FINANCIAL TIMES

العودة إلى المدرسة في الصين

الشيء الوحيد الذي لم يكن يعجب جريس ولوسي بشأن التبني، هو حقيقة أن الآخرين كان يبدو عليهم أنه يعتبرونه غريبا. في يومهما الأول في المدرسة التي تدرس بلغتين، الإنجليزية والصينية، في شنغهاي، أخذت المعلمة تسأل الطلاب والطالبات عن بلدهم. قالت لوسي: "كان الأطفال الآخرون يقولون ’أنا نصف صيني ونصف فنلندي‘، أو شيئا من هذا القبيل، وحين جاء دوري في الإجابة قلت ’لا أعلم، ربما أنا صينية تبنتها أمريكية أو شيء من هذا القبيل؟‘ كان الجميع يعلقون بقولهم ’هذا غريب إلى حد ما‘ ثم ينتقلون إلى الطالب التالي، الذي أجاب فقط ’فرنسي‘. كان الأمر وكأن هناك جوابا صحيحا واحدا
حين يكون اسمهما هو جريس والدماير أو لوسي والدماير، فإن بإمكانهما ارتداء العباءة الثقافية التي تناسبهما – وخلعها حين لا تناسبهما، على أن البنتين على ثقة تامة بأمر واحد:
قررتا أن تتحدثا في المقالة المطلوبة في الجامعة عن عودتهما إلى الصين في الصيف الماضي، للتطوع للعمل في إحدى دور الأيتام، فهما تعلمان أن هذه قصة تثير التعاطف دائما.
ماذا كان مصير ثورتنا الثقافية في النهاية؟ هل من الممكن أن تعلِّم شخصا ليصبح صينيا، من خلال جرجرته إلى الصين وأخذه إلى مطعم يقدم لحم الكلاب؟ ما معنى أن تولد ضمن عرق معين ثم تنشأ ضمن عرق آخر؟ أو، طالما أننا في الموضوع، ما معنى أن تكون أمريكيا من أصل آسيوي في الولايات المتحدة اليوم؟ أو أن تكون أمريكيا من أي أصل؟ تنشأ طفلتاي في عالم تسيطر عليه قوتان حيث كل طرف من الطرفين يتمسك بصورة متزايدة تمسكا شديدا بهوية أمته. فهل ستشعران بأنهما عالقتان في منطقة متنازع عليها بين نوعين متصارعين من الوطنية، أم ستقفان بقوة بحيث تكون لهما قدم في كل معسكر ومساعدة البقية منا في الجلوس على هذا الخط الفاصل؟ فقط، ولم أكن أعلم ما هو".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES