مسموحا.
وصف بلانكفاين قاعدة فولكر هذا الشهر بأنها "مرهقة للغاية"، مشتكيا بقوله "هنالك أناس يجلسون على مقاعد التداول، وهم في غاية التوتر". وهنالك أشخاص آخرون مطلعون داخل بنك جولدمان أكثر صراحة، يهاجمون قاعدة فولكر ويصفونها بأنها "أنشوطة" صممت لتوضع على عنق البنك.
رفض بنك جولدمان مناقشة جهوده في مجال الضغط، لكنه يقول: "مثلما اعترف كثير من المنظمين الذين طبقوا قاعدة فولكر، الآن هو الوقت المناسب لمراجعة القاعدة وإعادة النظر فيها".
عملت صحيفة فاينانشيال تايمز على تجميع صورة لجهود المصرف في الضغط، من خلال المقابلات التي أجريت مع أكثر من نحو 50 من صناع السياسة والمصرفيين وجماعات الضغط والمحامين. هذه الجهود تعطي صورة عن مؤسسة نشطة تدفع من أجل استعادة ميزتها في التداول، من خلال استبعاد قاعدة فولكر، إن لم يكن إلغاؤها بالمرة.
يقول بلانكفاين إنه "بالكاد" يتواصل مع زميليه السابقين كوهن ومنوتشين، حيث ادعى في حزيران (يونيو) الماضي، أنه "متخوف" إزاء ما آلت إليه الأمور، لكن لدى بنك جولدمان ما يدعو للأمل، بأن تأتي واشنطن لإنقاذ البنك.
عندما أطلق ترمب النار إيذانا بالتحرر من القيود في وول ستريت هذا العام، قال كوهن: "لن نعمل على إرهاق كاهل المصارف بالتكاليف التنظيمية التي تبلغ قيمتها حرفيا مئات المليارات من الدولارات في كل سنة".
في حزيران (يونيو)، كشفت وزارة الخزانة النقاب عن مراجعة تنظيمية اشتملت توصياتها المواتية للمصارف على "تعديل كبير" لقاعدة فولكر.
في الشهر الماضي قال راندال كوارلز، مرشح ترمب لمنصب كبير المنظمين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إن "تعقيد القانون يجعل من الصعب جدا تطبيقه، وينبغي علينا أن نعمل كي نحاول تبسيطه".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES