FINANCIAL TIMES

توجيه ضربة لقاعدة فولكر

بنك جولدمان ساكس وحملة ترمب الانتخابية لم يكونا قط على علاقة وثيقة. ازدرى مقطع الفيديو الأخير في حملة الرئيس الانتخابية البارونات اللصوص في النخب العالمية، في الوقت الذي كان يعرض فيه صورة بلانكفاين.
على أن المجال الذي وجد فيه كل من جولدمان وفريق ترمب أرضية مشتركة، هو مجال تحرير القوانين التنظيمية. مهمة محور ما في الإدارة تتمثل في تحويل خطابات ترمب العادية المعادية للروتين، إلى ضربات موجهة ضد قانون فولكر.
إنه تنظيم أخرق وثقيل مكروه من جميع المصارف الأمريكية، لكن عملية إصلاحه أمر حاسم بالنسبة لبنك جولدمان ساكس، بالذات، بسبب اعتماد المصرف الضخم على التداول.
تفوق بنك سيتي جروب على بنك جولدمان من خلال إنفاق مبلغ 2.5 مليون دولار على جهود الإجهاد، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2017، في الوقت الذي يتماشى فيه بنك جيه بي مورجان تشيس مع بنك جولدمان بإنفاق مبلغ 1.5 مليون دولار، لكن كلا منهما مصرف عالمي يعمل على جبهات متعددة.
كان بنك مورجان ستانلي، الذي أنفق مبلغ 1.2 مليون دولار، البنك الاستثماري الأكثر تماثلا لبنك جولدمان ما قبل الأزمة، لكنه حوّل تركيزه أخيراً إلى إدارة الثروات.
مع ذلك، لا يرغب بنك جولدمان في أن يبدو كأنه يحارب وحده. كما يقول أحد الأشخاص الذين يعملون مع المصرف، فأي مقترح يوصف بأنه "تعديل جولدمان ساكس" قد يكون بمثابة كارثة له تورث الفشل. لذلك هو يحاول إيجاد جبهة موحدة ضمن الصناعة.
المؤسسات التي أرادت إجراء تحسينات بدلا من إلغاء قانون فولكر، قامت بالضغط ضد بنك جولدمان، وشعرت بالقلق من أن المطالبة بما هو أكثر مما يجب من شأنه أن يعرض فرصة تحقيق الانتصار للخطر. الكونجرس يمكنه إلغاء قانون فولكر، وهذا أمر غير وارد سياسيا.
هنالك مسار مستتر يتبعه المشرعون لمساعدة بنك جولدمان. هذا المسار ينطوي على إدخال تغييرات قانون دود- فرانك ضمن مشروع قانون الإنفاق.
ألمح كل من منوشين وكوهن إلى تغييرات من شأنها إعفاء المصارف الاستثمارية من بعض القيود التي يفرضها قانون دود- فرانك. في كانون الثاني (يناير) الجاري.
تنطبق قاعدة فولكر على جميع المصارف، وتضييق نطاقها لتشمل المصارف التي لديها ودائع مؤمن عليها من قبل الحكومة من شأنه أن يحرر بنك جولدمان، لأنه خلافا لمنافسيه يحتفظ بتداولاته منفصلة عن مصرفه الاستهلاكي الصغير.
في نيسان (أبريل) الماضي، قال كوهن إنه يفضل نسخة للقرن الحادي والعشرين من قانون جلاس-ستيجول، وهو نصب يمثل حقبة الكساد العظيم، فرض فصلا هيكليا لمصارف التجزئة والخدمات المصرفية الاستثمارية. مع ذلك، لم تكن نسخة كوهن تتعلق بتفكيك المصارف، إذ ألمحت إلى تنظيمات متعددة المسارات.
قال كوهن: "في الوقت الراهن، لدينا هذه المجموعة الضخمة من التعليمات الهادفة إلى تنظيم عمل كل المصارف، كما لو أنها جميعا على قدم المساواة. ربما نكون قادرين على تكييف الأنظمة لتوائم جوانب مختلفة من الأسواق المالية، وجوانب مختلفة من المؤسسات المالية". اعتبر المدافعون المنافسون بأن هذا يعني فرض قواعد أقل على المتداولين في بنك جولدمان، مع إعطاء القليل من الفسحة بالنسبة للمصارف العالمية الذي لديها أشكال أكثر تنوعا من الأعمال.
بالنسبة لبلانكفاين، التأثير التشجيعي لإدارة ترمب أمر لا لبس فيه. في حزيران (يونيو) الماضي، انتقد استجابة صناع السياسات للأزمة المالية واصفا إياها بـ "رد الفعل المفرط"، وهو تحول لافت للنظر عن الكلام الذي أدلى به في عام 2010. جهود المصرف في مجال الضغط علامة على التغيير.
إضعاف قاعدة فولكر ليس أمرا مضمونا، لكنه الآن في متناول أيدي بنك جولدمان، ما أتاح اعتراض بلانكفاين على قرارات رئاسية تحمل بصمات بانون.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES