الطاقة- النفط

«الصخري» الأمريكي يثير قلق الأسواق .. وترقب لـ«طوفان الإمدادات»

أثار النمو الواسع في إنتاج النفط الصخري الأمريكي عديدا من علامات الاستفهام في سوق النفط التي تكافح من أجل استعادة الاستقرار والتوازن بين العرض والطلب بقيادة من جهود "أوبك" وروسيا وبقية المنتجين المستقلين الـ 24 الأعضاء في إعلان التعاون الذي بدأ تنفيذه منذ كانون الثاني (يناير) من العام الماضي.
وعززت وكالة الطاقة الدولية حالة الترقب في السوق بعدما قدرت أن الإنتاج الأمريكي قد يصل إلى مستوى عشرة ملايين برميل يوميا الشهر المقبل على أن يرتفع إلى 11 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وهو ما وصفه المحللون بأنه فيضان جديد من الإنتاج الأمريكي يذكرنا بالوفرة الواسعة الأولى التي قادت إلى تهاوي الأسعار في منتصف عام 2014.
وأوضح تقرير "وورلد أويل" الدولي المتخصص في صناعة النفط، نقلا عن الوكالة الدولية للطاقة أنها ترى نموا "متفجرا" في إنتاج النفط الأمريكي في عام 2018، كما أظهر تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تحقيق أكبر مكسب في إنتاج الخام الأمريكي منذ تشرين الثاني (أكتوبر) الماضي.
ونقل التقرير عن بعض المحللين تأكيدهم أن السوق تجتاز ما يمكن وصفه بالدورة التهديدية، حيث يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة الإنتاج الأمريكي خاصة وهو ما يرتد مرة أخرى على الأسعار بإضعافها.
ولفت التقرير إلى أن النفط حاليا في مرحلة ذروة الشراء، مشيرا إلى وجود مخاوف بشأن مستوى نمو الإنتاج الأمريكي هذا العام، ومع ذلك تواصل منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" العمل على خفض الإنتاج، حيث حرص المنتجون في اجتماعهم الأخير في العاصمة العمانية مسقط على تأكيد الالتزام الصارم رغم تحديات السوق في المرحلة الراهنة.
واعتبر التقرير أن تصريحات المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في مسقط - التى أكد فيها التمسك باتفاق خفض الإنتاج واحتمال وجود اتفاق جديد لمرحلة ما بعد 2018 – ردت بقوة على توقعات بعض المحللين الذين راهنوا على إنهاء اتفاق خفض التخفيض قبل الموعد المقرر. ونقل التقرير عن هاري تشيلينجويريان مدير بنك "بي إن بي باريبا" الفرنسي توقعه بأن هناك احتمالات متنامية بأن اتفاق خفض الإنتاج قد ينتهي قبل نهاية العام، مرجحا أن المناقشات حول الخروج المبكر من المحتمل أن تظهر في اجتماع "أوبك" القادم في حزيران (يونيو).
وأشار هاري إلى أن اجتماع مسقط أظهر ارتفاع مستوى المطابقة في خفض الإنتاج إلى 128 في المائة، وهذا الالتزام يشمل دول "أوبك" والمستقلين خاصة روسيا التي أكدت التزامها الشديد بالاتفاق.
وأفاد تقرير "وورلد أويل" أن زيادات الإنتاج الأمريكي الواسعة محل متابعة وتقييم مستمرين من قبل دول "أوبك" وشركائهم في الاتفاق من المنتجين المستقلين، مشيرين إلى أن تقديرات "أوبك" لزيادات الإنتاج الأمريكي أقل من تقديرات وكالة الطاقة الدولية، كما أن "أوبك" تراهن بصورة أكبر على نمو الطلب في العامين الحالي والمقبل على نحو واسع قد يصل في بعض التقديرات إلى 1.7 مليون برميل يوميا.
ولفت التقرير الدولي إلى تركيز الوكالة الدولية للطاقة بشكل كبير على القضية التي تعتبرها الأهم في المرحلة الحالية وهي قفزات النمو في الإنتاج من دول خارج "أوبك" معتبرا أن يمثل تحذيرا من أجل تجنب الصدمات في السوق، ومن أجل تسريع مهمة استعادة الاستقرار والتوازن في سوق النفط.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة قد أكدت في أحدث تقاريرها أن المعروض من خارج "أوبك" سيزيد بمقدار 1.7 مليون هذا العام، وهو أكبر قفزة منذ ذروة الطفرة الصخرية.
ونوهت وكالة الطاقة الدولية إلى أن مستويات المعروض النفطي الكبيرة لعام 2018 تتحدث بأسرع وتيرة ممكنة خاصة الأمريكتين "مشددة على أن النمو المتفجر في الولايات المتحدة والمكاسب الكبيرة في كندا والبرازيل سيفوق بكثير الانخفاضات الحادة المحتملة في فنزويلا والمكسيك".
وفي هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة، إن طفرات الإنتاج الأمريكي متوقعة من الجميع خاصة مع قفزات الأسعار المتتالية وتجاوزها مستوى 70 دولارا للبرميل، ولكن التباين يكمن في تقديرات حجم هذا النمو ومدى تأثيره في السوق.
وأشار ماندرا إلى أن "أوبك" تقدر نمو الإنتاج الأمريكي، خاصة النفط الصخري بأنه سيكون أقل من المتوقع، فيما سيكون نمو الطلب المواكب له أكبر تأثيرا منه، ما يجعل جهود التوازن تسير في مسارها الطبيعي، لافتا إلى أن وكالة الطاقة لها توقعات أوسع لنمو الإنتاج الأمريكي خلال هذا العام، ما يضغط على الأسعار للعودة إلى مستوى حول 60 دولارا للبرميل.
ومن جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، المهندس بيرت ويكيرينك مدير أنظمة التشغيل في شركة "كيوا" للغاز في هولندا، أن المتغيرات السريعة في خريطة الطاقة العالمية جعلت فرص نمو إنتاج النفط من الموارد غير التقليدية خاصة النفط الصخري واسعة للغاية.
وشدد على ضرورة التعامل مع هذه الزيادات بموضوعية شديدة وبتقييم شامل ودقيق دون تهوين أو تهويل وبنظرة مجردة لافتا إلى أن رؤية "أوبك" للسوق ثبت نجاحها عمليا، وهي أقرب للموضوعية، وتمثل هذا النجاح في تراجع سريع في مستوى المخزونات وتعافي الأسعار بوتيرة فاجأت الكثير من المحللين.
ومن ناحيته، يرى سيفين شيميل مدير شركة في جي إندستري الألمانية، أن التقدم التكنولوجي السريع مكن منتجي "الصخري" الأمريكي من الوصول السهل إلى مرحلة غزارة الإنتاج دون زيادة تكاليف الإنتاج، كما مكنها من رفع مستويات الكفاءة بشكل مستمر، وأدى نمو الأسعار إلى زيادة الإنتاج الأمريكي على نحو كبير.
وأضاف لـ "الاقتصادية"، أن الأعباء زادت بالفعل على كاهل منتجى "أوبك" وشركائهم المستقلين الذين يطبقون بنجاح خطة تقليص المعروض النفطي العالمي بنحو 1.8 مليون برميل يوميا منذ عام كامل، وستستمر خطتهم حتى نهاية العام الحالي، لافتا إلى إطلاق "أوبك" دعوة للمنتجين الأمريكيين لتحمل مسؤولياتهم تجاه استعادة التوازن والاستقرار في السوق إلا أن الانتعاش بعد فترة الجمود تجعل من الصعب على المنتجين الأمريكيين القبول بفكرة الانضمام لخفض الإنتاج.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط