FINANCIAL TIMES

تعثر محرك تداول «جولدمان ساكس» في الأسواق الهادئة

نشاط التداول الشهير الخاص بالسلع والدخل الثابت لدى بنك جولدمان ساكس، الذي كان في الماضي مصدر حسد بورصة وول ستريت، انخفض بشكل حاد في نهاية العام الماضي، ما يسلط الضوء على الضغوط التي يتعرض لها المصرف الكبير، في إعادة تشكيل نفسه ليوائم عصرا تحددت هويته، من خلال الأسواق الهادئة بشكل غير اعتيادي.
كانت هذه الوحدة في الماضي هي القلب النابض للشركة، بحيث شكلت أكثر من نصف إيرادات المجموعة البالغة 45 مليار دولار في عام 2009، كما أطلقت الحياة المهنية لكل من لويد بلانكفاين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، وكبار المساعدين أمثال جاري كوهين، الرئيس السابق للبنك الذي يعمل الآن في منصب كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس دونالد ترمب.
في الربع الرابع من عام 2017، انخفضت أعمال التداول الخاصة بالسلع الأساسية والعملات والدخل الثابت لدى بنك جولدمان ساكس بنسبة 50 في المائة عن العام السابق، ليكون هذا بكل سهولة الأداء الأسوأ بين المصارف النظيرة، وهو أداء دفع إلى الأدنى بإيرادات الوحدة للعام الكامل بنسبة 30 في المائة.
بلغت إيرادات الوحدة مليار دولار فقط خلال ذلك الربع. أثناء فترة الذروة التي وصلت إليها في عام 2009، كانت الوحدة تحقق مكاسب مقدارها مليار دولار في كل 11 يوما من أيام التداول.
يسعى بنك جولدمان جاهدا إلى التحول من اعتماده القديم على تلبية احتياجات صناديق التحوط، التي كانت في السابق تفرض رسوما كبيرة للصفقات المعقدة، لكنها جنحت عن ذلك المسار في وقت اتسم بتقلبات منخفضة في السوق.
وقد زاد هذا من الضغوط المفروضة على بنك جولدمان من أجل التركيز على أعمال "الحركة" العادية، أي التداول بالنيابة عن العملاء التجاريين.
اعترف مارتي تشافيز، كبير الإداريين الماليين في بنك جولدمان، من خلال مكالمة جماعية مع المحللين قائلا "نحن نعترف تماما بأن المزيج الموجود لدينا هو نتيجة للاختيارات التي اتخذناها على مر الزمن، ونحن بحاجة إلى القيام بعمل أفضل".
كان تركيز بنك جولدمان منصبا على "توسيع نطاق بصمتنا تجاه العملاء والمنتجات"، بحسب ما قال، في الوقت الذي وعد فيه بتحقيق "أداء هادف أفضل في المرحلة المقبلة، بينما نعمل على تحسين التواصل مع العملاء".
تعرضت نتائج الربع الرابع للتشوه بسبب رسوم قيمتها 4.4 مليار دولار مرتبطة بعملية الإصلاح الأخيرة، التي أجريت على قوانين الضرائب الأمريكية، التي أدت إلى دفع بنك جولدمان ليعاني أول خسارة فصلية له منذ الربع الثالث من 2011.
إذا استبعدنا الضرر الناتج عن الضريبة، وصلت الأرباح الفصلية للسهم الواحد إلى 5.68 دولار، مرتفعة بنسبة 12 في المائة عن الفترة نفسها قبل عام، وأفضل من توقعات المحللين التي بلغت 4.90 دولار.
بلغت إيرادات المجموعة 7.83 مليار دولار، أعلى من التقديرات التي وصلت إلى 7.63 مليار دولار، بفضل الأداء القوي بشكل خاص في مجال الاستثمار والإقراض - مجموعة قابضة من الاستثمارات باستخدام أموال المصرف نفسه – وضمان اكتتاب السندات.
بيد أن المحللين بحثوا في الآثار قصيرة الأجل لنظام الضرائب الجديد التي ستعزز الأرباح على المدى الطويل، مع التركيز بدلا من ذلك على تحديث ضعيف آخر لأعمال السلع والعملات والدخل الثابت. انخفضت أسهم بنك جولدمان بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 251.95 دولار في تداولات أوائل العام في نيويورك.
دائما ما كان من الصعب على المصارف المعتمدة على التداول مثل بنك جولدمان مطابقة المستوى الذي وصلت إليه في الربع الرابع، الذي تعزز بالانتخابات في عام 2016، عندما أجرى المستثمرون تعديلا على محافظهم الاستثمارية بعد الفوز المفاجئ لترمب.
في بنك جيه بي مورجان تشيس، على سبيل المثال، تراجعت إيرادات التداول من الدخل الثابت بنسبة 27 في المائة عن العام الماضي لتصل إلى 2.2 مليار دولار، في الوقت الذي شهد فيه كل من بنك أمريكا وسيتي جروب تراجعا بنسبة 13 و18 في المائة على التوالي، لتصل الإيرادات إلى 2.4 مليار دولار.
قال كريس كوتوسكي، محلل لدى وكالة أوبنهايمر، "إنه يتوقع حصول تطبيع لعائدات تداول السندات في بنك جولدمان مع مرور الوقت - تماما كما عادت خسائر القروض إلى طبيعتها بعد عام 2010، وكما عادت نفقات التقاضي المرتفعة بشكل كبير إلى طبيعتها بعد عام 2015".
وافق محللون آخرون على أنه، في الوقت الذي تعمل فيه البنوك المركزية على تخفيف الخوانق المفروضة على أسواق السندات في كل أنحاء العالم، يفترَض في المستثمرين إعادة اكتشاف بعض الاقتناع، ما يدفع بالأحجام إلى الأعلى.
بالنسبة إلى الوقت الراهن، من المحتمل أن يعيد أداء الدخل الثابت والسلع والعملات في بنك جولدمان، إحياء مخاوف تشير إلى أن المصرف لم يبذل ما يكفي من الجهود للتكيف مع التحولات الهيكلية الكبيرة في تداولات السندات، حيث تعرض صناع الأسواق للضغط بسبب الأنظمة الأكثر صرامة، علاوة على متطلبات الانتقال نحو المنصات الإلكترونية، والنشاط الذي يتسم بالبدء ثم التوقف باستمرار بين العملاء.
في عام 2009، حققت تداولات السلع والعملات والدخل الثابت التابعة لبنك جولدمان أكثر من 23 مليار دولار من الإيرادات الصافية، أكثر مما حققته وحدات المصرف الباقية مجتمعة. بالنسبة إلى العام الماضي، إذ حققت هذه الوحدة إيرادات بلغت 5.3 مليار دولار، أي أقل من 17 في المائة من الإجمالي.
كانت الخدمات المصرفية الاستثمارية أكثر إشراقا، حيث تحقق ارتفاع بنسبة 9 في المائة في الإيرادات، من عمليات الاندماج والاستحواذ خلال الربع الرابع وتحقيق قفزات كبيرة في الإيرادات، من خلال ضمان اكتتاب السندات والأسهم، مرتفعا بنسبة 117 في المائة و61 في المائة على التوالي. بدت أعمال إدارة الاستثمارات متينة أيضا، مع ارتفاع الرسوم بنسبة 12 في المائة لتصل إلى 1.4 مليار دولار.
بالنسبة إلى العام ككل، فإن العائدات على حقوق الملكية للعام بلغت 4.9 في المائة، ما شكل العام الثالث على التوالي في تحقيق عائدات بأرقام من خانة واحدة.
عند تعديل الأرقام لاحتساب البنود التي تأتي مرة واحدة، بلغ العائد على حقوق الملكية 10.8 في المائة عن العام، وهو رقم ينسجم مع نتيجة بنك جيه بي مورجان، التي بلغت 10 في المائة.
قبل ثلاثة أسابيع، حذر بنك جولدمان من أن هنالك ضررا ناجما عن الضريبة يبلغ نحو خمسة مليارات دولار، وهو مرتبط في معظمه بإعادة تقييم الإعفاءات الضريبية ورسوم جديدة لمرة واحدة، على الأرباح الموجودة في الخارج.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES