البحث عن الكبسة

|
التقرير اللطيف الذي نشره الزميل جهاد أحمد أمس في الاقتصادية (2018/1/25) حول غياب الكبسة من قائمة التراث المادي غير الثقافي في اليونسكو، أنظر إليه بمنتهى الجدية. التقرير يرصد وقائع حقيقية، فالإيطاليون انتزعوا اعترافا من اليونسكو بأحقيتهم في انتساب فن البيتزا لهم. المملكة نجحت مع دول خليجية في إدراج القهوة العربية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي. عربيا المطبخ المغربي هو الوحيد عربيا، الذي له مكان إلى جانب المطابخ المسجلة في اليونسكو، ضمن خمسة مطابخ عالمية. سبق أن خاضت دول عربية حرباً ضروسا ضد إسرائيل، بسبب نسبتها بعض المأكولات الفلسطينية واللبنانية والسورية لها. وتصدر الصراع على التبولة قائمة المأكولات المنهوبة من إسرائيل. هوية الشعوب الحضارية والثقافية والسياحية والتراثية والإنسانية ، هي مجموعة حلقات متصلة لا يمكن تجاهلها. والحديث عن المأكولات الشعبية في المملكة ودول الخليج العربية، وإدراجها ضمن التراث المادي غير الثقافي، ليس من مظاهر الترف. فالهويات المتقاتلة، التي أجاد الحديث عنها الكاتب اللبناني أمين معلوف، قد تجد خلافات في الشأن الديني أو في التوجهات السياسية والقيمية، لكنهم غالبا يلتقون في دائرة الذائقة، وهم حينما يتذوقون، يندمجون مع الإطار الثقافي والحضاري المرتب بهذه الأطعمة، بدأ من السوشي الياباني ومرورا بالبرجر الأمريكي وانتهاء بالكبسة أو المرقوق أو الجريش وسواه من الوجبات الشعبية الموجودة في المملكة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها