عجائب البناء

|

ما زالت هناك مبان كلما مررنا بها أو زرناها نتوقف طويلا تعجبا ودهشة من عظمتها خصوصا ما بناه أصحابها منذ قرون، كيف استطاعوا رغم قلة الإمكانات بناء أعظم المباني بل والعجائب!
ألم يخطر ببالك يوما كم استغرق منهم بناؤها؟ فلا رافعات ولا حواسيب ولا روبوتات ولا تكنولوجيا، وحتى البشر والعمال كانوا قليلين في تلك الأزمنة. إنه تحدي وعظمة تلك الشعوب. ألم يسحرك ذلك المبنى الذي يشبه ما تشاهده في الأساطير “كاتدرائية العائلة المقدسة أو ساجرادافاميليا” في برشلونة التي بدأ بناؤها في عام 1882، والمدهش أن بناءها لم يكتمل بعد، ومع ذلك تعتبر أحد كنوز إسبانيا الـ12، ومن المتوقع الانتهاء من عملية البناء عام 2028 في ذكرى جاودي المهندس الذي صممها، أي دام العمل فيها نحو 150 عاما!
ويتفوق عليه في مدة البناء برج بيزا في إيطاليا وهو البرج الخاص بجرس كاتدرائية بيزا بدأ بناؤه عام 1173 واستمر يبنى على مدار 199 عاما! فقد واجهت العاملين فيه صعوبات أهمها أنه بعد بناء الدور الثالث بدأ البرج في الميلان حيث كان من المخطط له أن يكون مستقيما ومنتصبا بكل عنفوان بجانب ساحة العجائب، ولم تفلح المحاولات حتى اليوم في تعديل ميلانه ففي كل مرة يزداد الأمر سوءا حتى بلغ ميلانه نحو ست درجات!
أما مبنى الفاتيكان الذي صممه مايكل أنجلو مع مجموعة من المعماريين وشرعوا في بنائه في عهد الإمبراطور قسطنطين سنة 1506 ولم ينته العمل فيه إلا بعد 144عاما، تكاد جدرانه وسقوفه تنطق فنا وعظمة، ويضم بين جنباته 100 قبر معظمها للبابوات!
وهناك في وسط ميلانو تعانق ثالث أكبر كنيسة في العالم السماء بنقوشها الدقيقة وتماثيلها التي لا تضاهى فلا عجب أن استغرق بناؤها 500 عام تقريبا منذ عام 1386. وتتميز بواجهاتها المثلثة الشكل والنوافذ الزجاجية الملونة وأبراج الرخام التي يبلغ عددها 130 برجا إضافة إلى 3400 تمثال تحكي قصص أصحابها من اغتيال أو تعذيب أو مؤامرات!
وهناك كثير من المباني التي استغرق بناؤها سنوات أقل من الـ 50 منها البيت الأبيض الذي بني في القرن الـ17 واستغرق بناؤه 13 عاما وكاد أن يدمر مرتين أحدهما في الحرب العالمية الثانية ولكن أوقفت العملية في الوقت المناسب. يقال إنه يحتاج إلى 570 جالونا من الطلاء لطلائه من الخارج فقط!
وحديثا استغرق بناء متحف جوجينهام في إسبانيا أربع سنوات فقط رغم تصميمه المعقد فقد تم استخدام برمجيات متطورة جدا للوصول للتصميم، كما تم التعاون مع شركات طيران للإسهام في عملية تشييده، ولعله يكون علامة فارقة في حياة الأجيال القادمة!

إنشرها