الممثل للشركة في مجالس إدارات الشركات الأخرى

|

مع تزايد العمل التجاري وتزايد تعقيداته وتفاعل الشركات مع بعضها بعضا، تظهر أشكال جديدة من التصرفات والأحداث التي قد تكون في مرحلة ما غير متصورة، أو على أقل تقدير مستبعدة. من المعلوم أن الشركات مع تأسيسها تولد معها شخصية معنوية خاصة بها تتمثل في ذمتها المالية المستقلة وشخصيتها الاعتبارية، التي من خلالها يمكنها التصرف كما لو كانت شخصا طبيعيا. فنجد أنه يقال اشترت شركة "أ" شركة "ب" أو قامت شركة "أ" بالمساهمة في المشروع الفلاني. ومن إحدى صور تصرف الشركة كأنها شخص طبيعي عندما نسمع أن شركة "أ" أصبحت عضوة في مجلس إدارة شركة "ب". أتناول في هذه المقالة عضوية شركة في مجلس إدارة شركة أخرى.
وقبل أن أعرض لب المقالة، أستعرض مثالا على ما يتم عادة، عندما ترغب شركة "أ" أن تكون عضو مجلس إدارة في شركة "ب" التي تملك فيها 10 في المائة من رأسمال شركة "ب"، فعندما تنجح في انتخاب نفسها أو عندما ينتخبها غيرها في عضوية مجلس إدارة شركة "ب"، ولنفرض أنها حصلت على مقعد واحد من ثلاثة مقاعد في عضوية مجلس إدارة شركة "ب"، فإن شركة "أ" أصبحت عضو مجلس إدارة شركة "ب"، وبناء عليه ستوفد أو تعين مندوبا أو ممثلا لها يحضر اجتماعات مجلس إدارة شركة "ب". هذا الممثل - إن تجوزنا بتسميته كذلك - فالذي أراه أن هذا الممثل في الحقيقة هو لا يعدو أن يكون موظفا لدى شركة "أ" وكل ما يطلع عليه في اجتماعات مجلس إدارة شركة "ب" يجب عليه أن يفيد ويبلغ به شركة "أ"، حيث إنها هي العضو وليس شخص هذا الممثل للشركة. وبالتالي يمكن للشركة استبداله بقرار منها متى شاءت - على فرض عدم وجود أي قيود تمنع من ذلك - وترسل بدلا عنه شخصا آخر يمثل شركة "أ" في اجتماع مجلس إدارة شركة "ب". فهو أي الممثل مطالب بالحفاظ على السرية المطلوبة على أعضاء مجلس الإدارة، لكن الممثل نفسه ليس هو العضو نفسه بل العضو هو شركة "أ" وبموجبه هو فقط يعبر عنها. فالذي أراه كذلك أنه بما أن نظام الشركات ينص على أن أعضاء مجلس الإدارة مسؤولون في حال تقصيرهم، ففي مثالنا هذا في حالة وجود التقصير فإن المسؤول عند وجود تقصير في إدارة شركة "ب" هو مجلس إدارة شركة "ب" بما فيهم شركة "أ" التي تعتبر أحد أعضاء هذا المجلس.
وتظهر التساؤلات التالية لتحدد شخصية الممثل للشركة "أ" في مجلس إدارة الشركة "ب" وهي أنه لو أمرت الشركة "أ" بالتصويت مع أو ضد أمر ما في اجتماع مجلس إدارة شركة "ب" وكان الممثل يرى أنه ليس في مصلحة الشركة، فهل ينفذ أوامر شركة "أ" أم ينبغي أن يصوت مع أو ضد ما يراه الأصلح؟ ومكافآت عضوية مجلس الإدارة تصرف للممثل أو للشركة "أ" والعلاقة التي بين الممثل النظامي وشركة "أ".
ختاما، على الرغم من أنه يظهر لي أن فهما سائدا موجود، وهو أن الممثل وشركة "أ" يعتبران مسؤولين بالتضامن، إلا أني أعتقد أن تنظيما خاصا لهذه المسألة ربما يسهم في تفعيل أقوى لدور الحوكمة.

إنشرها