الجوال وقيادة السيارة

|

تظهر مقاطع كثيرة الحوادث التي يمكن أن تقع على من يستخدم الجوال أثناء قيادة السيارة. القائمة تطول وهناك كثيرون ممن خسروا أرواحهم وأرواح محبين لهم بسبب هذه الإشكالية الحديثة على العالم. تعاملت أغلب دول العالم مع الإشكالية بحزم، وحرمت استخدام الجوال أثناء القيادة. شاهدنا أكثر من رئيس دولة ووزير ومسؤول كبير ممن عوقبوا بغرامات كبيرة بسبب استخدام الجوال في السيارة.
الواقع أننا هنا في المملكة نعاني حالة أسوأ من تلك التي تعم أغلب دول العالم، فهناك من يراجع رسائله أثناء القيادة والأدهى هم من يصورون المقاطع أثناء القيادة، كم شاهدنا من حادث بسبب هذه الحركة الجنونية، التي لا يزال كثير من الشباب والكبار يمارسونها بكل تهاون.
وضع القوانين الرادعة أمر مهم للتعامل مع هذه الحالة، ويمكن أن تكون العقوبات عالية بما يضمن الالتزام بالقانون موضع الحديث. شاهدنا اختلافا كبيرا في ممارسة سلوكيات مخالفة عندما وضعت قيم عالية على المخالفات. التراجع المشاهد عن كثير من مخالفات السير خصوصاً تلك التي تسيطر عليها أنظمة الرقابة الآلية، يجعلني أطالب بمزيد من الكاميرات في كل المواقع.
استخدام التقنية أمر مهم، لكننا أيضا بحاجة إلى دعم القرارات بالتواصل مع الناس والتأكيد على المعلومات التي تفيد بما يقع من حوادث نتيجة المخالفة، ونشر معلومات قرارات المخالفات لتأكيد التزام الجهات المختصة بها. هناك كثير من الوسائل المتوافرة لتحقيق ذلك، ويمكن أن تستفيد منها كلها إدارة المرور.
أمر كان يشغلني طول الوقت وهو إمكانية الربط بين تشغيل السيارة وفصل جميع الاتصالات الخارجة من الأجهزة عند بدء التشغيل وأثناء سير المركبة. هذه الطريقة تضمن إلى حد كبير ألا يتمكن أحد من استخدام الجوال أثناء القيادة، يستدعي هذا أن يوقف الشخص سيارته وينفذ مكالمته أو الأمر الذي يريد ومن ثم يكمل طريقه.
هذا السلوك هو المعتمد في كثير من دول العالم، ونحن لسنا بدعا من الأمم، فهل يمكن أن تفصل الاتصالات عندما تكون السيارة في حالة التشغيل؟ هذا السؤال يمكن الإجابة عليه بالإيجاب، ويمكن أن يحاول كثيرون أن يكسروه كسلوك، لكنه قابل للتنفيذ ويدعم قرارات العقوبة عندما يقع، قد يقول لي أحدهم إن رأيك هذا متطرف، وأنا أتوجه بالسؤال للقارئ.

إنشرها