الطاقة- النفط

«وود ماكينزي»: تراجع التطوير والاستكشافات النفطية 310 مليارات دولار في 3 سنوات

قالت شركة "وود ماكينزي" للاستشارات الدولية "إن قطاع مشروعات المنبع النفطية بأكمله قد أجرى تغييرات جذرية ناجحة للتأقلم والاستجابة مع فترة انخفاض أسعار النفط الخام السابقة، لكن قطاع الخدمات النفطية دفع الفاتورة الأكبر وتحمل العبء الأضخم من وفورات التكاليف الإنتاجية وإلغاء المشاريع الجديدة وتحجيم القائمة".
وذكر التقرير الدولي أنه في الفترة ما بين عامي 2014 و2017، انخفضت نفقات تطوير المشغلين واستكشافاتهم بنحو 310 مليارات دولار، ما أجبر القطاع على إجراء تعديلات غير عادية في كل جزء من أعماله.
ونوه التقرير بأن عمليات الإنتاج فى حقول النفط تواجه حالة من المتغيرات المستقبلية الواسعة التى تختلف كثيرا عن الوضع فى سنوات سابقة، معتبرا المنتجين والشركات يبذلون جهودا قوية للتغلب على ظروف السوق الصعبة الحالية والمتقلبة.
وشدد التقرير على ضرورة الدراسة الوافية للنشاط الحالي في القطاع النفطي وفهم كيفية تطور القطاع وتحديد الفرص المستقبلية التي من شأنها المساعدة على إعادة بناء القطاع وتحقيق الرواج له، لافتا إلى أن القطاع ما زال يتسم بحالة الاضطراب، ويجب بحث كيف يمكن أن يؤثر هذا في وضع الصناعة في السنوات المقبلة، وما الفرص الحقيقية المتاحة للمستثمرين؟
ولفت التقرير إلى أن الانكماش فى قطاع الخدمات النفطية جاء أكثر من المتوقع، ما يثير المخاوف بشأن انعكاسات ذلك بالضرر على سلامة نسيج قطاع خدمات حقول النفط، مشيرا إلى بدء المشغلين في إدارك أن التخفيضات الإضافية، وإن كانت جذابة على المدى القصير، إلا أنها ستقوض استدامة القطاع على المدى الطويل عندما تعود السوق إلى النمو الجيد.
وأفاد التقرير أن هناك عدة محاور رئيسية في مجال تطوير الشركات أبرزها ضرورة تهيئة المناخ لوجود أكبر عدد من المستثمرين فى السوق والقادرين بشكل متكامل على تقديم مجموعة أكثر شمولا ومتصلة من الخدمات والمنتجات النفطية.
وأضاف التقرير أن "الشركات التي تم إنقاذها وإعادة تمويلها وهيكلتها التي تتعافى من إفلاسها هي أصغر حجما ومتجاوبة وجاهزة لإعادة الانخراط بقوة مرة أخرى فى السوق النفطية"، لافتا إلى أن ظهور التكنولوجيات الجديدة والنهج الحديث للشركات سهل الوصول إلى عديد من صفقات الاستحواذ على الشركات التي تعثرت بسبب الانكماش السابق فى فترة ضعف الأسعار.
إلى ذلك، أوضح لـ "الاقتصادية"، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن السوق ما زالت تتلقى دعما قويا ومؤثرا من خفض الإنتاج الذي تقوده "أوبك" بالتعاون مع المنتجين المستقلين وعزز هذا التوجه إعلان صندوق النقد الدولي عن رفع توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي للعامين الحالي والمقبل، وهو بث أجواء من الحيوية والثقة بسوق النفط، ما يدعم مسيرة تعافي الأسعار.
وأضاف شتيهرير أن "ارتفاع النمو الاقتصادي – بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي – إلى 3.9 في المائة أمر مبشر للغاية خاصة مع تأكيد الصندوق دور الاقتصادات الأوروبية والآسيوية في قيادة هذا النمو"، لافتا إلى أن هذا يعني توقعات جيدة أيضا لنمو الطلب على الطاقة خاصة في الأسواق الآسيوية.
من جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، أتوراس فيفراس مدير الاستثمار في "فيكتوريا بنك" في مولدوفا، "إن روسيا ردت على الشكوك من المحللين الدوليين في احتمال قيادتها للتخارج من اتفاق "أوبك" لخفض الإنتاج، مؤكدة التمسك بالاستمرار في العمل على إنجاح الاتفاق والتوافق مع السعودية حول اتفاقات أخرى تناسب المرحلة المقبلة".
وأضاف فيفراس أنه "بات من الواضح للسوق أن السعودية وروسيا دشنتا لتعاون طويل الأجل من أجل الحفاظ على الاستقرار والتوازن المستدام في السوق، وهو ما أكده المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بأن السوق ما زالت تحتاج إلى مزيد من الجهود، وأن ارتفاع الأسعار لا يعني أن السوق تجاوزت مرحلة الهشاشة والتقلبات".
من ناحيته، يرى ضياء حجام مستشار وزارة النفط العراقية، أن منظمة "أوبك" عودتنا على النجاح والتدخلات الجيدة والمؤثرة في السوق وفي التوقيت المناسب، مشيرا إلى أن التنسيق والتناغم بين المنتجين ما زال مستمرا على نحو جيد وبالأخص بين السعودية والعراق.
وأشار حجام، إلى أن الالتزام بخفض الإنتاج سيستمر على نفس المستوى المتميز وأن السوق ستشهد تطورات إيجابية جيدة في الفترة المقبلة خاصة فيما يتعلق بانحسار الفائض في المخزونات وعودتها إلى المستويات الطبيعية.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، فقد تراجعت أسعار النفط أمس متأثرة ببيانات أظهرت زيادة مخزونات الخام والبنزين الأمريكية.
وبحسب "رويترز"، فقد سجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 69.79 دولار للبرميل بانخفاض 17 سنتا عن آخر إغلاق، وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 64.45 دولار للبرميل بانخفاض سنتين عن آخر تسوية. وتعرضت الأسعار لضغوط بفعل بيانات أمريكية أظهرت زيادة مخزونات البنزين والخام، وقال معهد البترول الأمريكي "إن مخزونات الخام زادت 4.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 19 كانون الثاني (يناير) إلى 416.2 مليون برميل بعد تسعة أسابيع من الانخفاض".
وقفزت مخزونات البنزين 4.1 مليون برميل بينما انخفض استهلاك مصافي التكرير من الخام 420 ألف برميل يوميا، وفي آسيا دفعت زيادة المعروض من البنزين أرباح التكرير إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2015.
وفي ظل تلك المؤشرات يتخذ المتعاملون إجراءات لحماية أنفسهم من التراجع المحتمل في أسعار الخام، لكن على الرغم من ذلك يقول متعاملون "إن من المستبعد أن تنخفض أسعار النفط أكثر، حيث لا تزال الأسواق تحظى بدعم من نمو اقتصادي قوي، والقيود على الإمدادات التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وروسيا".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط