FINANCIAL TIMES

جيش بريطانيا يقصر انتقاء المجندين على المستويات الرفيعة

بإمكانك أن تقول إن الأمر يعود إلى مغالاة في الاحترام والمجاملة، لكن كلما تحدثت أكثر مع أشخاص يرتدون الزي العسكري، زاد إعجابي بالنهج التقدمي العسكري المتبع في إدارة الأفراد، سواء كان تشجيع العمل الجماعي، أو تفويض صلاحية إصدار القرارات، أو تطوير القادة.
مع ذلك، في الأسبوع الماضي اتُّهِم الجيش البريطاني بالسماح للغرائز التقدمية لديه بالتغلب على مهمته الأساسية. ما هو العامل الذي أثار ذلك؟ أحدث سلسلة من إعلانات التجنيد (على شكل رسوم كرتونية)، الهادفة إلى توسيع نطاق مجموعة المتقدمين لتتجاوز القاعدة الاعتيادية من الرجال البيض.
يبث كل مقطع فيديو إجابة من جندي في الجيش على سؤال مختلف. ماذا لو انفعلتُ أثناء الخدمة؟ هل أستطيع أن أكون مسلما في الجيش البريطاني؟ (استنادا إلى تجربة جندي مسلم) هل يلزم أن أكون بطلا شجاعا؟ هل سيكون هناك من يستمع إلى آرائي؟ (سؤال أجابت عليه ضابطة بريطانية)
بالنسبة للنقاد، هذه المرحلة الأخيرة مما تسميه بحملة "الانتماء" ما هي إلا دليل آخر على أن الجيش أصبح أكثر ليونة وينشر الأشخاص المختلفين عن الناس العاديين، والذين هم في غاية الحساسية على الخطوط الامامية.
"ليس من الجيد وجود جيش يعمل فيه أشخاص يتسمون بالرقة" إن لم يكن بإمكانه خوض القتال، بحسب ما قال لواء متقاعد متذمر لقناة بي بي سي. في مناوشة سابقة، استقال وزير الدفاع في المملكة المتحدة العام الماضي للتأكد من أن الحملة ستبرِز الجيش بشعار "كن الأفضل"، المصمم من قبل شركة ساتشي آند ساتشي في أوائل التسعينيات.
وكان باحثو السوق العسكريون قد أصدروا حكما بأن ذلك لن يكون ناجحا مع المرشحين المستهدفين.
أن تعني أن الهدف من "دحر أعداء الملكة"، بحسب كلمات اللواء، سيحتل في النهاية المرتبة الثانية بعد الجهود الرامية إلى إيجاد جيش متنوع فهذا أمر سخيف.
كما قالت العقيد ليزي فيثفول ديفيز، واحدة من أعلى الرتب في الجيش، خلال ندوة عقدتها صحيفة فاينانشيال تايمز وكنت أترأسها في عام 2016، تتطلب القوات العسكرية "مجموعة واسعة من المهارات والصفات المختلفة"، لكن إضافة إلى كوني مهندسا، أحتاج إلى أن أكون جنديا".
الاستعداد لخوض القتال يجب أن يكون التجربة الأولى التي يجري فحصها على جميع المجندين الجدد، تماما كما الاستعداد للوقوف في المحكمة هو المتطلب الأساس للمحامين الناشئين.
هذا الخلاف بين العاملين في التجنيد العسكري والمخضرمين من المحاربين القدامى له، أوجه تشابه قوية مع المعضلات التي تواجهها الشركات في الوقت الذي تحاول فيه توظيف أفضل الموظفين والاحتفاظ بهم.
الجيش أشبه بكثير من الشركات التقليدية التي تكافح لاجتذاب العمال الشباب الذين يقفون في طوابير لإنشاء شركات ناشئة أو الخروج من وادي السيليكون - كما يقول زميلي جوناثان مولز في مقاله اليوم.
يتعين على هذه الشركات الأقدم البحث على نطاق أوسع عن مزيد من الموظفين الجدد، ليس فقط لأن هذا هو الشيء المناسب الذي ينبغي عليهم القيام به، ولأن الفرق الأكثر تنوعا غالبا ما تتوصل إلى اتخاذ قرارات أفضل، بل أيضا لأنه إن لم يفعلوا ذلك، يمكن أن يتأثر مستقبلهم سلبا.
أحد الاختلافات المهمة: إن خسر أي جيش "حرب المواهب" – وهي عبارة سطحية يستخدمها المستشارون - فإنه قد يواجه الهزيمة في صراع حقيقي.
القوات المسلحة مقصرة في تحقيق أهدافها الخاصة بالموظفين المدربين. تقرير نشر في عام 2017 من قبل مارك فرانسوا، عضو في البرلمان البريطاني، يلقي باللوم في ذلك على التقاء عدد من العوامل.
هذه العوامل تشمل مشكلة السمنة المتزايدة، والحضور المتراجع للجيش في المجتمع، وسجلات العمالة، الأمر الذي يقلل من جاذبية الجيش والبحرية والقوات الجوية "مخرج" لأناس يعيشون في مناطق محرومة.
ثمة تحد آخر تواجهه القوات المسلحة وهو أن الجنود الأصغر سنا من الذكور والإناث، مثل نظرائهم من الموظفين المدنيين، أقل حرصا وأقل احتمالا أن يقضوا كامل حياتهم المهنية، وهم يعملون لدى منظمة واحدة من نظرائهم الأكبر سنا. في العام المنتهي في نيسان (إبريل) من عام 2017، انضم نحو 13 ألف شخص للقوات المسلحة، لكن غادرها 15 ألف شخص.
قال لي ذات مرة جنرال بريطاني لديه خبرة عمل تزيد على ثلاثة عقود إنه يخشى أن تعمل هجرة العقول على إبقاء الأشخاص الأقل قدرة، والأقل خبرة في المناصب العليا، بعد 30 عاما من الآن.
ويقول: "سيترك موظفو الخدمة الشباب الخدمة في وقت أسرع من جيلي فيما لو شعروا بأنهم لا يتلقون رعاية جيدة - أو إن لم يجدوا أن عملهم مجز - وهم قادرون بشكل هائل على العثور على وظائف".
كل ذلك يجعل من اللازم أن نوسع دائرة البحث عن المجندين الجدد إلى أقصى حد ممكن، وتطوير ما يسمى بالمهارات الإدارية الناعمة التي تعزز الولاء.
كانت موجة إعلانات الولاء والانتماء في العام الماضي أحد الأسباب التي أدت إلى ارتفاع عدد المتقدمين إلى الجيش لتصل إلى 123 ألف شخص في عامي 2016-2017، بعد أن كان الرقم هو 90 ألف شخص على مدى الشهور الـ 12 الماضية، وفقا لوزارة الدفاع.
العاملون في التجنيد لمصلحة الجيش، شأنهم في ذلك شأن المديرين في أية شركة، بحاجة إلى تجربة سبل بديلة. تقرير فرانسوا اقترح المزيد من رفع الحظر، الذي كان شبيها بالمحرمات، على توظيف الأشخاص من خارج الجيش، خصوصا لإشغال الوظائف الفنية.
من السابق لأوانه كثيرا الحديث عن خطر أن يصبح الجيش ضحية نجاحه الخاص، لكن إذا حقق هدفه، فيجدر به في نهاية المطاف أن يكون أبرز صاحب عمل يعمل على توظيف فئة متنوعة من الشباب الأشداء المدربين جيدا والمستعدين للقتال.
بعبارة أخرى، هذا بالضبط هو الموظف الذي تود الشركات أن تجعله يخلع الزي العسكري، وتعيده إلى العمل في وظائف مدنية ذات رواتب عالية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES