ثقافة وفنون

«الراكب» ليام نيسون .. تكرار متألق

ما إن شاهدت موعد إطلاق الفيلم الجديد للممثل ليام نيسون the commuter حتى سارعت لأكون من أول الحاضرين، فالتشويق الذي يلفك أثناء حضور أفلامه يأبى مفارقتك لحظة رؤيته أو معرفة أعماله الجديدة، ولقد كانت مشاهدة هذا العرض مختلفة، ليس فقط بسبب ما يحمله من أحداث فجائية بل رافقتها أحاسيس حقيقية في صالة عرض الـ 4D، فشعرت بالهواء الذي يلاطف وجه نيسون حينما يسير بين الأرصفة، وارتجفت مع الكرسي حينما تعارك في مشاهد القتال، وبالطبع تلقفت رذاذ الماء مع كل قطرة أو شلال مر من على الشاشة، لقد كانت ممتعة بكل المقاييس لكن ما الجديد عند ليام نيسون؟!.
يحفل تاريخ هذا الممثل بأفلام الجريمة والآكشن، جميعها يظهر فيها كرجل يحاول إيجاد المجرم مثل ما حصل في أفلام taken وNonstop، أو الدفاع وحماية جماعات معينة او أشخاص معينين كأفلام star wars وClash of the titans، وعلى الرغم من التشابه بين كل أفلامه الا أن لمسة نيسون الخاصة تجعل الأحداث مختلفة بتشابهها.

طرد من عمله
بدأت أحداث فيلم the Commuter بعدما طرد مايكل ماكولي الذي يلعب دوره ليام نيسون من منصبه في إحدى شركات التأمين، فخرج تائها يحمل على أكتافه مسؤولية ابنه الذي يحتاج إلى أن يكمل جامعته، وبعض القروض الأخرى التي كان يدفع أقساطها من عمله، ويعرج السيناريو في بعض الأماكن خاصة في البداية على الأزمة المالية التي عصفت بالولايات المتحدة عام 2008، وذلك عندما كان يتحدث إلى زوجين يافعين على وشك إنجاب طفل، ويوقع مايكل لهما عقد التأمين، فيتبادلان أطراف الحديث عن الصعوبات المادية والحياتية.

الفساد
بعد ذلك استقبل قرار الطرد المفاجئ، فخرج صامتا تائها وذهب ليلتقي بأحد زملائه القدامى في قسم الشرطة، يدعى ميرفي، يلعب دوره الممثل باتريك ويلسون، فأخبره بما حل به من مصيبة، فما كان من صديقه إلا إبداء المساعدة وبعض النصح، وأخبره عن ما يحصل من فساد في الولايات المتحدة خاصة في قسم الشرطة، ويجب عليه إما أن يسلك طريق الفساد أو القضاء على مستقبله وعمله. وأنهيا الحديث بمغادرة مايكل وميرفي يردد على مسمعه «اذهب إلى زوجتك وأخبرها بما حصل لك».

بداية الأكشن
يستقل مايكل القطار الذي يركبه منذ أكثر من عشر سنوات، وتجول في رأسه ألف فكرة وفكرة عن كيفية إخبار زوجته بأنه فقد عمله، تظهر فجأة أمامه امرأة غامضة تدعى جوانا، تلعب دورها الممثلة فيرما فارميجا، وتقدم له عرضاً يبدو أنه لا يستطيع رفضه، فكل ما عليه فعله هو التعرف على راكب تبحث عنه على متن القطار، وسيحصل مقابل هذه الخدمة على 100 ألف دولار. ولم تعطه هذه المرأة إلا إشارات قليلة وهي اسم براين، الاسم الوهمي للراكب، وحقيبة سوداء يحملها، حاول في البداية الرفض، لكنه حصل على 25 ألف دولار من المبلغ وهو ما دفع به إلى إكمال المهمة خاصة أنه يحتاج إلى ذلك المال.

من الطائرة إلى القطار
من شاهد فيلم Non stop يدرك جيدا أن الإختلاف الوحيد بين الفيلمين هو مكان الأحداث، حيث إن Nonstop جرت أحداثه في الطائرة في حين أن فيلم the commuter تجري أحداثه في القطار، يتسلم نيسون المبلغ المخبأ له في ردهة الحمام، ويبدأ بالبحث عن راكب يحمل حقيبة سوداء واسمه براين، يشك في أحدهم فيتعارك معه ليجده في النهاية مقتولا ومرميا في إحدى فجوات القطار، حاول التملص من المهمة وأخبر أحد أصدقائه في القطار أن يبلغ الشرطة، لكنهم علموا بالأمر وعندما نزل هذا الراكب تم قتله أمام عيون مايكل، فاتصل بصديقه الشرطي ميرفي وأخبره ماذا يجري فما كان من الأخير إلا كشف أن المطلوب هو شاهد مهم على جريمة قتل حصلت لشرطي قبل أسبوع، ولقد ظهر واضحا انسجام ميرفي مع مايكل، رغم أن الأول لم يظهر كثيرا في الصورة، فلقد ظهر في البداية والنهاية، إلا أن المشاهد التي يتحدث فيها مع نيسون كانت ناجحة بكل المقاييس، وخاصة أن الاثنين ظهرا سابقا في فيلم The A-team، لذلك كان انسجامهما متوقعا.

إيجاد الشاهد
وتساور الشكوك مايكل كلما اقترب من أحد في القطار إلى أن تم تصفية أكبر قدر ممكن من الركاب وبقي القليل، فأخذ على عاتقه حماية الراكب المطلوب بعدما علم أنه الشاهد الوحيد على جريمة القتل ويجب حمايته وليس قتله، وأن تلك العصابة تود استغلاله للقضاء على الحق، استمر في البحث الى أن وقع نظره بالخطأ على فتاة تقرأ كتابا كتب عليه براين، وبعد التأكد من أنها الشخص المطلوب استمر في حمايتها ورفض قتلها. قررت العصابة أن تقتل كل من في القطار عبر تعطيله وانحرافه عن السكة إلا أنها فشلت بسبب براعة مايكل في فك المقصورات عن بعضها البعض كي تتم حماية الموجودين.

تصوير رائع 
لقد كان حصر موقع تصوير The Commuter على متن قطار واحد تحدياً قوياً ونجاحه يحسب للمخرج جومي كوليت سيرا، الذي وجد غالباً طرقاً مثيرة للاهتمام للتصوير داخل القطار وحوله وأسفله وفوقه. ولقد وفق ببعض اللقطات المميزة كتلك التي كان مايكل يعارك فيها أحد الركاب، فعلقت حقيبته التي وضع فيها المال وتشققت وطار جميعه في الهواء، فما كان من مايكل في هذه اللحظات إلا أن يحدق في المال الذي يتطاير وفي عيونه نظرات تحمل كثيرا من المعاني.

مثال للتضحية
يعود أدراجه ويكمل مهمة حماية الشاهد، وبعد وصول الشرطة إلى مكان انحراف القطار يتبين أن صديقه هو المتورط في عملية القتل ويريد للشاهد أن يقتل، كما اكتشف تورط أسماء كبيرة في السلك العسكري، واكتشف كمية الفساد المستشري في عناصر الدولة الأمريكية، وينتهي كسابقه من الأفلام التي يظهر فيها البطل ليام نيسون المخلص للحقيقة ومثال للتضحية والوفاء والإخلاص في عمله.

نيسون والشيخوخة
وما لا شك فيه أن تطابق الأحداث بين الأفلام خلق الشك عند المشاهد بأهمية الفيلم إلا أنه في النهاية يحافظ ليام نيسون من خلال تعابير وجهه واندماجه في الشخصية على عنصر التشويق. جاء هذا رغم ظهور معالم العمر والشيخوخة على وجهه، فلقد بلغ الـ 65 من العمر، إلا أن هذا الأمر لم يقلل من عطائه وأدائه وتمتعه باللياقة البدنية خاصة في المشاهد القتالية، إضافة إلى ذلك أضفى السيناريو الذي كتبه الثنائي بايرون ويلينجر وفيليب دو بلاسي مزيدا من التشويق خاصة في تفاصيل الأحداث، وهذا ما دفع بالفيلم إلى النجاح حيث حقق إيرادات وصلت إلى 13 مليون دولار أمريكي في ثلاثة أيام.
وبالعودة إلى ذي بدء فإن عرض هذا الفيلم في صالة الـ 4D لا يعتبر قرارا موفقا، فكمية المؤثرات في الفيلم خفيفة مقارنة بغيره من الأفلام التي تحوي في تفاصيل مشاهدها البحر والماء والحيوانات، ففي تلك الأفلام تدخل إلى قلب المشهد خاصة إذا ما كان يعرض بتقنية ثلاثية الأبعاد، لذلك جاء فيلم the Commuter فقيرا بالمشاهد السينمائية التفاعلية التي يشعر بها المشاهد وهو يجلس على كرسي الـ 4D.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون