كم من طفل معنف ونحن عنه غافلون؟

|

الحياة مدرسة تعلمنا منها منذ أن كنا أطفالا، وما زلنا نحتاج إلى دروسها، ولا يمكن أن نستغني عنها، والأب أو الأم كانا في يوم صغارا، ولعل الحياة علمتهما وعلمتنا أن الضرب العنيف لم يكن ولن يكون وسيلة لتربية الطفل وتهذيبه، وهو من ممارسة السلوكيات الخاطئة. في دروس الحياة وما أكثرها تعلمنا أن أجمل علاقة قد تجمع الطفل بوالديه هي علاقة الحب والاحترام، حبنا واحترامنا لوالدينا كانا يمنعاننا من السلوكيات الخاطئة، كنا نتوقف عن ممارسة السلوك الخاطئ، وكنا نخشى غضبهم ليس خوفا منهم بل حبا لهم واحتراما، وتلك العلاقة المتينة التي جمعتنا بهم كانت من الأسباب الرئيسة التي منعتنا من الانحراف وممارسة السلوكيات الخاطئة ومرافقة الصحبة السيئة. مع الأسف الشديد ما زال بيننا من يعتقد أن الضرب العنيف من الأساليب الناجعة في تربية الأطفال وتهذيبهم، وما زلنا نرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالات مؤلمة وموجعة من "تعنيف الأطفال"، بعضها بفعل تأثير المخدرات في الآباء التي تجعلهم يمارسون تعنيف أطفالهم تحت تأثير المخدر وفي غياب العقل، والبعض الآخر نتيجة جهل في أساليب التربية، والأخيرة هي المنتشرة بشكل كبير بين أولياء الأمور. أبناؤنا أمانة في أعناقنا، وتربيتهم من أهم رسائلنا في الحياة، ولا أبالغ لو قلت إنها الرسالة الأهم، والعناية والرقي بهم يجب أن تكون في مقدمة أولويتنا التي لا يشاطرهم فيها أحد أو ينافسهم، وتعنيفهم قد يبعدهم عنا ــ ولو كان في ظاهرة التهذيب ــ وقد يدفعهم - لا سمح الله - إلى اللجوء للآخر.. والآخر هنا قد يكون صحبة سيئة أو تجار مخدرات يلوذون إليهم خوفا منا، ما يترتب عليه ضياعهم وألمنا كل العمر. لا أرى ما يعيب في أن يلتحق الآباء والأمهات بدورات متعلقة بأساليب التربية الحديثة إن كانوا يعجزون عن تهذيب سلوكيات أطفالهم إلا عن طريق الضرب المبرح، أو أن يستعينوا بالكتب المتخصصة في هذا الشأن تطور من أساليبهم وتثقفهم بشأن التربية الحديثة، وهو أمر نستخدمه في كل شؤون الحياة، أفلا نستخدمه ونحن نربي أطفالنا أغلى ما نملك؟ أيضا لا بد أن نوعي الأطفال بشأن حقوقهم، وكيفية طَرْق أبواب الجهات المسؤولة عن حمايتهم وحفظ حقوقهم التي كفلها لهم الشرع في حال تعرضهم للعنف، فكم من طفل يتعرض للضرب العنيف صباح مساء والمدارس والجهات المسؤولة عنه غافلة.

إنشرها