احذر الذكاء

|
يعتقد كثيرون أن الذكاء شرط أساسي للنجاح، وهذا الاعتقاد أثبتت التجارب عدم صحته، فنجاحك لا يعتمد أبدا على معدل ذكائك؛ فهناك أشخاص أذكياء فشلوا في الحياة ولم يسعفهم ذكاؤهم في الخروج من دائرة الفشل، والعكس صحيح تماما، فهناك أشخاص بمعدلات ذكاء منخفضة نجحوا وتفوقوا، بل إن منهم من حصل على جائزة نوبل ومنهم من أصبح رئيسا لأعظم دولة في العالم! إذا الحياة لا تحتاج منك إلى ذكاء ولا إلى بذل جهد مضاعف للنجاح، أنت فقط تحتاج إلى خلطة بسيطة قوامها الصبر والمثابرة والشغف، ومدعومة بالالتزام والتخطيط، والأهم حب ما تعمل، فإذا امتلكت هذه الأمور الستة حتما ستنجح مهما تعثرت! النجاح ليس له مقاييس مفصلة، حيث تتناسب مع الجميع! على كل شخص أن يصنع نجاحه بنفسه وحسب ظروفه، على أن يمتلك أدواته. هناك أمثلة كثيرة على أن معدل الذكاء ليس دليلا على النجاح، فهذا أبراهام لنكولن لم يعقه انخفاض معدل ذكائه، عن أن يقود بلاد العم سام ويكون له فكر مستقل وبصيرة نافذة في القضاء على العبودية هناك وصناعة التاريخ، ولا أدري ما حكاية انخفاض الذكاء مع رؤساء أمريكا.. فحتى رونالد ريجان، وجون كينيدي الذي يقال إن معدل ذكائه نحو 60! أي ضعيف جدا حكموا العالم! والأغرب أن جائزة نوبل التي يفوز بها العلماء وفطاحلة العلوم كان لها نصيب من حصول بعض الفائزين بها على معدلات ذكاء منخفضة، فالدكتور واتسون، الحائز جائزة نوبل، هو وزميله في البحث والجائزة عالم الأحياء الدقيقة آفرانسيس كريك، اللذان تمكنا من صياغة بنية الحمض النووي المعروفة حاليا، كانا ذوي معدلات ذكاء عادية، وكذلك عالم الفيزياء ريتشارد فينمان الحاصل على نوبل أيضا! أما عالم الأحياء إدوارد ويلسون المختص بدراسة عالم النمل فقد فاز بعشرات الجوائز، إحداها جائزة بوليتزر للأدب وأطلق عليه "والد علم الاجتماع الاجتماعي" و"والد التنوع البيولوجي"، وهو أحد الأمثلة الحية على عدم أهمية الذكاء في الإبداع! أما في مجال الرياضة والموسيقى فلم يخل الموضوع من فائزين وأبطال وعظماء لم يتمتعوا بالقدر الكافي من الذكاء حسب المقياس العالمي "إي كيو"، وأكبر الأمثلة البطل الأسطوري محمد علي كلاي الذي قال عن نفسه ذات مرة: (أنا عظيم، لكنني لست ذكيا)! وأندي وارهول الذي يتمتع بمعدل ذكاء لم يتعد 86 فقط، ومع ذلك وصل للعالمية بموسيقى البوب، وليست برتني سبيرز ببعيدة عنه فقد كانت الأكثر شهرة وألبوماتها الأكثر مبيعا على مستوى العالم رغم محدودية ذكائها! وبعد هذا هل تريد أن توصم بالذكاء؟!
إنشرها