الطاقة- النفط

«جي بي مورجان» يتوقع 78 دولارا لبرميل النفط بداية الربع الثاني

توقع بنك "جي بى مورجان" الأمريكي أن العقود الآجلة للنفط الخام المتداولة في لندن ستقترب من مستوى 78 دولارا بداية الربع الثاني من العام الحالي، لافتا إلى أن صناديق التحوط رفعت رهانها على الاتجاه الصاعد لأسعار خام برنت.
ونقل تقرير للبنك الأمريكي عن محللين اقتصاديين أن أسعار النفط الخام تلقت دعما واسعا من هبوط الدولار، مشيرا إلى أن التأثير طويل الأجل لخفض الإنتاج بالتزامن مع الطلب المتزايد على الخام سيظلان الدافع الرئيسى لإعادة التوازن في السوق واستمرار ارتفاع الأسعار.
وأوضح التقرير الدولي أنه على المدى الطويل من المرجح أن النفط سيتعافى أكثر وأكثر حيث من المتوقع أن تنمو الاقتصادات الصاعدة في آسيا بمعدل سنوي قدره 4 في المائة خلال العقد المقبل، مشيرا إلى أن نموها سيؤدي إلى زيادة استهلاك النفط العالمي بنسبة 38 في المائة.
وأضاف التقرير أنه "على الرغم من طفرات الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري ومن الحقول البحرية إلا أنها لا تستطيع أن تواكب سرعة نمو الطلب، حيث إن هناك تحديا أمام المنتجين لتوفير 36 مليون برميل إضافية يوميا من النفط لتلبية احتياجات الاستهلاك في قطاع النقل فقط في الصين والهند وجنوب شرق آسيا".
ولفت تقرير "جي بى مورجان" إلى استمرار نمو الشحن البحري والجوي، منوها بأن كليهما يعتمد اعتمادا كبيرا على الوقود الأحفوري وسيؤدي أيضا إلى زيادة الطلب على النفط بشكل خاص.
وأشار إلى أن التكنولوجيات الجديدة المتقدمة مثل السيارات الكهربائية والوقود الحيوي ستؤدي إلى زيادة الطلب على البنزين في نهاية المطاف، لكن يبدو أن الطلب المتزايد على النفط في العقد المقبل لا مفر منه، وذلك على الرغم من المكاسب المتحققة في كفاءة السيارات فإن التخفيضات المتواضعة في استهلاك الوقود لكل سيارة تقابلها بشكل كبير زيادة واسعة في عدد السيارات الجديدة.
وذكر التقرير أنه على الرغم من التعافي الحالي والسريع في الأسعار، إلا أن السوق لم تستكمل بعد كافة جهود استعادة التوازن وعلاج المشكلات السابقة، لافتا إلى أنه بالنسبة إلى المستقبل القريب فإن التقلبات ستظل راسخة بقوة في أسواق النفط، مشيرا إلى أنه من الصعب التنبؤ بمسار النفط على المدى القصير.
ورفعت أكبر المصارف العالمية توقعاتها لأسعار النفط في العام الجاري، وذلك بسبب وضعية هيكل الأسعار الحالي الذي تحول من الـ "كونتانجو" إلى الـ "باكورديشين"، إضافة إلى تحسن العوامل الأساسية في السوق، وبقاء المخاوف المرتبطة بالعوامل الجيوسياسية.
ورفع "جولدمان ساكس" الأمريكي و"سوسيتيه جنرال" الفرنسي توقعاتهما لأسعار برنت وخام غرب تكساس الأمريكي بفضل "الباكورديشين"، وهي الحالة التي يصبح فيها سعر عقود النفط الآجلة في المستقبل أقل من أسعارها الآن، فيما تصبح الأسعار المستقبلية أعلى في حالة "الكونتانجو" من الأسعار الحالية، وهو ما يشجع على تخزين النفط بدلاً من بيعه لتحقيق مكاسب أعلى مستقبلاً.
وقال "جولدمان ساكس"، "إن الزيادة الحالية في أسعار النفط جاءت بدعم زيادة الطلب، والتزام "أوبك" بخفض الإنتاج، وتوقع أن يوسع الخام مكاسبه ويتجاوز التوقعات".
وأضاف البنك الأمريكي في مذكرة أن "الارتفاع الذي تشهده أسعار النفط في الوقت الحالي مدفوع بالسياسات القوية ونمو الطلب العالمي، وارتفاع الامتثال لخفض الإنتاج من جانب منظمة "أوبك".
وبالنسبة إلى توقعات "جولدمان ساكس" لأسعار خامي برنت ونايمكس خلال العام الجاري، فقد جاءت عند 62 دولارا و57.5 دولار للبرميل على التوالي، وتوقع البنك أن تشهد هذه التوقعات مزيداً من الارتفاعات العام الجاري. على الجانب الآخر أعرب البنك عن مخاوفه تجاه مستوى الأسعار في 2019 مع زيادة نشاط الإنتاج وزيادة التحوط.
أما مصرف "سوسيتيه جنرال" الفرنسي فقد عدل توقعاته لأسعار برنت، من 58 دولارا إلى 62 دولارا خلال العام الجاري، ورفعها كذلك لخام غرب تكساس إلى 57.75 دولار، من 54 دولارا سابقاً، مع انخفاض تخمة المخزونات النفطية، ومع تحول الأسعار إلى "الباكورديشين".
وتوقع البنك الفرنسي بقاء "الباكورديشين" خلال كامل العام مع تحسن العوامل الأساسية والعوامل غير الأساسية، وبقاء المخاوف الجيوسياسية، وأن يستقر متوسط سعر برنت في السنوات المقبلة على مستوى 65 دولارا للبرميل، بحلول عام 2022.
في ذات السياق، أوضح لـ "الاقتصادية"، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن ظروف السوق الحالية في مصلحة استمرار المكاسب السعرية بسبب ضعف الدولار ونمو الطلب واستمرار تماسك جهود التعاون بين "أوبك" والمستقلين بقيادة السعودية وروسيا.
ولفت شتيهرير إلى أن الإنتاج الأمريكي مرشح لمزيد من النمو في عام 2018 وهو أمر موضع إجماع عديد من المؤسسات الدولية المعنية بالطاقة وفي مقدمتها "أوبك" ووكالة الطاقة الدولية، مشيرا إلى تحدث التقارير عن مستوى 10 أو 11 مليون برميل يوميا كإنتاج للولايات المتحدة قبل نهاية العام، مشيرا إلى أن الصعود السريع في مستوى أسعار النفط أدى إلى طفرة موازية في الاستثمارات النفطية ستتبلور بشكل أكبر خلال العام الحالي.
ومن جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، بيتر بريزينشيك المحلل والباحث الاقتصادي، "إن هناك عدة عوامل جاذبة لارتفاع الأسعار أهمها وضع الاقتصاد العالمي الإيجابي على نحو كبير في العامين الحالي والمقبل، إلى جانب استمرار التوتر في منطقة الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بالغموض الذي يحيط بمصير الملف الإيراني".
وأشار بريزينشيك إلى أن النمو العالمي سيؤدي إلى انتعاشة في الطلب على الطاقة خاصة من الوقود الأحفوري الذي سيظل مهيمنا على مزيج الطاقة العالمي، لافتا إلى أن ارتفاع مستوى الكفاءة يعد أحد التحديات الرئيسية في الصناعة.
من ناحيته، أوضح لـ "الاقتصادية"، ماثيو جونسون المحلل في مجموعة "أوكسيرا " للاستشارات المالية، أن رفع الدعم عن الوقود هو أحد آليات الإصلاح الاقتصادي في العالم ويعتبر ضرورة مهمة في إطار خطط التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في الدول المنتجة التقليدية، مشيرا إلى تحذيرات أطلقتها المفوضية الأوروبية أخيرا بشأن التأثير السلبي لمساعدات الدولة على المنافسة في أسواق الطاقة.
وشدد جونسون على أهمية دراسة العواقب الاقتصادية جيدا لعملية التحول من مصادر الكربون الكثيفة إلى مصادر أخرى قليلة الانبعاثات من الكربون، مشيرا إلى أن الموارد الهيدروكربونية ما زالت وفيرة ورخيصة بينما موارد الطاقة النظيفة ما زالت محدودة ومتقطعة وذلك على الرغم من معدلات نموها المرتفعة.
إلى ذلك، توقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط الخام مكاسبها السعرية خلال الأسبوع الحالي بعد أن اختتمت الأسبوع الماضي على أرباح لخام برنت بنحو 3 في المائة وللخام الأمريكي بنحو 4 في المائة.
وتلقت الأسعار الدعم الرئيسي من خفض الإنتاج الذي تقوده "أوبك" بالتعاون مع روسيا وعدد من المنتجين المستقلين إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار النفط حيث سجل أسوأ هبوط أسبوعي منذ حزيران (يونيو) الماضي، كما تلقت الأسعار دعما من النمو المتواصل في مستويات الطلب العالمي على الخام.
ويكبح تحقيق مزيد من المكاسب عودة زيادة الحفارات النفطية بأعلى وتيرة في ثلاث سنوات بعد أن تمت إضافة 12 حفارا جديدا إلى الحفارات الأمريكية خلال الأسبوع الماضي.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في ختام الأسبوع الماضي بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مع استمرار حصولها على دعم من ضعف الدولار الأمريكي، لتنهي الأسبوع على مكاسب.
وبحسب "رويترز"، فقد سجلت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق عند التسوية 70.52 دولار للبرميل، مرتفعة عشرة سنتات أو 0.14 في المائة، وفي الجلسة السابقة قفزت عقود برنت إلى 71.28 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ كانون الأول (ديسمبر) 2014.
وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 63 سنتا، أو 0.96 في المائة، لتبلغ عند التسوية 66.14 دولار للبرميل، وفي جلسة الخميس سجل الخام الأمريكي أيضا أعلى مستوى له منذ كانون الأول (ديسمبر) 2014 عند 66.66 دولار، وأنهي برنت الأسبوع على مكاسب تبلغ نحو 3 في المائة بينما صعد الخام الأمريكي 4 في المائة.
وأضافت شركات الطاقة الأمريكية 12 حفارا نفطيا هذا الأسبوع، أكبر زيادة أسبوعية منذ آذار (مارس)، مع تداول أسعار الخام قرب أعلى مستوياتها منذ 2014.
وقالت شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، "إن عدد الحفارات النفطية النشطة ارتفع إلى 759 في الأسبوع المنتهي في 26 كانون الثاني (يناير)، وهو أعلى مستوى منذ أيلول (سبتمبر)".
وأكثر من نصف تلك الحفارات يقع في حوض برميان في غرب تكساس وشرق نيو مكسيكو، حيث زاد عدد الحفارات النشطة بمقدار 18 حفارا إلى 427، وهو الأعلى منذ كانون الثاني (يناير) 2015.
وهذه أكبر زيادة في أسبوع واحد في عدد الحفارات في برميان منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، وأشار تقرير "بيكر هيوز" إلى أن إجمالي عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي بلغ 947 في السادس والعشرين من كانون الثاني (يناير)، مقابل 876 حفارا في 2017 و509 حفارات في 2015، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط