FINANCIAL TIMES

ليلة تفادي إغلاق الحكومة الأمريكية .. في آخر لحظة

الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والحزب الديمقراطي داخل الكونجرس، يعود إلى التصريحات التي أطلقها الرئيس الأسبوع الماضي، وأدت إلى تقويض الآمال في التوصل إلى صفقة بشأن تمويل الحكومة والهجرة، حيث عمل المساعدون لاحقا على إيجاد حل للإنفاق سيدوم بضعة أسابيع فحسب.
حاول الرئيس يوم الإثنين الماضي الضغط على الديمقراطيين بشأن الهجرة، من خلال اتهامهم بتهديد إغلاق الحكومة وتدمير احتمالات الإنفاق العسكري.
بدا أن مواقف الجانبين متباعدة إلى حد كبير في أعقاب التصريحات التي أصدرها الرئيس الأسبوع الماضي، في اجتماع ذُكر أنه طالب فيه بوقف الهجرة من "البلدان السيئة".
انتهى الأمر بمناقشات الهجرة إلى أن أصبحت عالقة في نقاش حول التمويل لاستمرار عمل الحكومة، مع إصرار بعض الديمقراطيين على أنهم يُريدون رؤية خطة إنفاق تشمل الحماية للمستفيدين من البرنامج الذي أقر في عهد أوباما، المُسمى DACA (الإجراء المؤجل للوافدين الأطفال) أو اختصارا "الحالمون" بالبقاء والحصول على الجنسية الأمريكية.
ولعدم التوصل إلى صفقة حول الإنفاق العام بين المشرّعين في مجلسي النواب والشيوخ بحلول نهاية يوم الجمعة الماضي، تم إغلاق الحكومة طوال أيام. آخر مرة حدث فيها هذا كان في عام 2013، وهي واقعة استمرت لمدة 16 يوما وأدت إلى قيام الموظفين الفيدراليين، بأخذ إجازات بدون أجر بما يُعادل 6.6 مليون يوم عمل فيما بينهم.
توقع المساعدون يوم الثلاثاء الماضي، أن النتيجة الأكثر احتمالاً هذا الأسبوع، هي من أجل حزمة قصيرة الأمد لضمان تواصل المستويات الحالية من الإنفاق حتى نحو السادس عشر من شباط (فبراير) المقبل، وهو ما حدث إلى حد كبير. قال أحد موظفي الكونجرس من الحزب الجمهوري: "لا أعتقد أن الإغلاق سوف يُساعد أي أحد؛ سيجعل الجميع يظهرون في صورة سيئة"، لذا جرى تفاد بأسرع ما يمكن، عقب حدوثه.
هذا من شأنه إبقاء عدد من المسائل الكبيرة بدون حل، وستحوم حول السياسة في وقت مبكر من عام 2018. من بين هذه المسائل ما إذا كان يُمكن التوصل إلى حزمة تشريعية لمساعدة المستفيدين من برنامج الإجراء المؤجل للوافدين الأطفال، وما إذا كان الديمقراطيون سيقبلون أي تمويل لجدار ترمب المقترح للحدود مع المكسيك.
إضافة إلى ذلك، يجب أن يتخذ الجانبان قرارا بشأن رفع سقف الإنفاق على الدفاع وغير الدفاع، التي فرضها قانون التحكم في الموازنة عام 2011.
ستان كوليندر، خبير الموازنة والمسؤول السابق في الكونجرس، قال إنه لا تزال هناك أسباب للشك فيما إذا كان الديمقراطيون سيصوّتون لتعزيز التمديد قصير الأمد، الذي يُدعى القرار المستمر، وما إذا كان الرئيس سيوقع عليه.
حيث قال: "القاعدة الديمقراطية تؤيد برنامج الإجراء المؤجل للوافدين الأطفال، وتشعر بالغضب بشأن حقيقة أنها لا تملك استراتيجية للتعامل مع الأمر"، مُشيرا إلى أن مشروع قانون لا يفعل شيئا للمهاجرين غير الموثّقين، يُمكن أن يُثير ناخبي الحزب أكثر حتى من ذلك.
قال كوليندر: "من يتسبب بالإغلاق ومن يُلام على ذلك هما أمران مختلفان. إذا استخدم ترمب حق النقض للحل المستمر، من الواضح أنه سيكون سبب الإغلاق المستمر، لكنه سيُلقي اللوم على الديمقراطيين لعدم منحه الجدار. إذا أثار الديمقراطيون ذلك في مجلس الشيوخ، من الواضح أنهم سيكونون السبب، لكن من الواضح أنهم سيلقون باللوم على الرئيس، لرفضه التوصل إلى تسوية".
أثبت ترمب أنه أكثر استعدادا من سابقيه لتأييد فكرة إغلاق الحكومة علنا. في أيار (مايو) أعرب علنا عن غضبه من أن الكونجرس توصّل إلى صفقة لم توفّر التمويل لجداره، قائلا إن البلاد "بحاجة إلى "إغلاق" جيد في أيلول (سبتمبر) لإصلاح الفوضى".
مشروع قانون ملزم للإنفاق بحاجة إلى أصوات 60 عضوا من مجلس الشيوخ لتجنب رفضه، وبالتالي بعض الدعم من الديمقراطيين.
ردا على سؤال ما حول حدوث الإغلاق قال ريتشارد دوربين، الديمقراطي من ولاية إلينوي الذي كان في محور محادثات الهجرة: "إنه أمر تم منعه بعد الحدوث بأيام. الأغلبية الجمهورية تُسيطر على مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وهم يملكون البيت الأبيض. نحن مستعدون للعمل معهم. لقد وضعنا قائمة بالأشياء التي ينبغي إدراجها وهي لديهم منذ أسابيع، لذلك من وجهة نظري يجب عليهم المضي قُدماً". الشحناء بين ترمب والديمقراطيين لم تُظهر دلائل تذكر على الانحسار هذا الأسبوع، بسبب نفي الرئيس أنه استخدم شتائم ليطعن في البلدان الإفريقية وهاييتي، ما يتناقض مع بيان ما حدث في الاجتماع من عضو مجلس الشيوخ دوربين. ليندسي غراهام، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية الذي كان حاضرا، أيد كلام دوربين.
كريستين نيلسن، وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، قالت في جلسة استماع في الكونجرس يوم الثلاثاء الماضي، إنها لم تسمع ترمب يستخدم كلمة "سيئة" خلال الاجتماع.
عضو مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري، توم كوتون وديفيد بيردو، قالا في البداية إنهما لا يتذكران أن الرئيس نطق بتلك الكلمات، قبل الانتقال إلى نفي صريح.
طالب جراهام بالتوصل إلى صفقة بشأن الهجرة بين الحزبين في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، والتي أحبطها الرئيس فجأة. لقد أخبر الصحافيين يوم الثلاثاء الماضي، أن الجمهور يُطالب واشنطن بالعمل معاً في التعامل مع برنامج الإجراء المؤجل للوافدين الأطفال والحدود، وهاجم الموظفين في البيت الأبيض بسبب "وجهة نظر غير عقلانية" حول كيفية إصلاح الهجرة.
وقال: "هل ينتهي ذلك مع إغلاق الحكومة؟ ينبغي أن نُطرد جميعنا إذا حدث ذلك".
حاولت الإدارة تبرير نهجها المتشدد تجاه الهجرة من خلال إصدار تقرير يُظهر أن 402 فردا من أصل 549 من المُدانين بجرائم الإرهاب الدولي في الولايات المتحدة، منذ أحداث 11/9 وُلدوا في الخارج.
قال مسؤول كبير في الإدارة إن بعض هؤلاء سُمِح لهم بالدخول عن طريق يانصيب البطاقة الخضراء الأمريكية أو ليكونوا ملحقين بعائلاتهم، مُضيفا أن التقرير أظهر أن نظام الهجرة يُعاني من "عيوب جوهرية"، لأنه أدخل أشخاصا فشلوا في الاندماج في المجتمع الأمريكي واستخدموا السلاح ضد الولايات المتحدة.
وقال المسؤول الكبير: "هذا يبين أهمية السبب في أن هذه الإدارة تحاول إصلاح نظام الهجرة لدينا، كي يخدم مصلحتنا القومية"، مضيفا أن الكونجرس يريد المساعدة في إصلاح النظام من أجل إغلاق الفجوات، وإنهاء برنامج الهجرة المتسلسلة وبرنامج التنوع. وأردف: "لا نريد أن نكون ملاذا آمنا للإرهابيين."
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES