FINANCIAL TIMES

أمريكا تضع روسيا والصين في قلب خطط الدفاع

أول استراتيجية دفاعية وطنية جديدة للبنتاجون منذ أربع سنوات، ستعتمد موقفا عسكريا أكثر عدوانية ضد الصين وروسيا كأولوية قصوى لها.
هذا التركيز يعيد تنافس واشنطن مع القوى الكبرى الأخرى، ويضعه في طليعة التخطيط الدفاعي الأمريكي، وذلك تمشيا مع استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض في الشهر الماضي، التي اعتبرت أن روسيا والصين أكبر خصوم أمريكا.
مسؤول الدفاع الذي قرأ الوثيقة السرية، والتي من المقرر صدور جزء صغير منها بشكل غير سري قبل وزير الدفاع جيم ماتيس، قال في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز إن الولايات المتحدة قلقة من أن خصوم أمريكا يضعفون من ميزتها العسكرية التقليدية.
وأضاف المسؤول: "عندما تنظر إلى ما تطورت إليه الصين وروسيا، فان الهدف منه هو مواجهة بعض نقاط قوتنا". وأضاف: "ما فعله الصينيون من حيث الطيران فائق السرعة، يهدف تحديدا إلى الحد من ناقلات الطائرات لدينا".
طورت الصين صاروخا باليستيا يحلق بسرعة، ويمكن أن يطغى نظريا على منظومات الدفاع الصاروخي الأمريكية، على متن حاملات الطائرات المتطورة.
ودعا الرئيس دونالد ترمب إلى "واحدة من أكبر عمليات الحشد العسكري في التاريخ الأمريكي" لضمان "ألا يحاول أحد العبث معنا، ناهيك عن العبث بنا".
منذ هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية على الولايات المتحدة، كانت الإدارات المتعاقبة مشغولة بالتهديد الذي يشكله الإرهاب، وكانت عالقة في حروب منخفضة التقنية نسبيا في العراق وأفغانستان.
وركزت إدارة أوباما على التغلب على داعش فضلا عن نطاق أكثر انتشارا من التهديدات - بما في ذلك الصين وروسيا - من أجل "حماية الوطن" و"إظهار القوة".
على أن المسؤولين في إدارة ترمب يقولون إن الولايات المتحدة تحتاج الآن إلى تركيز جهودها على الصراع التقليدي الأكبر، وتحديث قواتها في مواجهة التقدم التكنولوجي السريع، والموقف العدواني المتزايد من الصين وروسيا.
ويقول مطلعون على الأمر إن تركيز البنتاجون الجديد سيعزز الدعوات التي تطالب بزيادة الإنفاق وحشد المعدات العسكرية المدعوم من البيت الأبيض.
وقال شخص آخر على دراية بتطور هذه الوثيقة: "تتجه هذه الوثيقة بالتأكيد إلى أبعد من [استراتيجية إدارة أوباما] إلى الاعتراف الصريح تماما بأننا في حقبة من التنافس بين القوى العظمى في مجال الطاقة، وأن البلدين الأكثر تحديا للولايات المتحدة هما روسيا والصين".
وقال الشخص الثاني: "تحاول الوثيقة وضع الدفاعات الأمريكية على أساس أكثر تنافسية نظرا للاستثمارات التي قامت بها الصين وروسيا"، مضيفا أن الاستراتيجية تسعى إلى جعل الولايات المتحدة "أكثر قدرة على المنافسة في المجالات التي استثمرت فيها الصين وروسيا، وسعت لاستغلال أوجه عدم التماثل التي هي لمصلحتهم".
يحذر الخبراء من أنه على الرغم من مخزون أمريكا العسكري المتفوق - لديها 11 ناقلة طائرات كبيرة مقارنة بالصين التي لديها اثنتان – إلا أن البنتاجون معرض بشكل متزايد للقدرات المتخصصة التي طورها خصومه خصيصا لاستهداف الولايات المتحدة.
قال ديفيد أوشمانك وهو مسؤول سابق في البنتاجون ويعمل الآن في مؤسسة "راند" الفكرية، الذي أدلى بشهادته أمام الكونجرس في العام الماضي، حول التقدم العسكري السريع الذي حققته بكين وموسكو: "يمكننا أن نخسر الحرب المقبلة التي ندخل فيها".
وقال في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز: "الصين وروسيا قطعتا شوطا كبيرا في مجال التكنولوجيا، التي لم تواجهها قواتنا قط في مرحلة ما بعد الحرب الباردة"، مشيرا إلى تطور الآلاف من منظومات الصواريخ عالية الدقة والطويلة المدى، التي يمكن أن تصل إلى القواعد الجوية الأمريكية، والطائرات المقاتلة الأجنبية التي يمكن أن تهدد التفوق الجوي الأمريكي.
قال أوشمانك: "مع الحرب السيبرانية والإلكترونية يمكنهم أن يهددوا نظمنا الفضائية، ويعطلوا قيادتنا وسيطرتنا التي هي دماغ العمليات العسكرية الحديثة المعقدة. أخذنا في الأساس عطلة من مواكبة التهديدات الإلكترونية".
كما يدرك المسؤولون الأمريكيون أهمية تقليل الخسائر في حالة وقوع أي حرب تقليدية كبيرة، والحفاظ على ما يصفه المخططون العسكريون بـ "التفوق" في محاولة لردع الخصوم.
تدعو المخصصات المقترحة من ترمب إلى زيادة الميزانية الأساسية لوزارة الدفاع البالغة 603 مليارات دولار، أي بزيادة 3 في المائة عما كانت عليه في عام 2016، وانخفاضا من 770 مليار دولار في عام 2010 في ذروة الحرب في أفغانستان.
وافق الكونجرس على ميزانية أعلى للدفاع تبلغ 700 مليار دولار في عام 2018، لكنه يظل خاضعا لحد أقصى للإنفاق يبلغ 549 مليار دولار، الذي لم يتم إلغاؤه بعد كجزء من المفاوضات العامة بشأن الميزانية.
يقول بعض النقاد إن تعزيز القوات العسكرية ضد القوى الكبرى الأخرى، يمكن أن يؤدي إلى سباق تسلح يجعل الحرب بين القوى المسلحة نوويا أكثر احتمالا.
وقال جو سيرينسيون، رئيس صندوق بلاوشيرز، وهو مؤسسة أمنية عالمية ناشطة ضد تكديس الأسلحة، إنه "من المستحيل" على الصين وروسيا إغلاق الفجوة العسكرية مع الولايات المتحدة.
وقال سيرينسيون: "نحن ننفق أكثر على قواتنا العسكرية من البلدان العشرة التالية مجتمعة بما فيها الصين وروسيا: لدينا أكبر وأقدر قوة عسكرية في العالم".
وأضاف أن الصين "ربما" على وشك بناء ثالث حاملة للطائرات، التي لا يمكن أن تتطابق مع أسطول الولايات المتحدة، التي لديها 11 حاملة كبيرة وتسع حاملات صغيرة.
وقال: "الروس يعملون على تطوير بعض الأسلحة الجديدة المثيرة للاهتمام، لكن هناك مسافة واسعة بيننا وبينهم، من حيث تطور أسلحتنا أو كميتها".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES