تحسين كفاءة إنتاج آبار النفط

|

ذكرت في أحد مقالاتي السابقة أن لبئر النفط شهادة ميلاد وشهادة وفاة، وبين ولادتها ووفاتها تمر بكثير من الوعكات الفنية أو الطبيعية المكلفة ماديا للحفاظ على سلامتها الإنتاجية. تكلفة التدخل لعلاج هذه الوعكات تختلف من بئر لأخرى باختلاف قوة هذه الوعكة ومدى تأثيرها السلبي في كمية الإنتاج وكفاءته. يسمى هذا التدخل في لغة عالم صناعة النفط تحسين كفاءة الإنتاج وله طرق متعددة وتطبيقات مختلفة، سأتناول بإذن الله تعالى في هذا المقال بعضها بإيجاز كي تتضح الصورة للقارئ الكريم من غير المختصين في هذه الصناعة.
إحدى هذه الطرق لتحسين كفاءة إنتاج آبار النفط هي طريقة "الحقن بالماء"، وهي من الطرق المستخدمة الفاعلة للحفاظ على ضغط المكمن النفطي. لعله من الضروري التوضيح للقارئ الكريم أن ارتفاع ضغط المكمن من العلامات الصحية والمبشرة، فكلما كان مرتفعا مقارنة بالضغط الخارجي ساهم ذلك في اندفاع النفط من مكامنه بسلاسة عبر أنابيب الإنتاج إلى الخزانات الخاصة بتجميعه. بعد مدة من الإنتاج يبدأ ضغط المكمن بالانخفاض ما يوجب التدخل لحل هذه المشكلة التي تؤثر في كفاءة الإنتاج كما تم ذكره سابقا.
يتطلب الحقن بالماء لرفع ضغط المكمن حسابات دقيقة لمعرفة كمية الماء المراد حقنها ودرجة لزوجتها مقارنة بدرجة لزوجة النفط، فكمية الماء ومعدل حقنها ليست عشوائية بل تحكمها عدة عوامل على سبيل المثال لا الحصر، كمية النفط المراد إزاحته وطبيعة صخور المكمن ومساميتها ونفاذيتها ودرجة اللزوجة المستهدفة. كما ينطبق ذلك على اختيار موقع البئر المناسب المخصصة لعملية الحقن.
الجدير بالذكر أن البئر المخصصة للحقن قد تخدم أكثر من بئر تنتمي للمكمن ذاته. في الوقت ذاته تعتبر الحرارة "التسخين" إحدى طرق تحسين كفاءة الإنتاج، وتستخدم الحرارة في الآبار المنتجة للنفط الثقيل ذي اللزوجة العالية ما يجعل من الصعب بل من المستحيل في بعض الأحيان أن يتم إنتاجه بلا تدخل خارجي. ولهذه العملية ثلاث طرق رئيسة وهي: طريقة التحفيز بالبخار، حيث يتم حقن بئر الإنتاج بكمية كبيرة من البخار ولمدة زمنية معينة قد تتجاوز الشهر في بعض الحالات، وبعد ذلك يتم إقفال البئر لمدة زمنية أخرى ما يسبب خفض لزوجة النفط الثقيل تسهيلا لانسيابه بسلاسة أكثر عبر مسامات الصخور ومنها إلى أنابيب الإنتاج، ويتم تكرير هذه الطريقة "حقن ــ غلق ــ إنتاج) حسب الحاجة. الطريقة الثانية تسمى الإشباع بالبخار وهي طريقة مشابهة لحقن البئر بالماء، ويتم ذلك بحفر بئر مخصصة لعملية الحقن بالبخار لزيادة ضغط المكمن وكذلك لتخفيض اللزوجة. يتم حقن المكمن في بعض الحالات ببعض الغازات التي تسهم في زيادة مسامية صخور المكمن.
الطريقة الثالثة لهذا النوع تسمى طريقة الحرق الموضعي، حيث تهدف هذه العملية باختصار إلى إحداث عملية احتراق بالقرب من المكمن النفطي ما يؤدي إلى تسخينه وتخفيض لزوجة النفط الثقيل.
مع قرب نضوب النفط سهل الاستخراج، تعمل الشركات المختصة في هذا المجال على قدم وساق لتطوير التقنيات الموجودة التي تهدف إلى تحسين كفاءة الإنتاج وتخفيض تكلفتها، مع استمرارهم في محاولة طرق وتقنيات جديدة لعلها أن تطيل في عمره بعد مشيئة الله تعالى.

إنشرها