لم الشمل

|

يلاحظ كبار السن الكم الجميل من عمليات التواصل بين زملاء الدراسة والعمل السابقين. يتجه كثيرون ممن فرقتهم دروب الحياة إلى مراجعة أرقام زملاء الدراسة والعمل، ويتبنى خيرون كثر عملية الترغيب في التواصل التي أصبحت سمة واضحة المعالم، حتى أنك تجد الواحد يوجد في اجتماعين أو ثلاثة في كل شهر.
تنطلق هذه المبادرات لتعبر المناطق، وتجمع الزملاء من كل المدن. التجمعات الجميلة التي توصل المتباعدين جغرافيا تحظى بكم غير قليل من الاهتمام. لعل أكثر من يهتمون بهذه اللقاءات ويحرصون عليها هم المتقاعدون الذين يجدون فيها فرصة لتجديد الشباب وشغل الوقت واسترجاع جمال الحياة التي عاشوها وعاشروا فيها زملاء كانت بينهم أخوة أكثر منها مجرد تزامل مهني أو دراسي.
يستغرب كثير من شباب اليوم هذا الكم من الاهتمام بتلك الاجتماعات، وقد ينتقد عددها البعض، لكن الحقيقة التي لابد أن نتذكرها هي أن هذه التجمعات تعيد للذاكرة حالة من التواصل والتعاضد المجتمعي الذي ترسخ في زمن لم تكن فيه من مشغلات الناس الحالية شيء. الطلبة كانوا يعيشون مع بعضهم أكثر من عشر ساعات في اليوم، فليس الجامع لهم أوقات الصف الدراسي فقط.
يمكن أن نسهب في الحديث عن أسباب التواد العجيب الذي ميز الزمن السابق، ومع ذلك لا نتمكن من شرح وإيصال جماله وروعته لأبناء اليوم الذين يفتقدون القدرة على تصور حال الأسرة في العالم الذي سبق الألفية الهجرية الجديدة. تذكرت هذا وأنا أشاهد مبادرة قائد مدرسة جمع بين جيل كامل ممن درسوا في المكان نفسه سنين طوالا. تذكر كل منهم طاولته واسترجع مناكفاته وصداقاته، واسترجع الجميع هيبة المعلم وقدسية المدرسة وطول باع المدير والخوف من المراقب الذي كان يجوب المدرسة ملوحا بعصا الخيزران التي يخافها الجميع.
أتمنى أن أرى من يتبنى مثل هذه المبادرات في الجمعيات الأهلية، والمؤسسات الرسمية حيث توجد بيانات أغلب أبناء وبنات البلاد، ويمكن من خلالها أن نكتشف مواقع الجميع ونحقق طفرة في التواصل بين أجيال سبقت. يمكن أن تبدأ المدارس والجامعات بمبادرات كهذه وهي تضم أسماء ومعلومات أغلب من درس فيها. هذه تقاليد تتبعها أرقى وأعرق الجامعات في العالم، مع أننا يجب أن نكون روادها في مجتمع يتميز بالتماسك أكثر من غيره.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها