FINANCIAL TIMES

ترمب يعزز موقفه سياسيا مع انتعاش الاقتصاد

أنهى الرئيس الأمريكي عام 2017 بمعدل بطالة أقل من أسلافه المعاصرين في شهورهم الـ 12 الأولى. وفي الوقت نفسه، فإن أسعار الأسهم هي الآن عند مستويات قياسية، وتقترب قيم المساكن، من حيث القيمة الاسمية من مستويات الذروة التي سجلتها سابقا، والنمو الاقتصادي بالمعدل السنوي على مسار متصل للربع الثالث على التوالي، متجاوزا 3 في المائة.
بحسب المحللين، تمتع دونالد ترمب في عام 2017 بظروف اقتصادية أكثر ازدهارا من أي من أسلافه في السنة الأولى له في السلطة، على أن السؤال يظل ما إذا كان الجمهوريون سيستفيدون من الانتخابات النصفية للكونجرس، في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
في المقابل، قضى كل من باراك أوباما وجورج دبليو بوش السنة الأولى في منصبه، وهو يعترك مع حالات من الركود الاقتصادي. وفي حين أن الاقتصاد المرتفع ينبغي أن يبشر بالخير بالنسبة للجمهوريين في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، يقول محللون من بينهم ويليام جالستون، وهو زميل أعلى في مؤسسة بروكينجز الفكرية، إن التاريخ يشير إلى أن ارتفاع معدلات تأييد الرئيس الأمريكي تجري موازنتها بتغليب الحزب المعارض في الكونجرس.
وقال جالستون: "يتطلع الجمهوريون إلى تغيير ذلك الاتجاه، حتى يتفق مع أداء جمهوري قوي في الخريف ما لم يتم إلغاء التاريخ".
الاقتصاد المنتعش في السنة الأولى لترمب أربك توقعات بعض الاقتصاديين، في الوقت الذي تواصل فيه الشركات توظيفها وتزيد الاستثمار، على الرغم من اللغة الطنانة المناهضة للتجارة، وتشديد القبضة على الهجرة، والتي لا تحظى بشعبية لدى الشركات الكبيرة.
يعزو الاقتصاديون إلى حد ما كذلك قدر من الفضل لظروف العام الماضي الحميدة لسياسات مكافحة الركود خلال رئاسة أوباما - كما توصل استطلاع أجرته أخيرا جامعة كوينبياك أن هذا هو رأي الناخبين أيضا. وفي حين أن نمو الأجور لا يزال فاترا، إلا أن الولايات المتحدة يجري انتعاشها بسبب انتعاش اقتصادي يزداد اتساعا على الصعيد العالمي.
ومع ذلك، فإن معظم الفضل في إنعاش روح المخاطرة والتفاؤل يعود إلى ترمب، كما يقول الاقتصاديون. ولم يتحقق النصر الكبير للسياسة العامة للحزب الجمهوري إلا في نهاية كانون الأول (ديسمبر) الماضي مع الإصلاح الضريبي، ولكن الإدارة حظيت بتصفيق من الشركات لجهودها في قانون التخفيضات الضريبية.
إضافة إلى ذلك، فإن انتصار ترمب، واقترانه بسيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي النواب والشيوخ، ساعد على زيادة ثقة الشركات والمستهلكين التي استطاعت النجاة خلال عام من عناوين وسائل الإعلام الملتهبة حول الإدارة الأمريكية. وقد أظهر تقرير ثقة المستهلكين الأخير من مجلس المؤتمر أقوى قراءة لكانون الأول (ديسمبر) منذ عام 2000.
قال لويس ألكساندر، كبير الاقتصاديين المختصين في الولايات المتحدة في وكالة نومورا: "أحد الأسئلة المطروحة على الدوام هو: إلى أي مدى يمكن أن تترجَم هذه الزيادة في الثقة إلى نشاط اقتصادي فعلي. كنا متشككين في البداية - ربما كنا متشككين فوق الحد".
السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت هذه الخلفية الاقتصادية ستستمر، وكيف ستؤثر في الحزب الجمهوري في انتخابات عامي 2018 و 2020.
بيل دادلي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، قدم حجة متشائمة للآثار على المدى الطويل من سياسات خفض الضرائب التي يتبعها الرئيس. وحذر من أنه في الوقت الذي من المحتمل فيه رفع النمو على المدى القصير، فإن التخفيضات ستزيد أيضا من الاقتراض الحكومي ويمكنها أن تعمل على تسارع الاقتصاد، على نحو يجبر البنك المركزي على التدخل من خلال رفع أسعار الفائدة.
كما أن سياسات الهجرة المتشددة التي تتبعها الإدارة قد تقوض الجهود الرامية إلى معالجة واحدة من الركائز الكبيرة حول النمو المحتمل - بإحلال التوسع البطيء للقوى العاملة المتقدمة في السن - فضلا عن تقليص قدرة أصحاب العمل على الحصول على موظفين مؤهلين من أماكن أخرى في العالم.
في الواقع، في حين أنه من المتوقع أن يصل النمو إلى نحو 2.5 في المائة هذا العام، وفقا لمتوسط توقعات صناع القرار في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فإن تقديرات البنك المركزي بشأن التوسع الأطول أجلا لا تزال عالقة عند 1.8 في المائة، مع عدم توليد التخفيضات الضريبية أي ارتفاع ملحوظ. وبالنظر إلى تقدم السكان في السن، فإن الأمر يستدعي أن تتسارع في الإنتاجية من أجل تحقيق دفعة حقيقية للنمو الكامن.
يرى هارم باندولز من يونيكرديت أن أسس الاقتصاد الأمريكي لا يمكن أن تدعم معدل نمو بنسبة 3 في المائة على المدى الطويل. وفي حين أن الإنفاق ربما يكون قد انتعش لأن ارتفاع أسواق الأسهم تحت حكم ترمب جعل الناس يشعرون بأنهم أكثر ثراء، إلا أن هذا يأتي على حساب انخفاض معدل الادخار.
وأضاف: "نحن نحصل على حافز في أسوأ فترة ممكنة"، مشيرا إلى التخفيضات الضريبية. وقال: "لديك اقتصاد يتسم بالعمالة الكاملة، وفجوة الإنتاج مغلقة، وتقوم بإضافة التحفيز وتضخيم العجز".
بالنسبة للجمهوريين الذين يستعدون لانتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، فإن التخفيضات الضريبية بمقدار تريليون دولار توحي بالقدرة على ادعاء الفضل على العناوين الرئيسية القوية في الاقتصاد، والتي يرجون أن تستمر خلال الأشهر المقبلة.
كما علِم الديمقراطيون أنفسهم في عام 2016، فإن الاقتصاد المتين لا يُترجَم بالضرورة إلى نجاح انتخابي.
وفي حين أن رقما قياسيا عند 63 في المائة من الأمريكيين المشاركين في استبيان وكالة كوينيبياك في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وصفوا الاقتصاد بأنه في وضع "ممتاز أو جيد"، إلا أن المعترضين على أسلوب التعامل مع الاقتصاد كانوا أكثر من المؤيدين.
قال ألكساندر: "القوة النسبية للاقتصاد ستكون عاملا إيجابيا للحزب الموجود في السلطة – وهذا يعني الجمهوريين خلال الدورة الحالية.
على أن الأمر يدور حول مقدار ذلك الأثر، بالنظر إلى جميع الأمور الأخرى التي تجري حاليا، فالاقتصاد في كل مكان، عادةً، ليس هو الذي يحدد المصير، عندما يتعلق الأمر بهذه العوامل".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES