تحقيق رضا المستهلك

|

ما أن حطت طائرة الخطوط السعودية في مطار الرياض، حتى تلقيت كالمعتاد رسالة تتضمن استبيانا قصيرا عن الرحلة ومدى الرضا عنها.
قبلها بيوم كان المستشفى الخاص الذي أتعامل معه يرسل استبيانا عن أداء الطبيب الذي راجعته، وأرسلت شركة التأمين أيضا استبيانا عن جودة الخدمات المقدمة من المستشفى. وبعثت وكالة السيارات استبيانا عن حالة الرضا عن خدمات الصيانة والأسعار.
وفي الفندق، أرسل الموقع الإلكتروني الذي حجزت منه الفندق مجموعة أسئلة عن الفندق وحالته وعن الخدمات المقدمة ومدى سلاسة إجراءات تسجيل الدخول ووضع الغرفة... إلى آخره.
هذه ظاهرة صحية. وأنا غالبا أتجاوب معها، مع أنها تتكرر بشكل آلي.
وأحيانا يتعزز لدي الشعور أن بعض المنشآت، أصبحت تتعامل مع هذا الأمر باعتباره جزءا من مكملات "البريستيج"، ولا أثر حقيقيا لها في الخدمة.
وهذا الحكم يصدق حتى على تلك الجهات التي تفضل أن تأخذ ردة الفعل بشكل مباشر عن طريق الهاتف.
هم في الغالب لا يلتفتون للملاحظات الحقيقية. الموظف يبلغك أنه سينقل ملاحظتك ويرد عليك، لكن لا أحد يتواصل.
وفي الاستبيانات رغم وجود مكان للملاحظات والتعليقات، إلا أن الظاهر أنهم يتعاملون مع معطيات رقمية آلية عن حالة الرضا من عدمه. وهذه طريقة مهمة في رصد آراء الجمهور. ولكن الأهم أن يتلو الرصد ردة فعل تحاول معالجة حالات عدم الرضا عند المستهلك.
إن من الضروري أن يشهد المستهلك أثرا لتفاعله، وألا تتحول المسألة إلى فعل آلي جامد، لا محفز معنويا للمشاركة فيه. وأهم محفز للمستهلك هو معالجة الملاحظات التي يطرحها.
تركيز المنشآت على رضا المستهلك أمر إيجابي حتما، ولكن هناك شكوك كبرى في الكيفية التي يتم التعامل بها، مع مخرجات هذه الاستبيانات.

إنشرها