الطاقة- النفط

منتجو النفط يغيرون استراتيجيتهم من المنافسة إلى التعاون في ضبط المعروض

أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أهمية الاجتماع المقبل للجنة الوزارية المعنية برصد ومراقبة خفض الإنتاج، الذي يعقد في السعودية خلال نيسان (أبريل) المقبل برئاسة المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وذلك في إطار متابعة تنفيذ الإعلان المشترك بين 24 منتجا في "أوبك" وخارجها لتقليص المعروض العالمي بنحو 1.8 مليون برميل يوميا الذي يمتد تطبيقه على مدار العام الحالي.
ونقل تقرير حديث للمنظمة الدولية عن الأمين العام محمد باركيندو أنه على يقين بأن السعودية ستقود لجنة مراقبة خفض الإنتاج إلى مزيد من الإنجازات في عام 2018، مشيرا إلى أن دعم السعودية الكامل لجهود "أوبك" وللاتفاق مع دول خارج المنظمة كان له دور حاسم في نجاح عمل المنتجين الذي لم يسبق له مثيل.
وأبرز التقرير، ما أكده المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية من أنه في عام 2018 سيعمل المنتجون على تكرار النجاحات السابقة خاصة ما يتعلق بمعدل السحب السريع والمستمر من المخزونات النفطية وتعزيز ثقة المستثمرين بالسوق، لافتا إلى أن النفط الخام سيظل منتجا رئيسا ومهما في الاقتصاد العالمي وهو ما يتطلب زيادة الاستثمار لتحقيق توافر العرض خاصة على المدى الطويل.
وأشار التقرير إلى أن "أوبك" تعمل على أن تسير السوق دوما بشكل صحيح وأن دور المستقلين لا يقل عن دور دول أوبك خاصة فيما يتعلق بتبديد أي مخاوف لدى المستهلكين والعمل على التأكد من توافر الاستثمارات وتحقيق أمن الإمدادات وطمأنة كل أطراف الصناعة سواء كانوا منتجين أو مستهلكين من خلال الوصول إلى سوق مستقرة ومتوازنة.
وسلط التقرير الضوء على تأكيدات سهيل المزروعي وزير الطاقة في الإمارات ورئيس مؤتمر عام "أوبك" لعام 2018 أنه يعتقد بعد مرور عام كامل على "إعلان التعاون" بين المنتجين أصبح الأمر سهلا فيما يخص فهم المنتجين بعضهم البعض وأيضا فيما يتعلق باستيعاب المخاوف في السوق.
وشدد المزروعي على أن الدول المنتجة "تعلمت كثيرا من بعضها البعض" وأن العام الحالي يسوده التفاؤل، مؤكدا استمرار عمل المنتجين لمساعدة السوق على مواصلة رحلة الانتعاش، معربا عن أمله في أن يتمكن المنتجون من تحفيز السوق على استقطاب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع المهم والحيوي.
وأضاف رئيس منظمة أوبك - في التقرير - أنه "يأمل أن تشهد منظومة التعاون بين المنتجين خلال العام الحالي مزيدا من التطور خاصة فيما يتعلق بتمكن "إعلان التعاون "من جذب دول منتجة أخرى من أجل الانضمام إليه بعد نجاحاته الواسعة السابقة".
وبحسب التقرير فإن المنتجين لهم رؤية إيجابية للسوق ولمستقبل التعاون المشترك تتجاوز العامين الماضي والجاري، مشيرا إلى تأكيد المزروعي ضرورة تواصل التعاون بكل أشكاله لأن سوق الطاقة اليوم تعيش عددا من التحولات المهمة، مشيرا إلى أهمية تبادل وتقاسم المعلومات عن السوق مع مختلف الوكالات الدولية، منوها بجهود سكرتارية "أوبك" في التنسيق مع بعض الوكالات الدولية الأخرى بشأن تبادل البيانات وتعزيز مستوى الشفافية في السوق.
ولفت المزروعي إلى أن مستقبل سوق النفط ومستقبل تجارة السلع النفطية هو مصدر اهتمام وترقب من الدول المنتجة، مشيرا إلى أن الشراكة الجديدة لتعاون "أوبك" والمستقلين يجب ألا يستمر في شكل واحد، مع العمل جديا على الحفاظ عليها وتطوير مستوى الأداء والكفاءة في العمل المشترك.
وأضاف المزروعي أن رؤيته لبرنامج عمل مؤتمر عام "أوبك" في عام 2018 يشمل عددا من الأولويات في مقدمتها الالتزام الكامل بقرارات المنظمة وضمان تحقيق أعلى مستويات الوفاء بالتزامات كل دولة منتجة عضو في الاتفاق، مشددا على أن "أوبك" تتمسك بمواصلة التعاون إلى ما بعد عام 2018 والعمل على إنشاء منصة أكبر تضم المنتجين في "أوبك" وخارجها.
وفيما يخص الإمارات، فقد أفاد التقرير أن المجلس الأعلى للبترول في أبوظبي أعلن أخيرا عن استثمارات كبيرة في القطاع النفطي خلال السنوات الخمس المقبلة في كل من مشروعات المنبع والمصب على السواء بمجموع استثمارات جديدة تبلغ نحو 109 مليارات دولار.
وأضاف التقرير أن "الاستثمارات الجديدة ستقودها شركة أبوظبي الوطنية للنفط "أدنوك" بمشاركة كبيرة ومؤثرة من القطاع الخاص مع الأخذ في الاعتبار الدور القيادي في مجال الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة جنبا إلى جنب مع النفط في إطار القناعة بضرورة التكامل بين موارد الطاقة المختلفة".
وأشار تقرير "أوبك"، نقلا عن المزروعي إلى أن استراتيجية الطاقة في الإمارات حتى عام 2050 تعتمد بنحو 50 في المائة على موارد الطاقة الخضراء أو النظيفة التي ستشمل الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة، موضحا أن حصة الطاقة المتجددة ستسجل ما بين 44 في المائة إلى 50 في المائة، منها 6 في المائة للطاقة النووية بهدف الوصول إلى مستوى الصفر في انبعاثات الكربون، متوقعا أن النسبة المتبقية ستظل معتمدة في الأساس على الوقود الأحفوري.
ونقل التقرير عن ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي تأكيده علاقاته الإيجابية الواسعة بنظيره المهندس خالد الفالح، وتطور العلاقة المميزة بين روسيا والسعودية.
وذكر التقرير أن موسكو تؤكد دوما أن التقدم التكنولوجي أحد أبرز التحديات الرئيسية للصناعة في المديين المتوسط والطويل، الذي من المتوقع أن يغير تماما خريطة الطاقة في العالم وهو ما يتطلب من المنتجين العمل على جعل السوق أكثر تنافسية وألا تكون السوق أحادية اللون وذلك حتى يتم تحقيق التوازن الكامل في السوق وبما يعزز ازدهار الصناعة.
ويرى نوفاك - وفقا للتقرير- أن عام 2018 سيكون جيدا للغاية وأن اتجاهات السوق وأساسياتها واعدة، "حيث من المتوقع أن نشهد تقلبات أقل كما نشهد عودة الاستثمار إلى هذا القطاع إلى جانب تدفق إمدادات جيدة تتمكن مع نمو الطلب من إعادة التوازن إلى السوق".
وشدد التقرير على وجود التزام جيد من جانب جميع الأطراف المعنية لتحقيق هدف المنتجين المشترك، ما يعزز التوقعات الإيجابية للسوق على مدار العام الحالي، لافتا إلى الدور المؤثر لسكرتارية "أوبك" في تعزيز نجاح خطة عمل المنتجين المشتركة.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في ختام الأسبوع الماضي بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مع استمرار حصولها على دعم من ضعف الدولار الأمريكي، لتنهي الأسبوع على مكاسب.
وبحسب "رويترز"، فقد سجلت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق عند التسوية 70.52 دولار للبرميل، مرتفعة عشرة سنتات أو 0.14 في المائة، وفي الجلسة السابقة قفزت عقود برنت إلى 71.28 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ كانون الأول (ديسمبر) 2014.
وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 63 سنتا، أو 0.96 في المائة، لتبلغ عند التسوية 66.14 دولار للبرميل، وفي جلسة الخميس سجل الخام الأمريكي أيضا أعلى مستوى له منذ كانون الأول (ديسمبر) 2014 عند 66.66 دولار، وأنهي برنت الأسبوع على مكاسب تبلغ نحو 3 في المائة بينما صعد الخام الأمريكي 4 في المائة.
وأضافت شركات الطاقة الأمريكية 12 حفارا نفطيا هذا الأسبوع، أكبر زيادة أسبوعية منذ آذار (مارس)، مع تداول أسعار الخام قرب أعلى مستوياتها منذ 2014.
وقالت شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، "إن عدد الحفارات النفطية النشطة ارتفع إلى 759 في الأسبوع المنتهي في 26 كانون الثاني (يناير)، وهو أعلى مستوى منذ أيلول (سبتمبر)".
وأكثر من نصف تلك الحفارات يقع في حوض برميان في غرب تكساس وشرق نيو مكسيكو، حيث زاد عدد الحفارات النشطة بمقدار 18 حفارا إلى 427، وهو الأعلى منذ كانون الثاني (يناير) 2015.
وهذه أكبر زيادة في أسبوع واحد في عدد الحفارات في برميان منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، وأشار تقرير بيكر هيوز إلى أن إجمالي عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي بلغ 947 في السادس والعشرين من كانون الثاني (يناير)، مقابل 876 حفارا في 2017 و509 حفارات في 2015، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط